الخازن العام للمملكة يلجأ إلى إعمال مسطرة التقييد الاحتياطي لفائدة الدولة بالمحافظات العقارية شرعت حكومة بنكيران، منذ منتصف الشهر الماضي، في وضع يدها على ممتلكات المواطنين، عبر لجوء إدارة الضرائب إلى إعمال مسطرة التقييد الاحتياطي بالمحافظات العقارية لفائدة الدولة، بهدف إجبارهم على أداء ما بذمتهم من ضرائب.وقالت مصادر مطلعة إن القرار اتخذ بطريقة متسرعة خلال اجتماع مغلق عقده الخازن العام للمملكة نور الدين بنسودة، بالرباط في 15 شتنبر الماضي، مع جميع مسؤولي الخزينة العامة وإدارة الضرائب بجهات وأقاليم المملكة، وقدم بنسودة خلال الاجتماع ذاته، عرضا حول تفاقم العجز في تحصيل المداخيل بلغ 8 ملايير درهم، وهو ما اعتبره الخازن العام مؤشرا مقلقا قد يدفع البلاد نحو السكتة القلبية.وبناء على هذا التشخيص، تم وضع خارطة طريق لسد ثغرة العجز المالي التي وصفت بالخطيرة، وأعطيت توجيهات صارمة إلى جميع المحاسبين المكلفين بتحصيل الديون العمومية باللجوء إلى مساطر التحصيل الجبري، واستعمال جميع الوسائل والإجراءات الكفيلة بتحصيل المستحقات الضريبية، كما تم تحديد السقف الأدنى من المداخيل الذي يجب تحصيله في كل إقليم. وبالموازاة مع هاته التكليفات، أعطيت التعليمات إلى مسؤولي إدارة الضرائب باللجوء إلى إبرام الصلح مع الملزمين وتفادي النزاعات القضائية، لأنها تعرقل عمليات التحصيل، خاصة في هذه الظرفية الحساسة إذ لم تعد الميزانية العامة تحتمل العجز المسجل على مستوى المداخيل. وحذرت جهات متعددة مقربة من صنع القرار الاقتصادي والمالي في بلادنا، من الانعكاسات الخطيرة لقرار اللجوء إلى مسطرة التقييد الاحتياطي على ممتلكات المواطنين، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى تراجع المعاملات التجارية وسيزيد في حدة الانكماش الاقتصادي، مع ما لذلك من تأثيرات مصاحبة خاصة على مستوى انخفاض وتيرة التشغيل، وستكون النتائج في نهاية المطاف معاكسة تماما لما تتوقعه الحكومة، إذ ستنخفض المداخيل بشكل أكبر مما هو عليه اليوم. وينضاف هذا القرار إلى قرار سابق للحكومة بالاقتطاع المباشر من الحسابات البنكية الشخصية للملزمين، وما خلفه ذلك من نقص حاد في السيولة، بعد أن لجأ المواطنون إلى سحب ودائعهم المالية، وكان من نتائج ذلك أن تكبد الاقتصاد خسائر فادحة، ورغم الوعود المعسولة التي قدمها رئيس الحكومة بوقف العمل بالاقتطاع المباشر من الحسابات البنكية، فإن القرار مازال ساري المفعول، لأن الأمر منصوص عليه بمدونة تحصيل الديون العمومية، وكان حريا بالحكومة سلك مسطرة التشريع لتغيير بنود المدونة عوض توزيع الوعود.وكشفت المصادر نفسها أن اللجوء إلى مسطرة التقييد الاحتياطي على ممتلكات المواطنين، يكشف عجز الحكومة عن ابتداع حلول خلاقة لتغطية العجز في الميزانية العامة، وأن حاجتها لتقليص هذا العجز جعلها رهينة للمقاربة التقنية، والتي تتجلى في العديد من الإجراءات والقرارات، نظير الرفع المتكرر لأسعار المحروقات، واللجوء المفرط إلى الاستدانة من المؤسسات الدولية المانحة للقروض، والمبالغة في إعمال مساطر التحصيل الجبري للضرائب، وغيرها من القرارات التي سيتم الإعلان عنها في المقبل من الأيام، والتي ستكون لها نتائج وخيمة على الاقتصاد الوطني، وستهدد الاستقرار والسلم الاجتماعيين. عبدالله الكوزي