رشوة وفساد وتفويت صفقات وهمية واختلاس أموال ومنح شهادات مزورة أماطت منظمة الشفافية العالمية "ترانسبارنسي" فرع المغرب اللثام عن الكثير من الاختلالات والانحرافات التي تعتري المنظومة التعليمية في المغرب. وقالت المنظمة، صباح أمس (الثلاثاء) بالرباط، إن أولى مظاهر الاختلالات في القطاع الرشوة والفساد.وأوضحت المنظمة، خلال تقديم نتائج التقرير الدولي حول الفساد في قطاع التربية، أن 16 في المائة من المواطنين المغاربة دفعوا رشاوي، مقابل الحصول على خدمات معينة في واحدة من مصالح المنظومة التعليمية، وهم جزء من 49 في المائة من المغاربة قالوا إنهم يدفعون الرشاوي للحصول على خدمات من المصالح والإدارات العمومية.ووفقا لمعطيات التقرير، فإن منظومة التعليم بمختلف مستوياتها ومصالحها، حلت رابعة في مؤشر أكثر القطاعات فسادا بنسبة 51 في المائة، حسب تقييم من شملهم استطلاع رأي أجرته المنظمة، في حين تصدر الأمن الوطني هذا المؤشر بنسبة 62 في المائة، متبوعا بقطاع الصحة بـ61 في المائة، وموظفي الإدارات العموميين (هكذا وصفهم التقرير) بنسبة 56 في المائة. وكشفت المنظمة أن أبرز أنواع الرشوة في قطاع التعليم، تتمثل في "تفويت صفقات عمومية لبناء مدارس لا أثر لها، واختلاس الأموال المخصصة لاقتناء الكتب واللوازم المدرسية، ودفع رشاوي للولوج إلى التعليم والحصول على نقط جيدة، والمحسوبية في توظيف الأساتذة والأساتذة الأشباح، ومنح شهادات مزورة، والسرقة الفكرية".وأضافت أن الاختلالات همت كذلك "استعمالا غير مناسب للموارد المالية المدرسية لأغراض شخصية"، كما أدرجت في ذلك "الدروس الخصوصية التي تعوض التعليم الرسمي، ودفع رشاوي للحصول على سكن جامعي، زيادة على التأثير الذي تقوم به الطبقة السياسية والمقاولات على البحث العلمي".وشرحت المنظمة أن أسباب الرشوة في قطاع التعليم ترجع إلى أن "المسؤولين عن توفير الخدمات التعليمية يستغلون مناصبهم للاستفادة من بعض الخدمات؛ إما لأن أجورهم غير كافية أو لغياب الشفافية والمراقبة...".وأوضحت أن "الآباء عادة لا يهمهم سوى توفير أفضل الظروف لأبنائهم ولا يميزون الطلبات الغامضة". كما أرجعت أسباب تفشي الرشوة في القطاع إلى "خلل في آليات المراقبة والإشراف، حيث إنها الأكثر عرضة للرشوة".وأبرزت المنظمة أن الرشوة في التعليم ضارة جدا، لأنها تؤدي إلى تطبيع علاقة الأفراد مع هذه الممارسة منذ سن مبكرة، وتجعلها أمرا مقبولا اجتماعيا، كما أن تأثيرها يدوم طويلا ويطول أجيالا كثيرة". وقالت إن التمظهرات المنافية للأخلاقيات وتعدد الانحرافات خلال السنوات الأخيرة تهم عدة جوانب منها "الغياب، وانعدام الالتزام والدقة، وعدم احترام الغلاف الزمني، والغش في الامتحانات، وتقديم الدروس الخصوصية في وضعية تناف، والمساهمة في الحصول على الشهادات التعليمية بشكل غير مشروع، فضلا عن ممارسات ابتزازية لشراء كتب ومطبوعات الأستاذ، والزبونية والمحاباة عند التسجيل أو في اختيار الشعب، والغش في نتائج المباريات، زيادة على وجود مناصب وهمية، وضبابية في الصفقات الخاصة ببناء المؤسسات التعليمية والمعدات التكنولوجية واللوازم المدرسية". محمد أرحمني