تطلب بناؤه تسع سنوات بغلاف مالي يفوق مليار درهم والعشب يفضح المسؤولين يحق لجمهور أكادير أن يفتخر بملعبه الجديد، وهو ينخرط في أجواء احتفالية لم تشهدها غزالة سوس منذ أمد بعيد. انتظر الجمهور السوسي أزيد من تسع سنوات، كي يحتفي بمعلمته، ذات الهندسة الشبيهة بتضاريس المدينة الجبلية، فكان بديهيا أن يطلق أهل وجمهور أكادير على هذا الملعب اسم ”أدرار” ويعني باللغة الأمازيغية المحلية الجبل. وبإلقاء نظرة على هندسته يتضح أنه يشبه السلسلة الجبلية، التي تحاصر الملعب من كل جانب، سواء من حيث لونه أو شكله، الذي أبدع مهندسوه في تصميمه وبنائه بغلاف مالي يفوق مليار درهم. ملعب بمواصفات عالمية لا يختلف اثنان في أن ملعب أكادير بات أحد أفضل الملاعب الوطنية في الوقت الراهن، إلى جانب ملعبي مراكش وطنجة، وينفرد بمواصفات عالمية تضاهي ما يتوفر لدى ملاعب عالمية. تطلب إنجازه تسع سنوات. مدة لم تسلم من مشاكل وعراقيل وصعوبات ناتجة عن قلة الإمكانيات المالية، كما يؤكد عديدون، ممن استقت آراءهم ”الصباح”. لكن الملعب أنهيت الأشغال به قبل أسابيع معدودة، بعدما رفعت وزارة الشباب والرياضة من وتيرة تجهيزه مع اقتراب انطلاق نهائيات كأس العالم للأندية، التي تحتضنها مراكش وأكادير في يناير المقبل.يروي متتبعون أن الملعب الجديد استنزف ميزانية سلطات المدينة ووزارة الشباب والرياضة، حتى يظل مفخرة الجمهور السوسي برمته، وكانوا محقين في ذلك، إذ استعمل في بنائه 66 ألفا و700 متر مكعب من الإسمنت، و4330 مترا مربعا من المعدن، و21 كيلومترا من الإسمنت في المدرجات و74 16 مترا مربعا من الأرضية الاصطناعية، ويتوفر على 81 كاميرا للمراقبة وشاشة عملاقة مساحتها 84 مترا مربعا، و18 بابا للدخول و27 مخرجا و17 مكانا مخصصا للأكل و116 مركزا للاستشفاء و36 شباكا للتذاكر ومركزين للمراقبة و12 مركزا للشرطة، وستة أماكن للإسعافات الأولية بالمدرجات، وثلاثة مراكز صحية. وتبلغ الطاقة الاستيعابية للملعب 45 ألف متفرج بكراس مرقمة، ضمنها خمسة آلاف متفرج في المنصة الشرفية، و15مقصورة أحدثت في آخر لحظة، و288 مقعدا لفائدة الصحافة الوطنية. وبخصوص الأرضية والحلبات، يتوفر الملعب الرئيسي لأكادير على مساحة معشوشبة طولها 120 مترا، وعرضها 80 مترا، منها 105 طولا و68 عرضا محددة لمكان اللعب، كما يضم حلبة مطاطية طولها 400 متر مكونة من ثمانية ممرات، وممر خاص بالمسافات القصيرة طوله 144 مترا، ومدخلين خاصين إلى الملعب الرئيسي لتسهيل ولوج سيارات الإسعاف والصيانة، أحدهما مخصص لسباقات الماراثون والمشي ونفق يربطه بملحقة الملعب، ومساحتين لرمي الجلة، طولهما 25 مترا، ومثلهما لرمي المطرقة طولهما 105 أمتار، وآخرين لرمي القرص، طولهما 85 مترا ورمي الرمح طولهما 105 أمتار، و104 مراحيض. هندسة مغربية صرفة ساهمت 15 شراكة مغربية في بناء الملعب الجديد، كما صممت هندسته المعمارية المغربية، عدا شركة فرنسية واحدة تكلفت بعشبه. روعيت في تشييده خصائص مهمة لضمان فرجة ممتعة للجمهور من خلال توفير الإمكانيات الضرورية، موازاة مع أطراف الممارسة الرياضية بالملعب من لاعبين وحكام ومسؤولين وصحافة. إضافة إلى مستودعين للحكام طولهما 43 مترا مربعا. كما يضم الملعب مصلحة طبية للعدائين والحكام على مساحة 126 مترا مربعا، وفضاءين للإحماء طولهما 284 مترا مربعا، وقاعتين للاتصال طولهما 400 متر مربع، وأربعة مقاصف في ممر الإحماء وأربع قاعات للاستراحة طول كل واحدة 52 مترا مربعا، ومكانين مخصصين لمراقبة المنشطات طولهما 110 أمتار مربعة، وخزانا للتجهيزات ومركزا للإسعافات والحكام. وتحظى مرافق وسائل الإعلام باهتمام كبير، فبالإضافة إلى تخصيص منصة مكونة من 288 مقعدا، يتوفر الملعب على 340 مكانا مجهزا بأحدث الوسائل من أجل تغطية التظاهرات الكبرى، و12 مقصورة للتعليق وأربعة استديوهات بالقرب من المنطقة المختلطة طولها 25 مترا مربعا، وعلوها أربعة أمتار، وقاعة