الخطاب الملكي وصف العاصمة الاقتصادية بمدينة التفاوتات الاجتماعية الصارخة ووجه انتقادات لاذعة إلى طريقة تسييرها وجه الخطاب الملكي، بمناسبة الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية التاسعة، انتقادات لاذعة إلى المسؤوليين عن التسيير الجماعي بالبيضاء، في واحدة من غضباته المتكررة من طريقة تدبير شؤون العاصمة الاقتصادية. وحمل الخطاب الملكي رسائل قوية إلى نواب الأمة والمسؤولين والناخبين وزعماء الأحزاب السياسية، مسلطا الأضواء الكاشفة على مجموعة من المشاكل التي تتخبط فيها المدينة، التي وصفها ب" مدينة التفاوتات الاجتماعية الصارخة". ووضع الخطاب تشخيصا دقيقا لما تعانيه العاصمة الاقتصادية، من مشاكل تقف حاجزا أمام إرادة جعلها "قطبا ماليا دوليا"، وهو المشروع الكبير، يقول الخطاب الملكي، الذي لا يمكن تحقيقه فقط بمجرد اتخاذ قرار، أو بإنشاء بنايات ضخمة وفق أرقى التصاميم المعمارية، بل إن "تحويل الدار البيضاء إلى قطب مالي دولي يتطلب، أولا وقبل كل شيء، توفير البنيات التحتية والخدماتية بمواصفات عالمية، وترسيخ قواعد الحكامة الجيدة، وإيجاد إطار قانوني ملائم وتكوين موارد بشرية ذات مؤهلات عالية واعتماد التقنيات وطرق التدبير الحديثة". ووضع الخطاب التسيير الجماعي بالبيضاء في قلب مقارنة مع نظيره في فاس ومراكش، معتبرا تجربة البيضاء من أضعف النماذج في مجال التدبير الترابي، "فالدار البيضاء هي مدينة التفاوتات الاجتماعية الصارخة، حيث تتعايش الفئات الغنية مع الطبقات الفقيرة. وهي مدينة الأبراج العالية وأحياء الصفيح. وهي مركز المال والأعمال والبؤس والبطالة وغيرها، فضلا عن النفايات والأوساخ التي تلوث بياضها وتشوه سمعتها". كما وضع اليد على الأسباب التي تقف وراء ذلك بدءا من "ضعف نجاعة تدخلات بعض المصالح الإقليمية والجهوية لمختلف القطاعات الوزارية"، و"أسلوب التدبير المعتمد من قبل المجالس المنتخبة، التي تعاقبت على تسييرها والصراعات العقيمة بين مكوناتها، وكثرة مهام أعضائها، وازدواج المسؤوليات رغم وجود بعض المنتخبين الذين يتمتعون بالكفاءة والإرادة الحسنة والغيرة على مدينتهم".وبكلمة واحدة، يقول الملك، فإن المشكل الذي تعانيه العاصمة الاقتصادية يتعلق بالأساس ب"ضعف الحكامة". إذ رغم أن ميزانية المجلس الجماعي للدار البيضاء تفوق بثلاثة إلى أربعة أضعاف تلك التي تتوفر عليها فاس أو مراكش مثلا، فإن المنجزات المحققة بهاتين المدينتين في مجال توفير وجودة الخدمات الأساسية تتجاوز بكثير ما تم إنجازه بالدار البيضاء.ولم يكتف الخطاب الملكي بالإشارة إلى اختلالات البيضاء بشكل عمومي، بل شخص بعضها وتحدث عن "ما يعرفه مجال التطهير من خصاص كبير، بحيث تظل المنجزات محدودة وأقل بكثير من حاجيات السكان، مقارنة بما تم تحقيقه بالرباط وفاس ومراكش ومدن أخرى. وهو ما تعكسه، على الخصوص، نسبة تصفية المياه المستعملة، التي تبقى ضعيفة جدا، إذ لا تتجاوز 45 في المائة بالدار البيضاء، في الوقت الذي تم الإعلان عن التطهير الكامل لمدينة الرباط، بنسبة بلغت 100 في المائة، سواء في الربط بقنوات الصرف الصحي، أو في مجال تصفية المياه المستعملة. كما تصل النسبة في هذا المجال إلى 100 في المائة، بكل من فاس ومراكش". ضحى زين الدين