أزيد من 20 مليار درهم للفلاحة و42 مليارا للمنظومة التربوية و 12 مليارا للصحة و 9.3 ملايير للنقل يحال مشروع قانون المالية للسنة على البرلمان داخل أجل أقصاه 20 أكتوبر من كل سنة، وتتم مناقشة الشق الأول المتعلق بالمداخيل والتصويت عليه، قبل المرور إلى التصويت على النفقات، إذ على أساس الموارد المزمع تحصيلها تبرمج النفقات، ولا يقبل تقديم مقترحات من شأنها أن ترفع تكليفا أو تقلص موردا. وتوزع مجمل الموارد المحددة داخل الميزانية على مختلف القطاعات وفق الأهداف المحددة. ولا يمكن تخصيص موارد معين لنفقة بعينها، إذ أن مختلف موارد ميزانية الدولة تستعمل لتمويل كافة نفقات الدولة. وإذا كانت الاقتطاعات الضريبية تعاني غياب العدالة والإنصاف، فإن الاستفادة من نفقات الدولة تختلف، بدورها، من قطاع لآخر ومن فئة إلى أخرى. فإذا أخذنا ميزانية السنة الجارية، على سبيل المثال، سنجد أن الدولة برمجت عددا من الاعتمادات المالية لتمويل برامج استثمارية، منها المشاريع ذات الصلة بالقطاع الفلاحي مثل برنامج السدود، الذي خصصت له الدولة ما لا يقل عن 12.5 مليار درهم، وسيتواصل خلال السنة الجارية بناء 11 سدا كبيرا. ويتواصل إنجاز البرامج المدرجة في الدعامتين الأولى والثانية، التي يتضمنها المخطط الأخضر، وخصص لهذا الغرض غلاف مالي يصل إلى 8.3 ملايير درهم. وتتضمن هاتين الدعامتين دعم الاستثمار الفلاحي، وتعزيز عمليات تسويق منتوجات الأقطاب الفلاحية، ودعم برنامج تأمين إنتاج الحبوب والخضروات من التقلبات المناخية، وتوسيع شبكة الري ودعم مشاريع تثمين الأراضي الفلاحية. وسيحتاج القطاع ما بين 2014 و 2020، إلى اعتمادات مالية حددها وزير الفلاحة في 10 ملايير دولار، أي ما يناهز 90 مليار درهم، وذلك بالمشاركة بين القطاعين الخاص والعام، وسيكون على الدولة تعبئة ما لا يقل عن 30 مليار درهم خلال هذه الفترة، وذلك على أقل تقدير. ورغم أن القطاع الفلاحي استفاد من عشرات المليارات من النفقات العمومية، فإنه لا يساهم في التكاليف العامة بفضل الإعفاء الضريبي الذي يستفيد منه منذ سنوات الثمانينات.من بين القطاعات التي تستفيد من الإنفاق العمومي بشكل ملحوظ، أيضا، قطاع النقل، إذ خصصت الدولة ميزانية وصلت إلى 9.3 ملايير درهم لقطاع السكة الحديدية، وما لا يقل عن 5.3 ملايير دهم للطرق السيار، إضافة إلى تهيئة الموانئ، التي خصص لها غلاف مالي ناهز مليارين و300 مليون درهم. وذلك دون الحديث عن المخطط الخاص بتدعيم البنيات اللوجيستيكية والذي سيتطلب عشرات الملايير من الدراهم، وتظل مقاولات النقل من الوحدات الخدماتية الأقل مساهمة في الموارد الجبائية.من جانبها تستفيد القطاعات الاجتماعية من الإنفاق العمومي، إذ خصص لتأهيل المنظومة التربوية 42.37 مليار درهم، تهم بناء 569 مؤسسة تعليمية، و80 إعدادية متوفرة على الداخليات، و60 مؤسسة في المستوى الثانوي و30 داخلية، وإنجاز 50 مدرسة جماعاتية، إضافة إلى تخصيص 9.66 ملايير درهم، من أجل بناء 6 مؤسسات جامعية جديدة، ويتعلق الأمر بكليتي الطب والصيدلة بكل من أكادير وطنجة، والمدرسة العليا للتكنولوجيا بكل من بني ملال وقلعة السراغنة، والمدرسة العليا للتجارة والتسير بالداخلة، وكلية علوم الشريعة بالسمارة وعدد من المشاريع المتعلقة بتوسيع البنيات الاستقبالية.وحدد غلاف مالي يصل إلى 12.37 مليار دهم، خصص لإنشا 30 وحدة طبية استعجالية للقرب، ومواصلة تأهيل المستشفيات العمومية وتحسين خدماتها، واستكمال أشغال البناء والتجهيز للمركز الاستشفائي الجامعي لوجدة، ومواصلة بناء مراكز القرب لعلاج السرطان، وتأهيل مراكز الولادة الاستشفائية وعصرنة التجهيزات، وعدد من المشاريع الأخرى. وفي السياق ذاته، حددت الميزانية اعتمادات بقيمة 4 ملايير درهم لفائدة قطاع السكن، وذلك من أجل توسيع مجال تدخل صندوق التضامن للسكنى والاندماج الحضري، ليشمل النفقات المتعلقة بالمعالجة والتدخل في النسيج العتيق والبنايات الآيلة إلى السقوط، من خلال تخصيص حصيلة الرسم الخاص المفروض على حديد البناء، و 30 في المائة من الناتج الضريبي على الرمال.وإضافة إلى ذلك تخصص ميزانية الدولة، في المجال الاجتماعي، دعما لتثبيت وأسعار بعض المواد الأساسية، وتمت برمجة اعتمادات بقيمة إجمالية وصلت، خلال السنة الجارية، إلى 40 مليار درهم، منها 5 ملايير مخصصة لدعم المواد الغذائية الأولية، و35 مليار درهم لدعم المواد النفطية. عبد الواحد كنفاوي