رؤساء ينفقونها في رحلات مجانية لمولاي يعقوب وآخرون ينظمون بها انتخابات قبل الأوان طالب مستشارون بمجلس مدينة الدار البيضاء بمراجعة المبالغ الضخمة لمنح المقاطعات، نظرا للاختصاصات الهزيلة الممنوحة لها ضمن فصول الميثاق الجماعي الجديد، مقارنة مع الاختصاصات الموضوعة تحت تصرف الجماعة الحضرية في إطار وحدة المدينة.وأكدت المصادر نفسها أن قيمة هذه المنح عرفت زيادة بـ100 مليون خلال السنة المالية برسم 2013، بإلحاح من رؤساء مقاطعات وضعوا جميع العراقيل أمام رئيس مجلس المدينة للحصول على هذه الزيادة بجميع المقاطعات البالغ عددها 16 مقاطعة. وهكذا، أصبحت هذه المنح تتراوح بين 5575 ألف درهم بمقاطعة اسباتة مثلا، و7995 ألف درهم مخصصة لمقاطعة سيدي بليوط، ليصل المبلغ الإجمالي إلى أكثر من 10 ملايير سنتيم سنويا.واعتبر أعضاء بالجماعة الحضرية أن صرف أكثر من 10 ملايير سنتيم سنويا، للمقاطعات الـ16 تبذير للمال العام وريع سياسي يستفيد منه بعض رؤساء المقاطعات، ورشوة مدفوعة لبعض المستشارين من تحت الطاولة، دون أن يقابل ذلك أي أثر لهذه المنحة على واقع السكان، مؤكدين أن بعض رؤساء المقاطعات يوهمون منتخبيهم عن طريق الخلط المتعمد بين المشاريع المنجزة من طرف الجماعة الحضرية وبين ما يسمى مشاريع خاصة بالمقاطعات، وهي غير موجودة أصلا، لأن القانون لا يعطيها هذا الاختصاص.وتؤكد المادة 85 من القانون 78.00 المتعلق بالتنظيم الجماعي الجديد، أن شؤون المدن الكبرى يديرها مجلس جماعي، وتشتغل إلى جانبه مقاطعات مجردة من الشخصية القانونية تتولى تسيير بعض التجهيزات والمرافق العمومية وتقديم بعض الخدمات للمواطنين مثل الحالة المدنية وتصحيح الإمضاءات ومنح بعض رخص التعمير وغيرها. وعلق مستشارون أن إنجاز هذه الاختصاصات لا يتطلب هذا المبلغ الضخم الذي يصرف سنويا للمقاطعات.وقالت المصادر نفسها إن أغلب رؤساء المقاطعات يلجؤون إلى ابتزاز ميزانية الجماعة الحضرية المنهكة أصلا للحصول على مبالغ مالية سنوية من أجل مصاريف واختصاصات وهمية، وقسط وافر من هذه المبالغ ينفق على بند المحروقات و»بونات» المازوط، علما أن حظيرة سيارات وناقلات هذه المقاطعات في تضاؤل مستمر.وقالت إن المقاطعات تحولت إلى ثقب ضخم لاستنزاف ميزانية الجماعة الحضرية وإثقال كاهلها بلا فائدة، في وقت يلجأ مجلس المدينة إلى «عاونو الفريق»، في كل مرة، لتمويل برنامجه ومشاريعه المهيكلة الكبرى مثل الخط الثاني من مشروع الترامواي، ومشروع مدينة زناتة، ومشروع تهييء سد واد بوسكورة وباقي المشاريع الأخرى التي تتطلب أغلفة مالية باهظة من أجل إخراجها إلى أرض الواقع.وأوضحت المصادر نفسها أن جل المقاطعات تحاول جاهدة صرف المنح المتوصل بها داخل الغلاف الزمني للسنة المالية نفسها، حتى لا تسقط في «الماص»، مؤكدة أن بعض الرؤساء يحتالون، بطرق مختلفة، لصرف هذه الميزانية، من قبيل برمجة عدد من الرحلات السنوية لمقربين وناخبين (النساء على الخصوص) إلى بعض المدن، حيث يرقد بعض الأولياء الصالحين»، من قبيل مولاي يعقوب مولاي إبراهيم، من أجل تبرير صرف الموائد الخاصة بالمحروقات.وقالت المصادر إن أعضاء مقاطعة بالدار البيضاء مازالوا يتداولون في فضيحة الشجار الذي وقع بين نساء مستفيدات من رحلة مجانية إلى مولاي يعقوب، مؤكدة أن النساء كن في طريقهن إلى الدار البيضاء (ما بين مكناس والخميسات)، حين اختلفن على توزيع ستة كيلوغرامات من اللحم اقتنتها لهن المسؤولة عن الرحلة لتبرير صرف 6 ملايين سنتيم.وعلقت المصادر أن مثل هذه السلوكات وغيرها كثير لا تشرف مدينة تعرف إقلاعا على جميع المستويات، مقترحة تدقيقا جديدا في اختصاصات المقاطعات ومراجعة للمنح المالية التي تستفيد منها، وفق برنامج عمل دقيق، مرفق بالمساءلة والمحاسبة لدى جهات مالية بالمجلس، حفاظا على المال العمومي من النهب والاستغلال في حملات انتخابية قبل الأوان وصرفه على الأقارب وقضاء المصالح الشخصية. يوسف الساكت