إخضاع التدبير المالي لهيأة العدول إلى الافتحاص الرسمي السنوي ينظم القانون رقم 129.01 القاضي بتغيير المادة 139 من قانون المسطرة الجنائية حق الدفاع في الحصول على نسخ من وثائق ملف التحقيق، وهو بذلك يندرج في سياق التطور الحقوقي الذي تعرفه بلادنا سيما بعد صدور دستور المملكة لسنة 2011. أما الشكل الثالث في ضرورة فك الارتباط، فتتجلى في فك الارتباط بين العدلين نفسيهما، في مسؤولية الممارسة اليومية للمهنة، بحيث تقتصر مسؤولية العمل اليومي، على عهدة كل عدل واحد، بانفراده، مصداقا لقوله تعالى، في الآية السابقة: ) وليكتب بينكم كاتب بالعدل( بصيغة الشخص الواحد المنفرد، ذكرا كان أو أنثى، لأن كلمة كاتب في الآية الكريمة، عامة فيهما، ولأن النكرة: تعم كما قال العلماء.رابعا: فك الارتباط مع مؤسسة النساخة، وذلك بالاستغناء عن التضمين والنسخ للعقود العدلية، حرفيا، ويدويا، بكنانيش متعددة، وذلك بالرجوع في مرحلة أولى، إلى الفصل 25 من المرسوم التطبيقي لقانون مهنة العدالة بالمغرب رقم 11.81 المنشور بالجريدة الرسمية رقم 3678 بتاريخ 27-047-1983، قبل تغييره، والذي نص آنذاك بالحرف، على أنه: (يقيم العدول عند تحرير الشهادات: نظائر لها تحفظ بكتابة الضبط، وترتب وفق أرقام متتابعة، تثبت فيها وفي أصولها)، التي تسلم إلى أصحابها فورا، على أن يتم حفظ نظائر منها بمكتب العدل، وتحت مسؤوليته، وعلى أن ترجع عملية استخراج نسخ العقود، من أصولها المحفوظة بكتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية، أو بمكتب العدل، إلى أصحابها: العدول، وتحت مسؤوليتهم خاصة، كما كان عليه العمل سابقا. ريثما يتم، ويعم، التكوين المعلوماتي في الموضوع.رابعا: ضرورة ولوج المرأة المثقفة، خطة: التوثيق العدلي، كما جاء النص على ذلك، في الميثاق أعلاه، وذلك على كيفيته المقترحة من قبلنا، على أساس أن تمارسه في مكتبها خاصة، صيانة لها، ولحرمتها من عملية التوجه، للإشهاد، وما يستلزم ذلك، من أوقات، وأمكنة، تماما، كالموثقة العصرية، ليفسح المجال أمام التحديث المقترح، وتتوفر الإمكانات الملائمة والمسايرة، في التخليق والتطوير، والمواكبة لروح العصر ومستجداته، وليعاد النظر في اتهام الخطة وأصحابها، بالانغلاق، والعاطفية، والرجعية، وعدم تطبيق الشرع: ( وليكتب بينكم كاتب بالعدل) الآية أعلاه.وعلى سبيل التذكير، فإن أسباب نزول المقترح الجريء، المتمثل في إمكانية ولوج المرأة مهنة التوثيق العدلي لأول مرة، كانت من قبل محرر هذه الدراسة، وهي ترجع بالأساس إلى واقعة محاضرة نائبة برلمانية، عن الفريق الاشتراكي، بمجلس النواب، إذ استغربت آنذاك، دون تبرير شرعي، منع وزارة العدل، لشابات من اجتياز مباراة للعدول، نظمتها وزارة العدل، آنذاك بتاريخ 27-06-2010، إذ اعتبرت النائبة البرلمانية آنذاك، أن هذا الإقصاء، يدخل وزارة العدل، تحت طائلة القانون الجنائي، الذي يعاقب على التمييز بسبب الجنس، وللتاريخ، والتدليل الواضح، يمكن الرجوع إلى جريدة "الصباح" عدد 3187 بتاريخ 09-07-2010 وعدد 3250 بتاريخ 21-09-2010. التي كانت بدورها، سباقة في نشر نبأ هذه الواقعة. رابعا: توسيع دائرة الاختصاص المكاني، إلى حدود دائرة محكمة الاستئناف في مرحلة أولى، دون القيود والشروط الواردة بالمادة 14 من القانون المهنى رقم 16.03. المرتبطة بالقاضي، واستئذانه، وأريحيته. خامسا: توسيع دائرة الاختصاص النوعي، بالاستغناء عن المواد القانونية التحجيرية، التمايزية، مابين التوثيق العدلي، والتوثيق العصري، مثل مسألة الحيف في السكن الاجتماعي، والمادة 93 من قانون المالية لسنة 2010، وتمنع الأبناك، وانحيازها، في التعامل إلى التوثيق الآخر، وكذا مسألة حيازة الودائع، وغير ذلك، من كل ما من شأنه، أن ظل يعرقل، ولا زال يعرقل عمل العدول، ويسيج نشاط مهنة العدالة بالمملكة، دون غيرها ! ?.