بلمختار وحصاد والوفا ينضافون إلى التوفيق والضحاك وأخنوش ولوديي والضريس من أكبر المفاجآت في حكومة بنكيران الثانية، التي نصبها الملك محمد السادس أول أمس (الخميس)، الحضور الوازن للتقنوقراط.فبعد أن كان عددهم لا يتجاوز خمسة في الحكومة السابقة، وهم أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية وإدريس الضحاك أمينا عاما للحكومة والشرقي الضريس وزيرا منتدبا لدى وزير الداخلية، وعزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري، وعبد اللطيف لوديي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، انضاف إليهم ثلاثة تقنوقراط جدد، وهم محمد حصاد وزيرا للداخلية، ورشيد بلمختار وزيرا للتربية الوطنية والتكوين المهني، ومحمد الوفا الذي تحول إلى تقنوقراطي بعد طرده من الاستقلال، إذ عين وزيرا منتدبا لدى رئيس الحكومة مكلفا بالشؤون العامة والحكامة، ليصير العدد ثمانية من أصل 39 وزيرا.الحضور الوازن للتقنوقراط في حكومة بنكيران الثانية، اعتبره عبد الرحيم منار السليمي، رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، تنازلا من بنكيران على نتائج صناديق الاقتراع التي منحت لحزبه في انتخابات 25 نونبر قيادة الحكومة، وبالتالي سيكون من الصعب عليه إعادة ترديد الخطاب المبني على مقولة إنه «يقود حكومة شعبية».وأوضح منار السليمي أن العدالة والتنمية بهذه التنازلات أعادت المغرب إلى مرحلة حكومات «عز الدين العراقي» و"عبد اللطيف الفيلالي"، بل أكثر من ذلك أسس لـ"شراكة ردة" مع صلاح الدين مزوار تتمرد على الدستور والقانون التنظيمي للأحزاب السياسية، بقبول وزراء لا علاقة لهم بالأحزاب السياسية، ليتساءل المحلل السياسي «أين أصوات الناخبين التي أعطيت للعدالة والتنمية في 25 نونبر؟».كما كشف السليمي أن حكومة بنكيران الثانية وإن لها زوايا متعددة للقراءة، فإن المشترك هو أنه لا أحد كان يتوقع سقف التنازل السياسي الكبير الذي قدمه رئيس الحكومة بعد مفاوضات طويلة لا يعرف عنها المغاربة الكثير، سوى أنها انطلقت بصورة على مائدة مأكولات رمضانية تجمع بنكيران ومزوار، كما أن لا أحد توقع أن يقبل بنكيران بحكومة تضم 39 وزيرا وأن يتنازل عن هذا الحجم من المقاعد للتجمع الوطني للأحرار، وريث مجموعة الثمان، وهو الحزب، يقول المحلل السياسي، ليس له تجربة في المفاوضات، إضافة إلى تنازل على مقاعد لرجال السلطة والتقنوقراط.وسجل السليمي أننا أمام حكومة « عملاقة» في تركيبتها البشرية، ستكون كلفتها المالية مرتفعة (أجور ودواوين وزارية وسيارات ومبان ..) في مرحلة أزمة اقتصادية يرددها بنكيران باستمرار، لكن المثير للانتباه هو أن طول فترة المفاوضات لا يمكن تفسيره اليوم، بعد الإعلان عن الحكومة، بأنه كان محكوما بنقاش حول البرنامج والتصورات، فالقارئ لتسميات الوزارات سيلاحظ أن الفكرة التي تحكمت في المفاوضات هي متغيرات شخصية وعائلية، وهذا ما يفسره التحليل السوسيولوجي لأصول بعض الوزراء أمام غموض مساراتهم المهنية.كما سجل المحلل السياسي أن الأحزاب السياسية لم تتجاوز، في تفكيرها وتقييمها للوضع السياسي، مرحلة ما قبل 25 نونبر 2011، إذ أنها عادت بالنخب الوزارية نفسها، من هنا فإنه رغم بعض الشخصيات الجديدة ، فإن النسبة المائوية الكبيرة في حكومة بنكيران الثانية هي لنخبة قديمة كان يعتقد أنها فهمت رسالة ما قبل 25 نونبر، فالنسبة الوزارية تعود إلى الانغلاق على القدامى وتنفتح فقط أمام ضغط الأعيان والعائلات في بعض الأحزاب السياسية كالتجمع الوطني للأحرار. مصطفى لطفي