fbpx
الأولى

استخدام حق “الفيتو”… رؤية فرنسية جديدة

 مقترح يقضي بالامتناع عن استخدامه في حالة الجرائم واسعة النطاق مع بعض الاستثناءات
استغرق الانتظار أكثر من عامين وكلف مائة وعشرين ألف قتيل في سوريا حتى يخرج مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، من شلله الناجم عن استخدام حق النقض ويتخذ قرارا.
تتمسك فرنسا بالنهج متعدد الأطراف، وفي صميمه منظمة الأمم المتحدة، التي تمثل الأداة الرئيسية لضبط السياسات على المستوى العالمي، خدمة للسلام والأمن. ولكن الضمير العالمي لا يسعه قبول شلل منظمة الأمم المتحدة مدة سنتين، وما ترتب عنه من تداعيات إنسانية مأساوية.

أتاحت الدورة الثامنة والستون للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي اجتمعت للتو، تحقيق تقدم فعلا، فقد توصلنا إلى اتفاق بشأن الأسلحة الكيميائية في سوريا وفتحنا أفقنا للحل السياسي، واستؤنفت المحادثات في الشأن النووي الإيراني.
وشاركت فرنسا في إحراز أوجه التقدم هذه بتحديدها شروط التوصل إلى حل مقبول في الحالة الأولى، وباستجابتها لعزم السلطات الإيرانية على الحوار في الحالة الأخرى.
كما أننا قمنا بدق ناقوس الخطر، الذي لا بد منه، في ما يخص الوضع في جمهورية إفريقيا الوسطى، واستنفرنا المجتمع الدولي من أجل تحقيق الاستقرار والأمن في منطقة الساحل، وعملنا على موضوعات متعددة الأطراف وبعيدة الأجل مثل تغير المناخ.
لكن جميع هذه النتائج الإيجابية لا تقلل من شأن هذا الأمر الواقع، وهو أن مجلس الأمن بقي عاجزا فترة طويلة للغاية في مواجهة المأساة السورية، إذ كان معطلا باستخدام حق النقض. فارتكبت مجازر ضد مجموعات من السكان، وبلغ ما هو أسوأ من استعمال النظام المكثف للأسلحة الكيميائية ضد الأطفال والنساء والمدنيين. ويعتبر هذا الوضع مستنكرا لكل من يتوقع من منظمة الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤولياتها من أجل حماية السكان.
تؤيد فرنسا تحلي منظمة الأمم المتحدة بقدر أكبر من التمثيل – سيما من خلال توسيع العضوية في مجلس الأمن – ولكننا ما زلنا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق يتيح تحقيق هذا النوع من التقدم. يجب علينا أن نستخلص العبر من عمليات العرقلة التي حصلت، من أجل تفادي حدوث هذا النوع من التعطيل في المستقبل، وإلا فستكون شرعيتنا على المحك.
ولتحقيق هذه الغاية، قدم الرئيس الفرنسي مقترحا طموحا وبسيطا في الوقت نفسه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويتمثل المقترح في شروع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن في وضع إطار طوعي بذاتهم لاستخدام حق النقض. وسيجري العمل بهذا الأمر من دون تعديل الميثاق ومن خلال الالتزام المتبادل للأعضاء الدائمين.
وهذا يعني على نحو ملموس، أن يلتزم الأعضاء الدائمون بالامتناع عن استخدام حق النقض عندما يتعين على مجلس الأمن إصدار قرار بخصوص حالة جريمة واسعة النطاق.
ستكون معايير تنفيذ هذا الأمر بسيطة وعلى النحو التالي: يرفع الأمر إلى الأمين العام للأمم المتحدة من أجل البت في طبيعة الجريمة، بناء على طلب من خمسين دولة عضو على الأقل، وحال ما يصدر الأمين العام رأيه، تطبق مدونة السلوك فورا.
ولكي تكون مدونة السلوك واقعية، ستستثنى منها الحالات التي قد تُمس فيها المصالح الوطنية الحيوية لأحد الأعضاء الدائمين في المجلس.
إنني أقدر جميع أنواع الاعتراضات التي قد تثار ضد هذا المقترح، وأرد عليها بالحجة البسيطة التالية: من شأن هذا التطور سهل التطبيق أن يتيح صون الأمر الأساسي، ألا وهو مصداقية هذه الركيزة للسلام والأمن التي يجب أن يمثلها مجلس الأمن. ومن شأنها التعبير عن إرادة المجتمع الدولي في جعل حماية حياة البشر أولوية فعلية. وأن تعيد الغلبة للنقاش والتفاوض البناء. كما من شأنها تجنيب الدول الوقوع أسيرة بحد ذاتها لمواقفها المبدئية.
هل ثمة حل آخر سريع وفعال لإحراز التقدم؟ إنني لا أرى حلا آخر، وهنالك فرصة سانحة اليوم، فلنغتنمها.

 

بقلم: لوران فابيوس, وزير الخارجية الفرنسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى