جمعية حقوقية تعتبر أن ما قام به المراهقون يخدش المشاعر كيف تحولت صورة "قبلة" على موقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك"، إلى قضية تستحوذ على حيز مهم من النقاش العام في أبعاده الحقوقية والإنسانية، وموضوعا تتناوله وسائل الإعلام الدولية بكثير من الاهتمام. خلفت متابعة الأطفال القاصرين في حد ذاتها الكثير من الجدل حول كيفية معالجة مثل هذه السلوكات الصادرة عن أطفال مراهقين بعيدا عن منطق الاعتقال، ثم سرعان ما توسع النقاش وخلق سجالا حول المفاهيم الأخلاقية التي تضبط المجال العام والخاص وموقع الحرية الشخصية بينهما... تهم ثقيلة في مواجهة فعل بسيط كانت نقطة البداية من شكاية تقدمت بها جمعية "حقوقية" محلية بالناظور، تدعى "المنظمة المتحدة لحقوق الإنسان والحريات العامة بالمغرب" إلى النيابة العامة معززة بصورة التلميذين واسميهما الشخصين والعائليين.اعتبر رئيس الجمعية، فيصل المرسي، أن ما قام به التلاميذ يخدش المشاعر ويضرب في عمق الثقافة المغربية وانتهاك للآداب، وجاء في الشكاية أن "التلميذين قاما بعمل خطير يضرب في عمق التربية والثقافة المغربية ويهز مشاعر المواطنين، مما خلق جوا لا يبعث على الطمأنينة والهدوء في أوساط التلاميذ وأسرهم".يوجد المرسي بحكم تصريحاته المضمنة في محضر الاستماع إليه في موقع المشتكي والشاهد في نفس الوقت، إذ تمسك بأقواله السابقة الواردة في الشكاية، معتبرا أن القاصرين تبادلا القبلات في واضحة النهار وفي الشارع العام وأمام أنظار زملائهم من التلاميذ والمارة، والتمس بموجب ذلك متابعتهم أمام العدالة.اعتمدت هذه التصريحات ضد الأطفال الثلاثة ومنهم ملتقط الصورة أثناء استنطاقهم داخل مصلحة الشرطة القضائية، وبعد 24 ساعة من الحراسة النظرية تم تقديمهم أمام أنظار وكيل الملك، الذي أحالهم بعد عرضهم عليه على قاضي الأحداث، بعد أن تابعهم بتهم "نشر صور فاضحة" طبقا للمادة 483 من القانون الجنائي، بالنسبة للفتاة، و"هتك عرض قاصر بدون عنف" وفقا للمادة 484 من القانون الجنائي، بالنسبة لصديقها، مع إضافة تهمة المشاركة في هذه الأفعال للطفل الذي التقط الصورة.يذهب دفاع الأطفال المتابعين، عبد المنعم الفتاحي، إلى أن تكييف النيابة العامة كان مجانبا للصواب، والملفت للانتباه، بحسبه، أن قاضي الأحداث تأخر كثيرا في اتخاذ قراره، إذ أنه لم يصدر أمر الإيداع إلا بعد الساعة التاسعة والنصف ليلا، وخلقت هذه الوضعية ضغوطا نفسية على المراهقين الثلاثة الذين وجدوا أنفسهم بين لحظة وأخرى في ردهات المحاكم يواجهون الاعتقال.ويضيف "الأدهى أن والدة الطفلة فوجئت بان ابنتها سترحل إلى مدينة فاس من أجل إيداعها في مركز حماية الطفولة، لعدم وجود مركز يؤوي الفتيات بالناظور، إذ كان هذا الإجراء بمثابة عقاب إضافي لعائلة الطفلة، بالنظر للمسافة الفاصلة بين المدينتين، وضعف حالتها المادية، وهو ما أثر في نفسية الفتاة المراهقة وأسرتها على حد سواء". معركة إعلامية وحقوقية بعد أربعة أيام على وضع الأطفال القاصرين بمركز حماية الطفولة، أصدر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالناظور بلاغا، يؤكد فيه تسليمهم إلى ذويهم، بعد تقديم طلب يرمي إلى تغيير تدبير الإيداع.كانت المدة التي قضاها القاصرون رهن الاعتقال كافية لتصدر العديد من الجمعيات الحقوقية الوطنية بيانات وتصريحات قوية ضد طريقة معالجة القضية، لذلك تزامنت هذه المعركة الإعلامية والحقوقية مع صدور البلاغ الذي أعلن أن القاصرين الثلاثة، تقدموا لقاضي الأحداث، لدى نفس المحكمة بطلب يرمي إلى تغيير تدبير الإيداع، وأن القاضي استجاب للطلب، وقرر تسليمهم لأولياء أمورهم.لكن استعادة الأطفال لحريتهم لم يمنع من جلب اهتمام منظمات دولية بالملف، وكان أن دخلت "أمنيستي انترناشيونال" على الخط لمطالبة السلطات المغربية بالإسقاط "الفوري واللامشروط" لكل التهم الموجهة إلى المراهقين الثلاثة.اعتبرت منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن إدخال المراهقين السجن بسبب تبادل القبل ونشر صورها على "الفايسبوك" أمرا سخيفا، لكن بعض وسائل الإعلام الأجنبية لم تفوت الفرصة للركوب على الحدث من خلال توظيفه بشكل يسيء إلى صورة المغرب ويمس بسمعة قضائه. عبد الحكيم اسباعي (الناظور)