للتحرير مجهزة بمختلف التجهيزات وإدارة للتحرير ومكاتب للمستشهرين ووكالات الأسفار، وقاعة كبيرة للندوات الصحافية مكونة من 240 مقعدا، ومنطقة مختلطة طولها 700 متر مربع، ومركزين للمصورين الصحافيين على مساحة 360 مترا مربعا. وبخصوص تجهيزات المراقبة والإنارة يتوفر الملعب على أربعة أعمدة كهربائية من المستوى الرفيع ونظام مزدوج لدعم الإنارة مستقل ومولد للإغاثة، ونظام أمني خاص باندلاع الحرائق وآخر خاص بالوسائل السمعية ونظام مراقبة دقيق بواسطة كاميرات ستمكن من رؤية جميع الأماكن داخل الملعب وخارجه، وكاميرا للصورة النهائية المستعملة في ألعاب القوى. احتفاء بالملعب انخرط الجمهور السوسي المنتمي إلى مختلف المدن المجاورة لأكادير في الاحتفاء بملعبه الكبير، من خلال الإقبال على التذاكر، إذ نفدت بكاملها، ما جعل السوق السوداء تنشط بشكل غير مسبوق، وتراوح ثمن التذكرة (فئة 30 درهما) ما بين 80 و120 درهما، دون أن يمنع ذلك من حضور جمهور قياسي لم يسبق له مثيل.ولأن أكادير لم تتعود على مثل هذا الحجم الجماهيري الغفير، شهدت أزقتها وشوارعها ومختلف الطرق المؤدية إلى «ملعب أدرار» كما يحلو للأكادرييين تسميته، اكتظاظا وازدحاما للراجلين وسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة وحافلات النقل الخاص والعمومي مع اقتراب موعد المباراتين، بيد أن الجمهور كان مثالا للانضباط، بدليل عدم تسجيل أحداث شغب أو فوضى، بالنظر إلى الانتشار الجيد للسلطات الأمنية. جمهور غاضب ما إن دخل الجمهور أرضية الملعب لتتبع مباراة رفع الستار، انتهت بفوز حسنية أكادير على شبيبة القبائل الجزائري بهدف لصفر، حتى تعالت أصواته المحتجة على جامعة كرة القدم، وسياستها تجاه فريق الحسنية. وطبعا فالجمهور لم يستسغ إقصاء فريقه من حدث حفل الافتتاح، قبل أن تتراجع الجامعة عن ذلك في آخر لحظة، ثم الجدل، المثار حول عائدات تذاكر المباراتين، وقيمة نصيب فريق ”غزالة” السوس منها، والذي لم يتوصل بنصيبه إلى حدود أول أمس (السبت).ورغم أن الجمهور ظل يتفاعل مع محاولات الحسنية في مباراته أمام شبيبة القبائل، إلا أن ذلك لم يمنع من توجيه سهام النقد إلى المسؤولين الجامعيين، حتى إن جمهور ”إمازيغن” خطط لمغادرة الملعب، قبل انطلاق مباراة المنتخب الوطني وجنوب إفريقيا، احتجاجا على سياسة الجامعة تجاه الحسنية. فتور واستهجان ظن لاعبو المنتخب الوطني أنهم سيستقبلون بحفاوة من قبل الجماهير السوسية لدى تحيتها، لكنهم قوبلوا بالصفير، وهم يلجون أرضية الملعب في حدود السادسة والنصف مساء، على غرار الاستقبال الذي خصه الجمهور لمنتخب جنوب إفريقيا، وكأن كلا المنتخبين سواسية في نظر الجمهور السوسي. وربما أن الأخير فعل ذلك نكاية في جامعة كرة القدم، أو بسبب إقصاء المنتخب الوطني من نهائيات كأس العالم بالبرازيل 2014، وهو ما يفسر ترديد اسم بادو الزاكي قبل انطلاق المباراة. وارتفعت حدة غضب الجمهور أكثر قبل عزف النشيدين الوطنيين. كما ردد المشجعون كلمة ”إيمازيغن”، في أحايين كثيرة. لكن هذا الجمهور، الذي ساند لاعبي المنتخب الوطني في بداية المباراة، سيثور احتجاجا، بعد إحراز منتخب جنوب إفريقيا الهدف الأول في الدقيقة الثامنة، ليطالب بعدها بإعادة الزاكي مدربا لمنتخب فقد بريقه مند دورة تونس لكأس إفريقيا 2004. عروس لم تتزين بعد ورغم التأكيد على جاهزية الملعب لاحتضان كأس العالم للأندية في يناير المقبل، إلا أن مرافقه وتجهيزاته في حاجة إلى صيانة أكثر، حتى يكون في مستوى الحدث. وكل زائر لدهاليز الملعب ومقصوراته ومصاعده بطيئة الحركة ومراحيضه، سيلاحظ أن عملا كبيرا ينتظر اللجنة المنظمة، والمزيد من الإمكانيات المالية كذلك. لكن ذلك لم يمنع كثيرا من الذين حضروا من التعبير عن إعجابهم بشكل وهندسة الملعب رغم العديد من الملاحظات. يستحق هذا الملعب لقب العروس حقا، إلا أنها لم تتزين بعد، حتى تكون في قمة جمالها. إنجاز: عيسى الكامحي