رفع سن التقاعد والمساهمات وإصلاح النظام الضريبي ومقتضيات تقشفية سيتضمنها قانون المالية للسنة المقبلة منح عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، في مذكرته التأطيرية لمشروع قانون المالية لسنة 2014، التي بعثها أول أمس (الثلاثاء) إلى المسؤولين عن القطاعات الحكومية، أجلا أقصاه يوم غد (الجمعة)، أي أربعة أيام، من أجل تقديم مقترحاتهم حول الأغلفة المالية المتعلقة بالقطاعات التي يشرفون على تدبير شؤونها.وحددت المذكرة أربعة محاور أساسية تتمثل في تسريع وتيرة الإصلاحات الكبرى المهيكلة، وتدعيم المقاولة وتحفيز الاستثمار المنتج للشغل، وتدعيم آليات التماسك الاجتماعي، وضمان استقرار الموجودات الخارجية والتحكم في عجز الميزانية.ومن بين الإجراءات الاستعجالية التي طالب رئيس الحكومة بتضمينها في مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، مقتضيات تتعلق بإصلاح أنظمة التقاعد، منها إجراءات ذات طابع استعجالي تهم الصندوق المغربي للتقاعد، وتتعلق بتعديل سن الإحالة على التقاعد، ومساهمة الدولة والموظفين في الصندوق، وطريقة احتساب المعاشات في مرحلة أولى، على أن يتم تفعيل الإصلاح الشمولي لقطاع التقاعد لاحقا، من خلال تجميع أنظمة القطاع العام وشبه العام في قطب عمومي واحد متكون من نظامين، أحدهما أساسي والآخر تكميلي، وتشكيل قطب خاص يغطي، إضافة إلى أجراء القطاع الخاص، فئة غير الأجراء التي لا تستفيد، حاليا، من أي تغطية.وتهم الإجراءات المهيكلة الأخرى التي طالب رئيس الحكومة بتفعيلها، الإصلاح الضريبي، إذ طالب بنكيران باعتماد إصلاح شامل للضريبة على القيمة المضافة، من خلال تعميم حق الخصم، وتحسين شروط وتقليص آجال استرداد مبالغ الضريبة، خاصة بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة والمتوسطة. وأوصى بعدم إحداث إعفاءات جبائية جديدة مع العمل على الحذف التدريجي للإعفاءات غير المجدية، وعقلنة تلك التي يجب الإبقاء عليها في انسجام مع أهداف السياسة الاقتصادية والتنموية المعتمدة. وأكد، في هذا السياق، على ضرورة إلغاء الإعفاء الضريبي بالنسبة إلى الفلاحين الكبار، مع مواصلة تمتيع صغار الفلاحين به، والاحتفاظ بسريانه لفائدة الفلاحة المتوسطة والصغيرة. ولم تخف المذكرة التأطيرية هواجس التوازنات الماكرو اقتصادية، التي يجب أن تتحكم في إعداد الميزانيات الفرعية والميزانية العامة للدولة، وذلك في شقيها الخارجي والداخلي. وهكذا تضمنت المذكرة مجموعة من الإجراءات التقشفية التي يتعين تفعيلها في مشروع قانون المالية 2014، من أجل دعم استقرار الموجودات الخارجية في حدود أربعة أشهر من واردات السلع والخدمات. بالموازاة مع ذلك، طالبت المذكرة بضرورة الحد من تفاقم عجز الميزانية، واستحضار ذلك خلال إعداد المقترحات لتحضير مشروع قانون المالية، إذ يتعين على القطاعات الحكومية تعبئة الموارد وتوفير الهوامش على مستوى النفقات. أكد، في هذا الصدد، على ضرورة ضبط نفقات السير العادي للإدارة وحصرها في الحد الأدنى الضروري، ما يفرض، حسب المذكرة، الالتزام بعدم اقتناء واكتراء السيارات إلا في الحالات الضرورية والمعللة وإخضاعها للترخيص المسبق لرئيس الحكومة، والعدول عن برمجة أي بنايات أو مساكن إدارية جديدة وتقليص نفقات الكراء، وعقلنة المهام بالخارج وحصر مصاريفها في الحد الأدنى الضروري لما يضمن التمثيل الرسمي للمغرب، وتقليص كلفة المشتريات عبر تفعيل مقتضيات المرسوم الجديد للصفقات العمومية في ما يتعلق بتكتل المقتنيات. كما نصت المذكرة على ضرورة ترشيد نفقات الاستثمار وربطها بقدرة الإنجاز وبتحقيق النتائج. وحددت الحكومة، من خلال مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، تحقيق معدل نمو في حدود 4 في المائة، لكن المذكرة لم تشر إلى مستوى العجز الذي يتعين عدم تجاوزه، علما أنها توقعت أن يصل، خلال السنة الجارية إلى 5.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي. عبد الواحد كنفاوي