الرضاعة الطبيعية للطفل وعدم فطامه مبكرا وقاية من الإصابة بها السمنة هي إحدى المشاكل الصحية الرئيسية التي تحظى باهتمام مؤسسات الصحة العالمية والمحلية في الوقت الراهن، وينبه الخبراء والأطباء والمسؤولون إلى أنها في تزايد وانتشار سريعين، إذ أصبح ثمة وباء عالمي يطلق عليه وباء السمنة.لا تقتصر السمنة على الكبار فقط، إنما تصيب الأطفال بمعدلات متزايدة ومزعجة في البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء. وتعتبر سمنة الأطفال مشكلة خطيرة جدا لأنها مرتبطة بمشاكل صحية وأمراض معقدة صعبة قد يصعب حلها مستقبلا. تعرف السمنة أنها زيادة في مجموع نسبة الدهون الكلية التي تتكون نتيجة الفائض من الطعام المتناول وتخزن في النسيج الدهني تحت الجلد، مما يؤدي إلى زيادة الوزن. كيف يزداد الوزن؟بعد البلوغ تزداد الخلايا الدهنية في الحجم لا العدد، إذ ثمة علاقة قوية بين الخلايا الدهنية وزيادة الوزن، فعلى غرار أي نوع من الخلايا، تزداد الخلايا الدهنية وتنمو في مراحل النمو المختلفة وتتأثر بصورة مباشرة بنوع التغذية في الطفولة وطريقتها، لذلك يتعرض الأطفال، الذين يحتوي غذاؤهم على كميات من السكريات، للسمنة أكثر من غيرهم عندما يصلون إلى مرحلة البلوغ، السبب في ذلك أنه كلما زادت السكريات التي يتناولها الأطفال الرضع، يحولها الكبد إلى دهون ثلاثية تخزن فيها كميات من الدهون، بالتالي يزيد عدد الخلايا الدهنية لتخزين الدهون.تكمن المشكلة في أن عدد الخلايا الدهنية لا ينقص أثناء اتباع الحمية الغذائية أو حتى ممارسة الرياضة، لذلك يعاني هؤلاء الأطفال من سهولة اكتسابهم الوزن وإصابتهم بالسمنة. ومما يفاقم المشكلة أيضا، إغفال الأهل عن إصابة أطفالهم بالسمنة، سيما إذا كانت الزيادة في حدود 10 في المائة أو حتى 20 في المائة، وقد يلاحظونها ولكن يتجاهلونها، وبعد مرور ست سنوات على الأقل تبدأ ملاحظتهم واهتمامهم بالمشكلة، لكن تكون النسبة قد وصلت إلى 40 في المائة أو 50 في المائة.وتؤكد الدراسات العلمية أن الطفل المصاب بالسمنة يعانيها في سن البلوغ أيضا بنسبة ثلاثة أضعاف أكثر من الطفل غير السمين، والطفل الذي يعاني أهله السمنة هو أكثر عرضة من غيره للإصابة بها. فإذا كان الأهل يعانون السمنة تصل فرصة إصابة أبنائهم بها إلى 80 في المائة، أما إذا كان أحد الوالدين يعانيها، فتنخفض فرصة إصابة الأبناء بها إلى 40 في المائة، وإذا كان الوالدان يتمتعان بالرشاقة ولا يعاني أيا منهما السمنة فتنخفض النسبة إلى 7 في المائة. أسباب السمنة الشائعةوتتجلى أسباب السمنة الشائعة في اختلال التوازن بين الطاقة المتناولة والطاقة المبذولة وإهمال وجبة الإفطار وتناول الأغذية ذات السعرات الحرارية العالية وتداخلات الاستعداد الوراثي والسلوكيات الغذائية والرضاعة الصناعية بدلا من الرضاعة الطبيعية والفطام المبكر وإدخال الأطعمة الصلبة إلى غذاء الطفل والإكثار من تناول الوجبات السريعة وتناول الحلويات والسكريات والشوكولا ورقائق البطاطا بين الوجبات والإكثار من الأطعمة المقلية والمعجنات والإكثار من المشروبات الغازية والعصائر المحلاة وفقدان اهتمام الوالدين وحنانهما والإحساس بالفشل والاكتئاب والمشاكل النفسية والإدمان على الألعاب الإلكترونية ومشاهدة التلفاز وقلة الحركة والنشاط البدني والإصابة بالأمراض والرقود فترة طويلة في الفراش أو الإصابة بكسور والتهابات. قواعد لمساعدة الطفل السمين من بين القواعد الأساسية لمساعدة الطفل السمين على التخلص من مشكلته، هناك الرضاعة الطبيعية للطفل وعدم فطامه مبكرا وتأخير إعطائه الأطعمة الصلبة وعدم إخضاعه لبرنامج غذائي لإنقاص الوزن (ريجيم)، لأن الطفل ما زال في طور النمو وتعليمه العادات الغذائية السليمة وإعطائه معلومات وممارسات غذائية صحيحة كي يعرف ماذا يأكل ومتى يأكل والكمية التي يأكلها، إضافة إلى تعويده على شرب عصائر طازجة بين الوجبات بدلا من تناول البسكويت والشوكولا ورقائق البطاطا وتشجيعه على شرب الماء بدلا من المياه الغازية والعصائر المحلاة وتنظيم طعامه بقطع الدهون والابتعاد عن الحليب ومنتجاته الكاملة الدسم واستبدالها بأخرى قليلة الدسم وتوفير نظام غذائي يحتوي على الألياف والكالسيوم والبروتين والإكثار من الفواكه والخضار والبدء بتناول السلطة الخضراء لملء البطن قبل تناول الطعام وتقليل السكريات والمقليات وتناول الخبز الأسمر وخبز القمح الكامل واللحوم القليلة الدسم وتجنب الإفراط في الوجبة الواحدة وزيادة عدد الوجبات من ثلاث إلى خمس مع تقليل كمية الطعام في الوجبة الواحدة واستخدام أطباق صغيرة خلال تناول الطعام وتناول الطعام ببطء وعدم وضع كمية كبيرة في الفم والمضغ الجيد قبل البلع. هذا إلى جانب عدم توفير الحلويات والسكريات ورقائق البطاطا والشوكولا بشكل دائم في المنزل والإقلال من تناول الوجبات السريعة وعدم مكافأة الطفل بالطعام وعدم عقابه بالحرمان من الطعام وعدم السماح له بمشاهدة التلفاز وممارسة الألعاب الإلكترونية أكثر من ساعتين يوميا وتشجيعه على تكوين صداقات والمشاركة في الحياة الاجتماعية وتشجيعه على ممارسة الرياضة بانتظام وعلى المشي بدلا من ركوب الدراجة وتشجيعه على القيام بأعمال تحتاج مجهودا بدنيا. وكالات