أرقام صادمة عن حرمان مأجورين من التقاعد والتأمين عن المرض أزيد من 80 في المائة من العمال بدون حقوق اجتماعية كالتقاعد والتأمين الصحي وغيرهما. مليونان ونصف مليون عامل يتقاضون أقل من نصف الحد الأدنى للأجور، و40 في المائة من خريجي الجامعات بدون شغل. هذا غيض من فيض تقرير صدر لمناسبة الذكرى السادسة للعمل اللائق، يعرض مجموعة أرقام صادمة عن وضعية التشغيل بالمغرب.وقال التقرير الذي أعدته المنظمة الديمقراطية للشغل إن عدد العاطلين وصل إلى أزيد من مليون، فيما تصل هذه النسبة في صفوف خريجي الجامعات إلى 40 في المائة، ما يشكل، حسب التقرير "قنبلة موقوتة"، ستكون لها انعكاسات خطيرة على الاستقرار والتماسك الاجتماعي. وأورد التقرير المذكور أن 80 في المائة من العمال والعاملات لا يتوفرون على حماية اجتماعية، عدا أن نسبة هامة منهم يشتغلون لدى شركات أجنبية لا تؤطر عملهم لفائدتها بنصوص مدونة الشغل.وفي ما يخص الحد الأدنى للأجور، أكد تقرير المنظمة أن ما يفوق مليونين ونصف مليون عامل يشتغلون في ظروف "لا إنسانية"، وبأقل من نصف الحد الأدنى للأجور، ودون تغطية اجتماعية أو تعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، خاصة أن معظمهم يشتغلون في ما يسمى مقاولات الباطن، وكل ذلك، يضيف التقرير يحدث أمام "مرأى ومسمع الحكومة ووزارة التشغيل التي تستمر في التغاضي عن التجاوزات التي تعرفها تشريعات وقوانين الشغل من قبل أرباب العمل والشركات الكبرى متعددة الجنسيات في البيضاء وطنجة". وكشف التقرير ذاته أن عدة شركات ومقاولات تستمر في استغلال النساء والأطفال والعمالة الأجنبية ضدا على القانون، إضافة إلى حرمان الأجراء من حق التنظيم والممارسة النقابية. وانتقدت المنظمة سياسة الحكومة في التشغيل، معتبرة مذكرة بنكيران الأخيرة حول تقليص مناصب الشغل في الميزانية الجديدة، ضربة لمجموعة من القطاعات التي تعاني بسبب الخصاص، كما هو حال التعليم العمومي، بأسلاكه الثلاثة، الذي وصل الخصاص فيه إلى 40 ألف منصب شغل. وقال التقرير إن هذا الخصاص سبب رئيسي في فشل المنظومة التربوية، كما هو الحال بالنسبة إلى قطاع المالية، الذي يصل فيه الخصاص إلى 10 آلاف مفتش للمراقبة المالية ومفتشي الضرائب والرسوم لاستخلاص الضرائب ومحاربة التملص الضريبي. وقدر التقرير الحاجيات المستعجلة لوزارة التشغيل من مفتشي الشغل بالعدد نفسه، من أجل ضمان احترام مقتضيات الشغل والعلاقات المهنية. لسد الخصاص في قطاع الصحة، ولضمان جودة العلاجات والأمن الصحي العادل للمواطنين المغاربة، فإن الحكومة مدعوة إلى توفير ما بين 12 ألف طبيب عام و8 آلاف طبيب متخصص وما يعادل 30 ألف ممرض وممرضة و"قابلة" وتقني طبي متخصص في المختبر والأشعة والمحافظة على البيئة والتكنولوجيا البيوطبية، إضافة إلى الحاجيات الملحة والضرورية لقطاعات العدل والأمن الوطني والشبيبة والرياضة والطفولة والصيد البحري والفلاحة والتنمية القروية.وخلص التقرير، بعد إلقائه الضوء على ما عتم في زوايا التشغيل، إلى أن العنصر البشري مهم للإقلاع الاقتصادي والتنمية المستدامة والقضاء على مظاهر التخلف والعجز بعيدا عن الحسابات الماكرواقتصادية والمالية، مشيرا إلى أن توفير الشغل اللائق للجميع يعتبر أهم وسيلة للقضاء على الفقر والمرض والانحراف والجريمة. ضحى زين الدين