وهبي: الميثاق ترجم بالفعل انعدام الإرادة الحقيقية للإصلاح بخلاصاته المخيبة للآمال لم تدم الهدنة التي عقدها مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، مع المحامين طويلا، بعد إلغائه مرسوم المساعدة القضائية، وتفادي الوقفة الاحتجاجية التي كان من المفترض أن ينظمها المحامون أمام وزارة العدل والحريات، لتعود إلى الواجهة حالة الاحتقان بعد أن قررت جمعية هيآت المحامين بالمغرب، تنظيم وقفة احتجاجية صامتة لمكتبها التنفيذي، أمس (الثلاثاء)، أمام مقر وزارة العدل والحريات، احتجاجا على ميثاق إصلاح العدالة، ورفضها القاطع لمضامينه، إذ اعتبرت أن السمة العامة لخلاصات الحوار كارثية على مهنة المحاماة بكل المقاييس، وسيكون لها تأثير على مستقبل المهنة، وعلى أوضاع المحامين. وسجل المحامون وجود تراجع خطير عن أهم المكتسبات التي ناضل من أجلها المحامون المغاربة لأكثر من نصف قرن، وأهمها استقلالية المهنة، واختزال إصلاح المحاماة، خلافا لباقي مكونات العدالة، في مقاربة تخليقية مع إغفال أهمية الربط بين التخليق كهدف وغاية مع باقي المداخل الأخرى للإصلاح، وتغييب أهم رؤى الإصلاح التي تنبني على المقاربة التأهيلية والتطويرية لمهنة المحاماة كباقي مكونات أسرة القضاء. وجاءت الوقفة ضمن مسلسل المحطات التي تنوي الجمعية اتخاذها لأجل العدول عن تلك التوصيات المخيبة التي أفرزها ميثاق إصلاح العدالة بالنسبة إلى المحامين، وستليها محطات أخرى، إذا لم يلح في الأفق ما يبعث على الإطمئان على المهنة.وأكد حسن وهبي، رئيس جمعية هيآت المحامين بالمغرب، أنه بعد قراءة مضامين الميثاق في مراكش، إثر اجتماع مكتب الجمعية، تبين أن لا مناص من رفضه بشكل قاطع لضربه لمهنة المحاماة في العمق خاصة في الشق المتعلق باستقلالها.وأضاف وهبي في تصريح لـ"الصباح" أن وقفة أمس تشكل رسالة واضحة المعالم بالنسبة إلى وزارة العدل، بعد أن تبين أن لغة البيانات لم تف بالغرض أمام انتهاج الوزارة لسياسة صم الآذان في كل ما يخص مهنة المحاماة. وأقر وهبي أن الجمعية خلال المناظرة الوطنية التي ستنظمها في نونبر المقبل بفاس ستعمل على صياغة مشروع قانون للمهنة يستجيب لآمال وطموحات المحامين.ولم يخف الرئيس أن الجمعية التي كانت ممثلة في الهيأة العليا لإصلاح منظومة العدالة انسحبت من الحوار في 25 ماي الماضي، قبل صياغة مضامينه وتوصياته، التي لم تستجب لما قدمته الجمعية في مذكرتها، ولا لما أفرزته النقاشات خلال الندوات الجهوية، ما يؤكد، أن الميثاق جاء بعيدا عن تطلعات المحامين، ومخيبا لآمالهم ويؤكد انعدام الإرادة السياسية للإصلاح. وأقرت الجمعية في بيان أصدرته، السبت الماضي، بانعدام وتغييب المقاربة الاجتماعية التي تعتبر رفع المستوى المادي عن طريق توسيع مجال الاحتكار وحل المسألة الضريبية وحل مشكل المساعدة القضائية وتعزيز الاستقلال هو المدخل الحقيقي لانجاز باقي المداخل الأخرى للإصلاح، واختزال الإصلاح في بعض الإجراءات الشكلية والتقنية كمسألة التوكيل المسبق، وتحديد الأتعاب المسبق ومسطرة التأديب في إطار معالجة تجزيئية وشكلية لم تراع أهمية الربط بين جميع مكونات الإصلاح في إطار معالجة شمولية.وذكرت الجمعية بما اعتبرته صوابية انسحابها من الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، ومن جميع هياكله، بعدما تبين لها عدم جديته خصوصا بعد انفراد الوزارة بنشر مشروع المساعدة القضائية المشؤوم دون استشارة الجمعية كما هو متفق عليه. كريمة مصلي