حقوق العدول ما زالت تسلب منهم منذ عهد الحماية وإلى الآن ينظم القانون رقم 129.01 القاضي بتغيير المادة 139 من قانون المسطرة الجنائية حق الدفاع في الحصول على نسخ من وثائق ملف التحقيق، وهو بذلك يندرج في سياق التطور الحقوقي الذي تعرفه بلادنا سيما بعد صدور دستور المملكة لسنة 2011. إثر صدور ميثاق إصلاح منظومة العدالة، عن الهيأة العليا للحوار الوطني، حول إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، خلال يوليوز الماضي. ومواكبة لتحيين مقترحاتنا السابقة في الموضوع، التي تقدمنا بإحالتها مكتوبة، على ديوان وزير العدل والحريات بالرباط، خدمة للمصلحة العامة، في التوثيق العدلي، وتبعا لحضورنا، وتلبيتنا دعوة وزارة العدل والحريات، للمشاركة، عن جمعية عدول استئنافية الدار البيضاء، في ندوة الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، يجدر بنا أن نعيد نشرها منقحة وعلى الشكل الذي أحلناها عليه، أخيرا، على ديوان وزير العدل والحريات للتحيين والتفعيل.ظل عدول المغرب ـ من خلال مهنتهم ـ عاملين على حفظ الأنساب، والأموال، والأعراض، في الأوساط الاجتماعية كلها، لا يطلبون إلا إنصافهم، ورفع الغبن عنهم، واسترجاع حقوقهم، التي سلبت، ولا زالت تسلب منهم، منذ عهد الحماية البائد، وإلى الآن، آملين من عدول المغرب أنفسهم، أن يتفاعلوا مع هذا الميثاق، وإن كان لا يمثل إلا الحد الأدنى جدا، بالمقارنة مع المهن القضائية الأخرى، وأن يتشبثوا بتحقيق مطالبهم المصيرية، وكلنا أمل في تظافر الجهود، وتوحيد الرؤى، حول مقترحاتنا ومطالبنا الآنية، حتى تأخذ الخطة وأصحابها حقهما في المساواة، وفي تكافؤ الفرص في ظل دستور 2011 إن عاجلا، أم آجلا، خدمة للصالح العام للوطن والمواطنين، وقديما قال الشاعر العربي: (ومن يهن يسهل الهوان عليه)، (ومن يتهيب يبق في الحفر) وحتى لا أطيل، فلنرجع إلى المقترحات المعنية، التي تهدف إلى تحقيق الصالح العام، والتي هي كالتالي:أولا: توسيع مجال عمل العدول، بإمكانية تحرير العقود الثابتة التاريخ حالة تقنينها، وبرفع حالة التنافي المنصوص عليها بالمادة 22 من القانون المهني رقم 16.03: مع مهنة الوكيل العدلي، في التداعي والمرافعات لفائدة المواطنين، بحيث يصبح بإمكان العدل (الموثق العدلي) أن يمارس هذه المهنة، بتوكيل خاص، على الكيفية التي كان يمارسها عليها، الوكيل العدلي منذ تاريخ مضى، وهو حينئذ أحق بإحياء هذه المعلمة الثقافية، التي تجمعه معها، صفة العدالة، والتي كانت إلى حد قريب، من صفات العلماء المحنكين، ولنا أسوة، في إشراك، وإعطاء السادة المحامين، حق التوثيق، الذي هو حق أصيل من حقوق العدول، منذ أن جاء الإسلام، ونحن نؤمن بحق المساواة، وتكافؤ الفرص، أمام جميع المغاربة، في ظل دستور 2011. وكما هو معمول به، في دول إسلامية أخرى، مع المأذون، مثل دولة مصر في الأحوال الشخصية. ثانيا: ضرورة (توحيد التوثيق)، والبقاء على (رسميته)، بالمغرب، مساواة في الحقوق الوطنية، وتكافؤا في الفرص العامة، وإبعادا لكل شكل من أشكال التمايز، بين أبناء الوطن الواحد، وخدمة لصالح الوطن والمواطنين، بكيفية ناجعة، وعادلة، ووقائية. عملا بنص وروح الدستور لسنة 2011.