سادسا: ضرورة مراعاة الوضعية المادية لكافة المتعاقدين، في إطار المصلحة العامة، وفي إطاراحترام التنافسية الشريفة، ما بين العدول أنفسهم، والعدول والمتعاقدين، في مسألة تعرفة الأجور، عن العمل التوثيقي، وجعلها بالمراضاة، (مع تحديد حد أدنى مرجعي مناسب)، يرجع إليه عند الاقتضاء، تطبيقا لقوله تعالى: ) ولا يضار كاتب ولا شهيد( الآية 282 من سورة البقرة.سابعا: ضرورة تفعيل إجبارية التكوين، وإعادة التكوين المستمر، من قبل مكونين مسؤولين ومتبصرين في الميدان التوثيقي بكل روافده وفي ميدان المال والأعمال والضرائب.ثامنا: ضرورة تحمل وزارة العدل والحريات، مسؤوليتها الكاملة، والتفاتها إلى صيانة وحماية مهنة العدالة بالمملكة، وفتح المجال أمامها، ورد الاعتبار لها، والتقيد بالنزاهة والكفاءة في أصحابها، ومحاربة غض الطرف، عن المزاولة غير المشروعة في ميدانها، وفي تمتع المهنة بالحكامة الجيدة، واستبعاد المجاملة، والأحكام المسبقة، من رحابها.تاسعا: ضرورة إخضاع التدبير المالي لهيأة العدول: مركزيا، وجهويا، إلى الافتحاص الرسمي السنوي، عن طريق خبير محاسب، مقيد بصفة قانونية، في جدول هيأة الخبراء المحاسبين، على أن يقدم عمله سنويا، إلى الوزارة الوصية، وإلى مركزية الهيأة الوطنية للعدول، وإلى كل من طلبه من الأعضاء، أو من جهات رسمية، تحت إشراف مركزية الهيأة، مع حتمية المساهمة في مالية الهيأة، على كل العدول، وعلى أن تحدد المساهمات بكل وضوح، في الاشتراك السنوي للأعضاء، و في واجبات الانخراط للجدد والمنتقلين، وفي إعانة الدولة، والمؤسسات العمومية، والجماعات المحلية، وهبات أخرى، وحصيلة بيع المذكرات وما معها، وحصيلة استغلال ممتلكات الهيأة.عاشرا: ضرورة تقنين التأمين السنوي عن المسؤولية المدنية، وعن الصحة، وإلزام كل عدل به، وتحديد مبلغه قانونيا، مع حتمية الإدلاء بما يثبته للوزارة الوصية، ولهيأة العدول كل سنة، تحت طائلة المتابعة التأديبية.أحد عشر: ضرورة العمل على إشراك فعلي لكل الجهات المتدخلة الراغبة، جمعوية، كانت أو نقابية، والعمل كذلك على الترشيد، والإشراك الفعلي، للهيأة الوطنية للعدول بالمملكة، عبر انتقاءات انتخابية: قانونية، وشفافة، ونزيهة، تراعى المصلحة العليا للمهنة، وتترفع بنفسها عن كل ما من شأنه، أن يبخسها، وأن يختزل نشاطها في العمل الدؤوب، على توفير الموارد المالية، لتسديد الرواتب الشهرية، لفائدة أطقمها المسيرة. والزهد فيما عدا ذلك، من مصالح العدول والمواطنين ! ?إثنا عشر: ضرورة الإسراع بإخراج مدونة للتوثيق، وتطوير شكلية الوثيقة العدلية، لتساير العصر، وتواكب التطورات والمستجدات الميدانية، وتتطابق مع القوانين الضابطة.ثلاثة عشر: ضرورة إحداث جدول عام بأسماء السادة العدول، بكل جهوية استئنافية، على غرار جداويل المهن الحرة القضائية الأخرى. إذ بتحقيق هذه المطالب والمقترحات، تتحقق المصالح العليا للوطن والمواطنين، وتتفادى المهنة وأصحابها الاتهامات العديدة التي لا يد للعدول فيها على الإطلاق. بقلم: ذ: محمد صابر, رئيس جمعية عدول استئنافية البيضاءرئيس لجنة البحوت العلمية في النقابة الوطنية لعدول المغرب "سنام"