زيادات تتراوح بين 500 و 800 درهم بالمقارنة مع السنة الماضية لا شيء يشغل بال المغاربة في هذه الأيام أكثر من أسعار الأضاحي، ولا صوت يعلو فوق ثغاء الأكباش، التي احتلت المحلات والساحات الكبرى بالبيضاء، التي تخصص، عادة في هذه المناسبة، للبيع. الكل يجمع أن الأسعار، خلال هذه السنة، ملتهبة بالمقارنة مع السنة الماضية، التي عرفت بدورها زيادات مقارنة مع السنة التي قبلها. ولا حديث الآن إلا عن ثمن الأضحية، فكلما التقيت أحد المعارف إلا وبادر بالسؤال، بعد السلام، هل اقتنيت «العيد» (الأضحية)؟ وقبل أن تجيبه يسارع بالتأكيد على ارتفاع الأسعار خلال هذه السنة. عيد وبأي حال عدت ياعيد؟ سؤال يطرحه العديد من أرباب الأسر وإن بصيغ مختلفة، خاصة ذوي الدخل المحدود. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الأسعار ستكون مرتفعة عن مستواها خلال السنة الماضية بزيادة تتراوح بين 600 و 800 درهم، كما أكد ذلك أحد الكسابة في تصريح ل»الصباح»، وأرجع ذلك إلى غلاء الأعلاف وارتفاع تكاليف تربية الماشية. ويتراوح سعر كبش لا يتعدى وزنه 60 كيلوغراما ما بين 3200 و 3600 درهم، حسب شطارة البائع والمشتري. وهناك تردد حاليا، وما يزال السوق في بدايته، ويصعب التكهن بما ستستقر عليه الأسعار خلال الأيام المقبلة، فالعرض ما يزال محدودا، وينتظر أن يصل ذروته نهاية الأسبوع الجاري، إذ أن العديد من أرباب الأسر يفضلون عدم التسرع والانتظار إلى اليومين الأخيرين قبل اقتناء الأضحية، وذلك لتجنب التكاليف الإضافية الناتجة عن التكفل بالأضحية حتى يوم النحر.العديد من ربات البيوت يجبن السوق من أجل معرفة حالة الأسعار لإطلاع رب الأسرة على الوضع، في انتظار أن يخصص جزءا من وقته لاقتناء الأضحية. وما يزال الرواج محدودا، كما عاينت «الصباح» خلال زيارة لسوقي إفريقيا والألفة اللذين يعتبران من الساحات الكبرى التي تعرض فيها مختلف أنواع الأضاحي، لكن الرواج في تزايد، خاصة أن العيد، يأتي والأجراء تقاضوا أجورهم، إذ يصادف هذه السنة السادس عشر من أكتوبر الجاري. وبدأت بعض الساحات الكبرى التي تعرض بها أضحيات العيد تمتلئ بالشاحنات المحملة بالأكباش، لكن ليس هناك رواج كبير، فهناك نسبة قليلة من الذين يجوبون السوق بغاية الاقتناء. « ما زال الوضع لم يستقر بعد، ومن المؤكد أن الأسعار سترتفع مع اقتراب عيد الأضحى، خاصة خلال نهاية الأسبوع، فجل المواطنين يفضلون الانتظار يومين إلى ثلاثة قبل العيد لاقتناء أضاحيهم» بهذه الكلمات أراد بوشعيب، صاحب إحدى الشاحنات المركونة بجوار إبراهيم، أن يطمئن الأخير، مبديا تفاؤله بالأيام المقبلة. ويتحدثان بلغة الواثقين في تقديراتهما، لأنهما يعيان جيدا أن أكثر من 90 في المائة من الأسر بالمغرب تقتني أضحية العيد بغض النظر عن إمكانياتها، فهناك من يضطر إلى الاقتراض من أجل اقتناء الأضحية. البعض يفضل السفر خارج الدار البيضاء عله يغتنم فرصة بإحدى الأسواق الأسبوعية ويتمكن من اقتناء أضحيته بسعر في المتناول أو على الأقل في حدود المقبول. ويكثر الإقبال على الأسواق الأسبوعية المجاورة للبيضاء، بل هناك من ينتقل إلى بعض القرى والبوادي من أجل الظفر بفرصة.لكن يؤكد أحد الذين زاروا السوق الأسبوعي حد السوالم أن الأسعار كانت مرتفعة على غرار البيضاء، بل إن موجه الغلاء تكاد تكون عامة في مختلف أنحاء المغرب. وانتقلت «الصباح» إلى إحدى القرى بالقرب من مدينة أزمور من أجل الاطلاع على مستوى الأسعار هناك، ولم يكن مستواها مخالفا لما هو مسجل بالبيضاء، إذ أن كبشا يناهز وزنه 70 كيلوغراما يصل سعره إلى 3750 درهما، أي أزيد من 53 درهما للكيلوغرام، وذلك دون احتساب تكاليف التنقل وحمله من منطقة أزمور إلى البيضاء، وبإضافتها، فإن السعر يقفز إلى 60 درهما للكيلوغرام.وما تزال معالم السوق لم تتضح بعد، لكن المؤشرات الأولية تشير إلى أن أسعار الأضحيات ستلتهب مع اقتراب العيد. ويتوقع العديد من المتتبعين أن تعرف أسعار الأضحيات ارتفاعا مع اقتراب العيد، سيما أن الموسم الفلاحي لهذه السنة كان إيجابيا، إذ فاق المحصول 90 مليون قنطار من مختلف أنواع الحبوب، ما أمن للكسابة مخزونا من الأعلاف يجعلهم في وضعية مريحة لعرض قطيعهم بالأسعار التي يرونها مناسبة، وبتدخل الوسطاء، الذين يطلق عليهم لقب «الشناقة»، فإن تراكم هوامش ربح كل هؤلاء يجعل السعر النهائي للأضحية مرتفعا.مع الارتفاع المتواصل لأسعار الأضحيات خلال السنوات الأخيرة برزت فئات، وإن كانت محدودة حتى الآن، تفضل السفر إلى إحدى المدن من أجل الاستجمام خلال أيام العيد في إحدى الفنادق الفاخرة، بدل اقتناء أضحية العيد. يشار إلى أن مجموعة من المؤسسات الفندقية أصبحت، بدورها، تقدم عروضا خاصة بهذه المناسبة. فهناك عدد من العروض المقدمة من قبل مؤسسات الإيواء تتضمن كل طقوس العيد وبأسعار في المتناول. وأفاد مصدر من إحدى المؤسسات الفندقية أنه لو لم يكن طلب ما كانت الفنادق ستقدم عروضا خاصة بالمناسبة، مضيفا أن هناك إقبالا متزايدا على هذه العروض خاصة من قبل الأسر الشابة والحديثة. عبد الواحد كنفاوي