المحكمة اعتبرت عدم تمكين الحزب من الدعم المالي العمومي مخالفة للرسالة الملكية بعد أزيد من عشر سنوات على دعوى رفعها حزب الطليعة على الدولة بشأن استثنائه من الدعم المخصص للأحزاب السياسية، أقرت المحكمة الإدارية بالرباط أول أمس (الخميس)، أحقية الحزب في الحصول على الدعم استنادا إلى الرسالة الملكية لسنة 1986، وحكمت لفائدته بأداء الدولة في شخص رئيس الحكومة لفائدة الحزب المدعي تعويضا قدره مليون ومائة وسبعون ألف درهم ومائة وأربعة وثلاثون درهما عن عدم تمكينه من الدعم المالي العمومي المرصود للأحزاب السياسية. واعتبرت المحكمة أن عدم تمكين الدولة للحزب المدعي من الدعم المالي المرصود للأحزاب السياسية مخالفة للرسالة الملكية ولالتزاماتها وفقا للاتفاقيات الدولية منذ 1987 إلى غاية 2005 لعدم ارتباط الدعم بالحصول على مقعد نيابي أو تمثيلي يحتم الحكم بمسؤوليتها عن الخطأ في عدم تقديمه، وما ترتب عنه من أضرار مادية ومعنوية للحزب عن حجب التمويل العمومي، تقدره المحكمة في شكل تعويض يراعي دور الحزب وأنشطته ، بالاستعانة بمعيار موضوعي يتمثل في أحقيته في الحصول على الدعم الأدنى السنوي المخصص لآخر حزب مرتب في لائحة الدعم بالنظر إلى غياب أي مؤشر عن السنوات الأخرى لعدم تعاون الجهات الإدارية ذات الصلة في الموضوع مع السلطة القضائية في التمكين من الحق في المعلومة طبقا للفصل 27 من الدستور المتعلقة بمعايير التوزيع، رغم ارتباط القضية بحماية مبدأين دستوريين أساسيين أولهما حماية المال العام من جهة، وثانيهما ضمان فاعلية عملية الحق في تأطير المواطنين من جهة ثانية.وأقرت المحكمة أن الطلب قدم في نطاق دعم الأحزاب السياسية التي رسمتها رسالة جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني إلى وزيره الأول يوم 22 دجنبر 1986 والتي جاء في بعض فقراتها "ورعيا لما نرغب فيه أوثق الرغبة نحرص عليه أشد الحرص من جعل هيآتنا السياسية ومنظماتنا النقابية قادرة على تذليل العقبات واجتياز الصعوبات المادية، واستجابة للالتماس الذي أعرب عنه أعضاء لجنتي الداخلية والإعلام بمجلس النواب، فإننا نأمرك أن ترصد سنويا في إطار القانون المالي ابتداء من سنة 1987 مبلغ عشرين مليونا من الدراهم يكون خاصا بدعم الصحافة الوطنية وإعانة الهيآت السياسية والمنظمات النقابية على ممارسة الدور الموكول إليها بحكم دستور مملكتنا..تمارس بيسر واطمئنان ما لها من حقوق وما أنيط به من مهام بحكم دستور البلاد الذي أقر التعددية ونظم التمثيل والنيابة"، ما يكون معه حسب المحكمة، الدفع بعدم استحقاق الدعم المخصص للأحزاب السياسية بمناسبة الانتخابات وفقا لقانون الأحزاب رقم 34-06 لسنة 2006 غير مؤسس، لأن الحزب كيان سياسي موجود ومعترف به ومشارك فعلي وأصيل في تمثيل المواطنين وتأطيرهم، وذلك لا يقتصر فقط حسب الرسالة الملكية السامية وحسب الأعراف الديمقراطية الدولية في المشاركة في الانتخابات أو التوفر على منتخبين وعلى مقاعد بالهيآت التمثيلية النيابية لحماية نظام التعددية على مستوى النص والممارسة.وتعود وقائع الملف إلى الدعوى التي رفعها حزب الطليعة الاشتراكي في 2002 يؤكد فيها استثناءه حزبا وجريدة من الدعم المخصص، والتمس من المحكمة القول بأحقيته في الحصول على الدعم. كريمة مصلي