بعضهم قال إنه يؤدي نصف أجرته شهريا وآخرون يخرقون القانون باسم الضريبة أخطاء كثيرة يسوقها أمامهم عدة مواطنين وهم يتحدثون عن الضرائب، منهم الذين يعتبرون أن الدولة تستخلص من أجورهم الثلثين، ومنهم الذين يرون أنها تقتطع من أجورهم النصف شهريا، فتقول، مثلا حليمة مستخدمة تتقاضى أجرة تناهز، حسبها 9 آلاف درهم، «لا أعرف كيف أحسب الضريبة، لكني أعرف أنهم يقتطعون النصف، أي في الواقع يجب أن أتقاضى شهريا 18 ألف درهم»، تبحث حليمة عن بيان أجرتها في الحقيبة، بعد أن لمست ملامح سخرية في تعليق رفيقها، «يهديك الله بزااااف النص».بعد أن تعجز عن العثور عليها، تضيف بشبه غضب، «أعرف أنه النصف، وسبق أن قرأت ذلك في أحد الأعمدة الساخرة، قال صاحبه إننا نشتغل ستة أشهر لصالحنا وستة لصالح ميزانية الدولة». أغلبية الذين التقتهم «الصباح» في محيط مؤسسة للضرائب بالبيضاء، يؤكدون أنهم لا يعرفون نوع الضرائب التي يؤدونها، بل منهم من فوجئ بأن الضريبة على القيمة المضافة تختلف من سلعة إلى أخرى، «وعلاش؟»، يستفسر أحدهم باستنكار، ليرد عليه آخر «لأن السلع مختلفة، ومنها التي تجلب من الخارج»، قبل أن يطلب منه الأخير أن يتمعن في قراءة فواتير الأسواق الممتازة، «ستجد بعض التفاصيل المهمة، وإن كنت لن تفهم أغلبها». واختار مواطن آخر، وهو يتلقى سؤال ما يعرفه عن الضرائب التي يؤديها، أن يبدأ من حادث سير بسيط، «ذات يوم حوالي الساعة الثامنة والنصف وفي عز العرقلة فوجئت بعربة مجرورة بحصان تمر بالقرب مني، وكان صاحبها يقود حصانه وكأنه يقود سيارة حقيقية غير آبه لمنبهات الصوت التي تصاعدت من كل جهة، خاصة أنه زاد السير عرقلة» ، يقول المواطن قبل أن يضيف «عند الإشارة الحمراء احتجيت على سائق العربة، فرد علي قائلا: الطريق ديالنا كاملين حتى أنا كنخلص الضرائب»، ينهي المواطن حكايته وهو يضحك، ليضيف «هذا السائق يعتقد أن ما يدفعه من ضرائب، وحتما يقصد الضريبة على القيمة المضافة، يعطيه الحق بخرق قانون السير واستخدام الطريق كما يشاء مع ما يشكله ذلك من خطورة». وتذكر تفاصيل هذه الشهادة آخر بصورة مواطن وهو يسب طبيبا في أحد المستشفيات بدعوى أنه من يدفع أجرته من الضريبة التي يؤديها.أحمد الذي قصد المؤسسة الضريبية لاستخلاص وثيقة تهمه في شراء شقة، قال إن على الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان أن تطالب بعدم استخلاص الضرائب من الأجور مباشرة، «بنظري هذه هي حقوق الإنسان التي يجب أن نركز عليها، لأن الشركات لا تؤدي الضرائب مباشرة والمستخدمون البسطاء تقتطع من أجورهم، وهذا ما أسميه الكيل بمكيالين»، يستفيض المتحدث نفسه في حديثه وهو يحاول جاهدا ربط حقوق الإنسان باقتطاع الضرائب من الأجور، قبل أن يتلقى من جديد سؤال ما يعرفه عن حجم الضرائب التي يؤديها فيقول «حقيقة لم أفكر يوما في عدها، لأن طريقة بيانات الأجرة لا توضحها جيدا، ولا يمكن إلا لمحاسب أن يقرأها، إنها لغة أرقام غير مفهومة»، قبل أن يعود لتأكيد «الأمر مقصود، يكتبون كل شيء بلغة غامضة كي لا نفهم».«هو لغز»، هذه هي العبارة التي انتقتها نورا للتعبير عن عدم فهمها لنوع الضرائب التي تؤديها، «حقيقة لا أريد أن أعرف، لأني إذا اكتشفت أني أؤدي الكثير ولا أتلقى من خدمات الدولة إلا القليل سأتوتر، وحقيقة لا تنقصني في حياتي توترات، يكفي ما نعيشه من تعب لضمان قوت أولادنا». نورا تتقاضى، حسب ما أكدته حوالي خمسة آلاف درهم، إلا أنها تتحمل مصاريف شقيقتين أخريين عاطلتين عن العمل، «يجب التفكير في إعفاء الذين يتحملون نفقات إخوتهم العاطلين عن العمل من أداء الضرائب». كثيرون هم الذين تحدثوا عن الإعفاء، مادامت الدولة لا تشغل جميع أفراد الأسرة المتخرجين من جامعات على وجه الخصوص، وكثيرون هم الذين تحدثوا عن غياب عدالة في استخلاص الضرائب، وهنا يثير محمد حديث الضريبة على السكن، «في عمارة مكونة من خمسة طوابق، وأغلب قاطنيها من الطبقة المتوسطة، وكلنا انتقلنا إلى العيش فيها قبل حوالي سبع سنوات، من بين كل هؤلاء لا يؤدي الضريبة إلا اثنين، أو بالأحرى لا يتوصل بإشعارات أدائها إلا قاطنين، لماذا؟ لا أعرف». ض.ز