تجار استفادوا من محلات في الأسواق النموذجية قبل بيعها بـ 40 مليونا وعادوا إلى التجارة العشوائية علمت "الصباح" أن تحقيقا إداريا وأمنيا وصف بـ"السري" يشرف عليه مسؤولون بالبيضاء حول مآل تجربة المخطط الاستعجالي للأسواق النموذجية الذي كلف الدولة أزيد من 10 ملايير، وأساسا البحث في لائحة أسماء التجار والحرفيين الذين عادوا إلى مزاولة التجارة العشوائية في الفضاءات العامة، بعد استفادتهم من محلات بأثمنة زهيدة، سرعان ما عرضوها للبيع بملايين السنتيمات. وقال مصدر إن بعض العمالات، التي توجد أسواق نموذجية فوق ترابها، مثل الحي الحسني وعين الشق وسيدي البرنوصي سيدي مومن وأنفا، تنسق مع الأجهزة الإدارية والأمنية لإعداد لوائح دقيقة بأسماء "الفراشة" السابقين المتورطين في بيع محلاتهم التجارية والعودة إلى الشارع، بعد التناسل المخيف، في الآونة الأخيرة، للأسواق العشوائية في الشوارع المقابلة لهذه الأسواق والأزقة المتفرعة عنها، علما أن عددا من العرائض الاحتجاجية الموقعة بأسماء سكان متضررين، ظلت تجد طريقها إلى سلة المهملات بالدوائر والمقاطعات الإدارية والعمالات، دون أن يحرك أحد ساكنا.ويشتكي السكان المتضررون من الاحتلال الدائم لشوارعهم وأزقتهم من طرف الباعة المتجولين، خصوصا ببعض المناطق الراقية بعين الشق مثلا، مؤكدين أن "الفراشة" يستبيحون منطقتهم بأنواع من الممارسات المخلة بالقانون، أقلها المشاجرات اليومية بالأسلحة البيضاء وسرقة الزبناء والتناول العلني للمخدرات، دون الحديث عن الكلام النابي المخل بالآداب، الذي يتسرب على مدار الساعة إلى داخل البيوت والشقق المجاورة.وأكد المصدر نفسه أن السلطات الإدارية تتوفر على تقارير ترصد حجم الخروقات التي يعرفها عدد من الأسواق النموذجية التي شيدت في فترات متفرقة ما بعد 2003، بالمناطق والمقاطعات التي كانت تعرف كثافة في الأسواق العشوائية والنقط السوداء، من أجل استيعاب أكثر قدر من الباعة المتجولين، قبل أن تتحول التجربة إلى عبء ثقيل على الجميع، بسبب المشاكل التي تناسلت بين التجار المستفيدين والشركة صاحبة المشروع، أو في ما يتعلق بتحايل تجار على العقود المبرمة معهم وعودتهم إلى احتلال الشارع العام بعرباتهم ودوابهم و"فراشاتهم"، بعد أن وضعوا ثمن المحلات في جيوبهم.وقالت مصادر إن المحلات التي استفاد منها التجار بأثمان رمزية في أسواق مثل "شريفة" بعين الشق و"القدس" و"منصور" بسيدي البرنوصي و"البركة" بالتشارك بسيدي مومن و"بوغريب" بالمدينة القديمة و"سيدي الخدير" بالحي الحسني، أعاد عدد منهم بيعها بأسعار باهظة لا تقل عن 40 مليونا للمحل الواحد، قبل العودة إلى احتلال الشوارع والأزقة والساحات المقابلة للمساجد، مساهمين في تفريخ أسواق عشوائية جديدة صرفت الدولة الملايير من أجل القضاء عليها.وتحدثت المصادر عمن أسمتهم أباطرة الأسواق العشوائية، وهم مجموعة أشخاص معروفين لدى السلطات الإدارية اغتنوا كثيرا من تجارة "الفراشة"، وتحولوا إلى متعهدين لعدد من النقاط السوداء بمجموعة من مقاطعات البيضاء، تحت "أنظار" قياد وباشوات ورؤساء دوائر، مؤكدة أن عملهم يبدأ باستقطاب شباب من البوادي والقرى المجاورة وبعض الشباب في وضعية صعبة بأحياء الصفيح، ووضع عربات ودواب وبضاعة ونقط بيع تحت تصرفهم، على أساس الاستفادة من نسبة من الأرباح.وقالت إن بعض هؤلاء المتعهدين يقضون سواد يومهم في المقاهي ويسيرون تجارتهم العشوائية عبر الهاتف المحمول، كما يتدخلون في الوقت المناسب لإيجاد "حل" لبعض النزاعات التي قد تقع بين بعض أصحاب العربات العاملين معهم والسلطة المحلية، وهو مستعدون في كل الأوقات لحماية تجارتهم بكل الوسائل منها خارجة عن القانون. يوسف الساكت