ثالثا: ضرورة فك الارتباط في أشكاله الأربعة :أولا: في فك الارتباط، مع القاضي المكلف بالتوثيق، في خطابه، حتى لا يستمر التماطل في أشغال المواطنين، وتأشيره على العقود العدلية، بحيث يتحمل كل عدل مسؤوليته المهنية الكاملة بانفراده، من المواطن وإليه، وهو على ذلك قدير، وخصوصا مع التكوين، والتكوين المستمر المنصوص عليه في الميثاق أعلاه، ودونما حاجة، إلى بقاء تدخل القاضي، للمراقبة، أوالمصادقة، أوالتسيير اليومي، تماما مثل الموثق، أو الموثقة العصرية، أو المأذون، أو المأذونة، في العديد من البلدان الإسلامية، خصوصا أن ما هو معروف الآن بالخطاب على الرسوم العدلية بالخصوص، لا أصل له في الشرع على الإطلاق، وإنما هو أمر، جرى به العمل، منذ العصور الماضية، بكيفية غير واجبة، ولأسباب لم تبق قائمة البتة، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما، وكما قال الشيخ ابن عاصم الغرناطي، في تحفة الحكام: (ثم الخطاب للرسوم إن طلب * حتم على القاضي وإلالم يجب*) ولقد أصبح واجبا، على التوثيق العدلي بالخصوص، في بداية عهد الحماية من خلال ظهير 7 يوليوز 1914 وبقي إلى الآن، بالإضافة إلى أن الإحاطة العلمية في الميدان، التي كانت متوفرة لدى قاضي المسلمين، في العصور الماضية، والتي كانت مجسدة للدعامة الأساسية، في التأطير، والتوجيه، والتكوين، والقدوة المثالية، في الدين والدنيا، وفي الدفاع المستميت، عن الخطة وأصحابها: لم تبق قائمة على الإطلاق.ثانيا: في فك الارتباط بين مسؤولية الكتابة، ومسؤولية الشهادة، بحيث يتم الرجوع إلى الشرع الحنيف، ويصبح العدل، مسؤولا وحيدا، ومختصا في الكتابة والتوثيق "بالعدل" بين المواطنين في مختلف العقود، مع إمكانية العمل في مرحلة أولى، استئناسية، ومن أجل التدرج بنظام العدل العاطف، دون مسؤولية، عملا بشهادة النقل التي جاء فيها عن فقهاء المالكية في الموضوع: (وهكذا شهادة النقل أتت *تضم للمجموع فاحفظ ماثبت*) ويحمل العدل حينئذ، اسم ( الموثق العدلي) بدلا من حرفية ما ورد في الميثاق أعلاه ( الكاتب بالعدل)، وتصبح حينئذ الشهادة على العقود العدلية، على مسؤولية شهود من مختلف المسلمين، يقرؤون ويكتبون، وبمقاييس وضوابط مطلوبة قانونيا في الشهود، يكلف بإحضارهم، واختيارهم لهذه الغاية: مقيم الشهادة وصاحبها: رجلان، أو رجل وامرأتان، تفعيلا، وعملا بالشرع الإسلامي، في الآية الكريمة في قوله تعالى: (وليكتب بينكم كاتب بالعدل) من الآية: 282 من سورة البقرة، وقوله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين، فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) الآية نفسها. كما أن العدل حينئذ، يصبح : في الفقه المالكي، متمتعا بعدم الاتهام المسبق، الذي جرت به العادة، وعمت به البلوى، في تعامل القضاء الجزائي مع العدل يكون من كان، خصوصا أن العدل ( يكتب ما يسمعه، ويشهد بمقتضى ذلك، ويوقع في الوثيقة نفسها، شهادته بما خطت يمناه، ولن يتهم فيما يكتب لأنه عدل، والعدل لا يتهم في لسانه، فكذلك لا يتهم في قلمه) كما جاء في الصفحة 322 من كتاب وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي، طبعة 1984، د: محمد بنمعجوز. بقلم: ذ: محمد صابر, رئيس جمعية عدول استئنافية البيضاءرئيس لجنة البحوت العلمية في النقابة الوطنية لعدول المغرب "سنام