ممثل الحق العام يجد نفسه مضطرا لفتح التحقيق بسبب الرأي العام أصبح نشر الصور أو الفيديوهات الحميمية وراء تحريك العشرات من المتابعات القضائية بالمحاكم، وكشفت أبحاث الملفات القضائية أن ما يدغدغ مشاعر الرأي العام، يتطلب من ممثل النيابة العامة فتح التحقيقات القضائية اللازمة مع أصحاب الصور.ويرى بعض المهتمين بالموضوع أنه رغم المطالب الحقوقية بعدم تحريك المتابعات في حق المتورطين باعتبارها حريات فردية، إلا أن القانون الجنائي يفرض المتابعة، ويترك لممثل النيابة العامة أو قاضي الأحداث والتحقيق سلطات الاجتهاد في تكييف التهم الواردة بمحاضر الضابطة القضائية.ويؤكد المحامي عبد الحق افريقش من نقابة هيأة المحامين بالرباط، أن الملفات التي تعرض على القضاء من هذا القبيل تبقى تتراوح ما بين تهم الإخلال بالحياء العلني كون مضامين الصور أو الفيديوهات فيها مس بالكرامة وآدمية ومشاعر الإنسان، كما تتوفر برأي افريقش بعض العناصر التكوينية لتهم هتك العرض بدون العنف أو غيره، وممارسة الفساد.وتبقى للقاضي سلطات في اجتهاداته لمتابعة الموقوفين في مثل هذه الملفات لمتابعتها في حالة اعتقال أو إقرار المتابعة في حالة سراح، حسب نوعية التهمة الموجهة إلى الموقوف.وأثبتت العديد من المحاكمات في مثل هذه الملفات من خلال تدخلات ممثلي النيابة العامة مطالبتهم بإجراءات زجرية في حق المتورطين، إذ تعتبر النيابة العامة أن الرأي العام يعول على القضاء في إصدار عقوبات زجرية تتلاءم وطبيعة التهمة الموجهة إلى الظنية، ويبقى نشر مثل الصور الفضيحة أو الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي من مبررات النيابة العامة في عدم مراعاة ظروف التخفيف أثناء النطق بالأحكام.ومن هذا المنطق تكون النيابة العامة خضعت لضغوطات الرأي العام في المطالبة بتحريك المتابعة، وهو ما ينطبق على متابعة مراهقي الناظور، إذ مباشرة بعدما تقدمت جمعية حقوقية محلية بشكاية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالناظور، تطالب فيها بتحريك المتابعة بناءا على الصور المنشورة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي معززة بالصور وعناوين المتورطين، حتى أمرت ممثل النيابة العامة الشرطة القضائية بفتح التحقيق وإيقاف جميع من ظهر في وضع مخل بالحياء على الشبكة العنكبوتية.وغالبا ما يترتب عن هذه الفضائح آثار نفسية واجتماعية على عائلات الموقوفين، إذ أثبتت وقائع معروضة على المحاكم محاولات انتحار للفتيات اللائي يظهرن في مشاهد خليعة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يلجأن في بعض الأحيان إلى الفرار من كنف عائلاتهن نحو وجهات أخرى.ولتفادي ارتكاب جرائم من قبل الموقوفين من مثل هذه القضايا كرد فعل على الفضائح، تلجأ الكثير من العائلات إلى تزويج المتورطين لتفادي وقوعهم في أزمات اجتماعية في المستقبل. عبدالحليم لعريبي