كاتبة مزورة لمستشارة الملك وضابطة في الجمارك ومهندسة إعلاميات لم تعد جرائم النصب بانتحال صفة أو مهنة ينظمها القانون، تقتصر على الرجال، بل اقتحمت المجال نساء، ضبطن وهن يمارسن الجريمة نفسها مستعملات وسائل احتيالية تسقط الضحايا بسهولة في الفخاخ المصوبة أمام أعينهم. وتبين من خلال السوابق القضائية أن المرأة لا تقل درجة عن الرجل في تقمص الأدوار وإتقان الحيل، من أجل الإيقاع بالضحية في الغلط، وسلبه مبالغ مالية قبل الاختفاء. وحسب السوابق القضائية سالفة الذكر، فإن المتهمات المتورطات لم يكتفين بصفات الموظف العادي بل اقتحمن مهنا أسمى، ككاتبة مستشارة الملك وضابطة في الجمارك ومهندسة وغيرها، وكان الهدف الوحيد من انتحال تلك "الشخصيات" هو النصب... من بين القضايا المثيرة التي عرضت على المحكمة الابتدائية بالرباط، تلك التي اتهمت فيها امرأة بانتحال صفة مستشارة الملك زليخة نصري، والتي حققت فيها الشرطة القضائية التابعة لأمن العاصمة، بعد أن وصلت الأخبار إلى المسؤولين في مؤسسة محمد الخامس للتصامن بأن هناك امرأة تدعي أنها الكاتبة الخاصة لمستشارة جلالة الملك، وأنها وشريكها تواعدا مع مقاول في البناء على أن يبيعهما عمارة تقع بحي لاجيروند بالببضاء لاستقبال العائدين من تندوف الملبين للنداء الملكي "إن الوطن غفور رحيم".وكانت المتهمة وشريكهــا يعتمدان على حيل ماكرة لإسقــاط الضحايا، إذ أن إيقــافهما قاد إلى اعتقال شخص ثالث يشتغل في ناد للأنترنيت، كان يصنع لهم وثائق ومراسلات مذيلة بتوقيع مزور لجلالة الملك محمد السادس. كاتبة خاصة لمستشارة الملك وانتحلت المتهمة الرئيسية وتدعى الحاجة النجيمة، صفة الكاتبة الخاصة لزليخة نصري، مستشارة جلالة الملك، وساعدها شخص تربطه بها علاقة غير شرعية، في نصب شراكها والإعداد لسيناريوهات النصب على الضحايا، كما أن المتهم الثالث وضع خبرته في مجال الإعلاميات لصنع الوثائق الرسمية وتذييلها بأختام الشخصيات السامية، بناء على طلبات مستشارة الملك المزورة.ونسجت المتهمة وشريكها مخططا للاستحــواذ على عمــارة يملكها شخص معروف بالبيضاء، إذ أوهمته أنها الكاتبة الخاصة لمستشارة الملك، وأنها من أعيان الصحراء، وتحمل لقب سفيرة بالأقاليم الجنوبية.وساعدها في إنجاح عملياتها إتقانها اللهجة الحسانية، إذ أنها قضت طفولتها في كلميم وسيدي إيفني، كما أنها تجيد اللغة الفــرنسية لإقامتها في فرنسا قبــل وفــاة زوجها في حادث احتراق سيارة لتعود إلى البيضاء، حيث استقرت والتقت بشريكها العائد بدوره من فرنسا، ونسجت بينهما علاقة حميمية طوراها في ما بعد إلى اتفاق على اقتراف جرائم النصب.وأثناء إيقافها وشريكها بالرباط، حجزت بحوزتهما مجموعة من الرسائل والوثائق الحاملة لرأسيات مؤسسات ومصالح رسمية وشارات وتوقيعات شخصيات سامية، ووثائق مذيلة بأختام وطوابع رسمية تنوه بجمعية تبين أنها وهمية تحمل اسم "الجمعية الصحراوية".وأسفر البحث مع المتهمين الموقوفين إلى إيقاف المتهم الثالث يملك محلا للإعلاميات، بحي جميلة 2 بالبيضاء، كان يعمد إلى تحميل الأختام والتوقيعات من الأنترنيت بتوجيه من "الحاجة النجيمة" ويعد لها الوثائق التي تحمل الرأسيات.واعترفت المتهمة أنها ربطت علاقة حميمية مع شريكها، وأنها كانت تعلم أنه متزوج، لتتم إضافة تهمة الخيانة الزوجية إلى المتابعة التي سطرتها النيابة العامة والمتعلقة بتزوير أوراق مطبوعة وتضمينها وقائع غير صحيحة واستعمالها للنصب والمشاركة.ولم تتوقف عمليات النصب التي نفذتها المتهمة وشريكها عند المقاول، بل تعدت ذلك بالاحتيال على مجموعة من الراغبين في العمل والتوظيف والحصول على مأذونيات سياراة الأجرة.