50 مغربيا سقطوا برصاص الجيش الجزائري في الحدود منذ 1996 ضحايا جدد .. قتلى ومصابون برصاص حرس الحدود الجزائري، هي حصيلة جوار سكان الجهة الشرقية بالمملكة المغربية، للجزائر»الشقيقة».. توترات دائمة على الشريط الحدودي أبطالها عناصر من المؤسسة العسكرية الجزائرية، والضحايا مغاربة حكمت عليهم الجغرافيا بأن يركنوا في هامش الهامش. المغاربة ضحايا الرصاص الجزائري كثر بالمنطقة الشرقية.. وفي ظل غياب إحصاءات رسمية عن عدد الضحايا، تشير إفادات فاعلين جمعويين بالجهة الشرقية إلى أن أكثر من خمسين مواطنا مغربيا سقطوا برصاص الجيش الجزائري في المناطق الشاسعة للحدود المغربية الجزائرية منذ سنة 1996 حتى الآن، بالإضافة إلى من أصيبوا بجروح أو عاهات من الذين كتبت لهم الحياة من جديد.على طول الشريط الحدودي المغربي الجزائري، الممتد على مسافة حوالي 550 كيلومترا، يعيش العديد من سكانها المغاربة أواصر قرابة دموية وانتماء إلى القبيلة نفسها مع السكان الجزائريين على الحدود، لكن بدا وكأن تلك الآصرة لم تعمل على حماية أمنهم، حيث تخترق أجسادهم أنواع مختلفة من رصاص المؤسسة العسكرية الجزائرية دون أي مبالاة لحسن الجوار .. وتبقى حجة الجزائريين في ذلك دائما هو اختراق المغاربة للحدود الجزائرية.وفي الوقت الذي وصل فيه عدد المغاربة الذين تعرضوا لإطلاق الرصاص الحي من قبل عناصر حرس الحدود الجزائري، خلال الشهر الماضي، إلى أزيد من ست حالات، لم يسجل نهائيا على مستوى الشريط الحدودي أي عملية لإطلاق الرصاص من قبل الجيش المغربي المكلف بحراسة الحدود ضد أي مواطن جزائري، في حين يلاحظ أن الجزائريين هم من يدخلون كثيرا إلى التراب المغربي، أما المغاربة فإنهم نادرا ما يقومون بذلك لإدراكهم لمزاجية تعامل السلطات الجزائرية.آخر ضحايا رصاص حرس الحدود الجزائري، هو الشاب المغربي الذي أصيب في فاتح أكتوبر الجاري، برصاص حرس الحدود الجزائري تسببت له في جروح بالغة بأنحاء مختلفة من جسده، وذلك بمنطقة أولاد الطاهر ضواحي بني ادرار المتاخمة للحدود الجزائرية. كما تجدر الإشارة إلى أن المواطن المغربي «عبد السلام بربوشة بن احمد»، البالغ من العمر 16 سنة، ما زال قابعا بالسجون الجزائرية، بعدما تعرض لعملية إطلاق الرصاص الحي، الشهر الماضي، من قبل حرس الحدود الجزائري بمنطقة «الشراكة»، وإصابته بجروح بالغة نقل إثرها إلى مستشفى مغنية، قبل إيداعه السجن. ومازال سكان الشريط الحدودي يتذكرون مجموعة من الحالات للمغاربة الذين راحوا ضحايا ظاهرة «القنص العشوائي» التي ينتشي أفراد المؤسسة العسكرية الجزائرية بممارستها في حق المواطنين المغاربة مع سبق الإصرار والترصد.