الوزير المنتدب في الميزانية طلب إعفاءه تجنبا لحدوث شرخ داخل قيادة الحزب لم تزدد مأمورية عبد الإله بنكيران، في تشكيل النسخة الثانية من حكومته، إلا تعقيدا مع اقتراب موعد التعيين الملكي، إذ كشفت مصادر من العدالة والتنمية أن الوضع داخل الحزب أصبح مأزوما، خاصة بعدما بدأت ترتفع أصوات تحذر من أن يكون ثمن الاحتفاظ بوزارة منتدبة غاليا، وذلك في إشارة منها إلى أن رئيس الحكومة سيجد نفسه مضطرا للتخلي عن قطاعات مهمة لحليفه الجديد التجمع الوطني للأحرار، وذلك في مواجهة الموقف المتشدد لصقور الحزب الحاكم الذين لا يمانعون في التضحية بحقيبة الخارجية التي يحملها رئيس المجلس الوطني، سعد الدين العثماني. وكشفت المصادر ذاتها أن خطة رئيس التجمع الوطني للأحرار، صلاح الدين مزوار، لإعادة هيكلة الحكومة قد نجحت، وأن تشبثه بوزارة المالية كاملة لم تكن إلا تكتيكا لانتزاع قطاعات وزارية مهمة، موضحة أن الحليف الجديد يتجه نحو الانفراد بالجانب الدبلوماسي للحكومة في إشارة منها إلى إمكانية توليه حقيبة الخارجية في شخص رئيسه والوزارة المنتدبة في الخارجية التي ينتظر أن تسند إلى النائبة البرلمانية وعضو المكتب السياسي مباركة بوعيد، بالإضافة إلى الوزارة المنتدبة لدى لرئاسة الحكومة المكلفة بالجالية المقيمة بالخارج.كما سجلت المصادر ذاتها أن حصيلة التجمع من الحقائب الوزارية في النسخة الثانية من الحكومة ستكون مهمة كما ونوعا، موضحة أنه بالإضافة إلى مجال الخارجية، سيحتكر التجمع الوطني للأحرار القطاع الاقتصادي الأول بالبلاد ممثلا في وزارة الفلاحة ووزارة الصيد البحري، دون أن ينقطع اتصاله بمجال الميزانية، على اعتبار أنها وزارة منتدبة تابعة لوزارة المالية التي ستؤول بدورها إلى رفاق مزوار في شخص وزير الفلاحة والصيد البحري الحالي عزيز أخنوش. وذهبت مصادر "الصباح" إلى حد توقع الأسوأ في الساعات القليلة المقبلة، مرجحة أن يكون إدريس الأزمي طلب من بنكيران إعفاءه من المنصب المذكور، وذلك تجنبا منه لأزمة أصبحت تهدد بحدوث شرخ داخل قيادة حزب رئيس الحكومة بين المتشبثين باحتفاظ الحزب بوزارة الميزانية كيفما كان الثمن والرافضين لخروج الرجل الثاني في الحزب، وذلك في إشارة منها إلى وزير الخارجية الحالي سعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني والأمين العام السابق للعدالة والتنمية.من جهته أفاد بلاغ لحزب العدالة والتنمية أن أعضاء الأمانة العامة جددوا، في آخر اجتماع لهم، التفويض للأمين العام «من أجل إتمام المرحلة النهائية من المشاورات في إطار مراعاة المصلحة العليا للبلاد والاستعداد للخيارات التي تقتضيها»، وهو ما يمهد للقبول بالثمن الذي سيدفعه الحزب من أجل الاستمرار في الإمساك المباشر بخيوط مداخيل الدولة ونفقاتها. وبخصوص الهزيمة التي تلقاها الحزب في الانتخابات الجزئية الأخيرة بدائرة مولاي يعقوب، أوضح البلاغ أن «الحزب لم يكن ليتأخر عن الإقرار بالنتيجة لو كان الأمر يتعلق بممارسات شفافة ونزيهة وقائمة على تنافس شريف قاعدته البرامج والأفكار».كما جدد إخوان بنكيران إثارة ما وصفوه بـ «الخروقات والسلوكات المشينة والخطيرة»، التي عرفتها الاستحقاقات المذكورة «من قبيل استخدام المال الحرام والعنف الإجرامي، معتبرين أن « تحدي البناء الديمقراطي من خلال ترسيخ الثقافة الديمقراطية وتعزيز السلوك الديمقراطي لدى الفرقاء السياسيين ما يزال استحقاقا قائما ما دامت هناك ظواهر خطيرة تلحق الضرر بالممارسة السياسية ومصداقية المؤسسات المنتخبة من قبيل الترحال السياسي واستعمال المال الحرام لشراء ذمم الناخبين في استغلال بشع لأوضاع الفقر والأمية والتحريض على استعمال العنف والترويج لممارسته مما يهدد سلامة المجتمع». ياسين قُطيب