وتبقى حالة «الهاشمي الزايدي» الذي أردته رصاصة للجيش الجزائري قتيلا خلال أواخر يوليوز 2007، بدوار «الشرفة» التابع لجماعي «تيولي» بإقليم جرادة، محفورة في ذاكرة سكان المنطقة الشرقية، بعدما كان الضحية المزداد سنة 1968، والذي خلف وراءه طفلين، يتأهب لعبور الشريط الحدودي على ظهر دابته، للتزود بالبنزين لتفاجئه عناصر الحرس الحدودي الجزائري بإطلاق النار عليه، دون إعطائه أمرا بالتوقف.. مع العلم أن الضحية كان معروفا ووجها مألوفا لدى الحرس الجزائري، ولم تكن تلك المرة الأولى التي يعبر فيها الشريط الحدودي.ولم يكن مقتل الهاشمي على يد حرس الحدود الجزائريين حادثة معزولة، فقد سقط قبله، يوم 16 أبريل 2000، حسن معيان، المولود سنة 1958، برصاص الحرس، مخلـفا وراءه 7 أطفال، وفي مساء الجمعة 22 يوليوز 2005، اغتيل عيسى بريسون (من مواليد 10 يناير 1980) داخل التراب الجزائري، على بعد 500 متر من دوار «لحداحدة»، المغربي، مسقط رأسه.ولا يقف ضحايا الرصاص الجزائري عند ممتهني التهريب، بل يمتد إلى الأطر المغربية، حيث تعرض طبيبان لجراحة الأسنان بوجدة خلال فبراير 2006، لإطلاق الرصاص من قبل عناصر الجيش الجزائري، في الوقت الذي كانا فيه داخل التراب المغربي على متن سيارتهما، وأصيب خلالها أحد الأطباء في رأسه، وهو الأمر الذي أصبح فيه إطلاق الرصاص الحي ضد مواطنين مغاربة عزل أمر عاد وطبيعي من قبل عناصر الجيش الجزائري الذين تصاعدت عدوانيتهم على كل مغربي تجرأ على الاقتراب من الشريط الحدودي.«العسكر د الجزائر ما فيه تيقة»، يقول أحد السكان بالشريط الحدودي، إذ يتم اعتبار الجنود الجزائريين المرابطين على الشريط الحدودي متقلبي المزاج، ويحكي المصدر ذاته أنه، «في بعض الأحيان، نذهب إلى الشريط الحدودي لجلب البنزين المهرب، وتقوم عناصر من الجيش الجزائري بمساعدتنا في عملية شحن البنزين على الدراجات النارية أو السيارات «. ويشير المصدر نفسه إلى أنه في حالات أخرى تجد الجندي نفسه هو الذي يطلق عليك الرصاص.ويفسر سكان الشريط الحدودي مزاج الجنود الجزائريين على الحدود، بالقول إن أغلبية الجنود يتحدرون من جهة الشاوية ونواحي معسكر المعروفين بعدائهم الشديد للمغرب والمغاربة.ورغم كل هذه المآسي الإنسانية الناتجة عن سلوكات حرس الحدود الجزائري، فإن السلطات الأمنية الجزائرية تسهم في تبرير جرائم عناصر الحدود بمحاربة التهريب، في حين لا تكتفي عناصر حرس الحدود الجزائري بإطلاق النار بذريعة حماية حدودها تارة أو بادعاء مطاردة المهربين تارة أخرى، بل تقوم باقتحام التراب المغربي، مستغلة واقع حدود غير مرسومة وغياب علامات تحدد المجالات الترابية الوطنية للبلدين في منطقة حدودية عالقة وساهمت بثقلها في توتر العلاقات بين الإخوة الأعداء لعقود من الزمن. وفيما يتساءل سكان المنطقة الشرقية عن سر سكوت الدولة المغربية عن هذه الحالات، يرى حقوقيون بالجهة الشرقية أنه «أمام تزايد ضحايا الرصاص الجزائري على الشريط المغربي الجزائري، والذي يتعايش على ضفتيه مجموعة من أبناء العمومة، فإن الجانب المغربي أصبح مطالبا بالتحرك من أجل تفادي المزيد من الضحايا، وإيقاف نزيف قتل المغاربة من قبل سلطات البلد الجار». عزالدين لمريني (وجدة)