مزاولة النقيب لمنصبه مرة واحدة عرف ديمقراطي عقد مكتب جمعية هيأة المحامين بالمغرب اجتماعه أول أمس (السبت). واعتبر هذا الاجتماع، الأول، بعد مصادقة الحكومة على إلغاء مرسوم المساعدة القضائية، الذي كان هذا المكتب اتخذ منه موقفا معارضا، ذهب إلى حد أن اعتبره مرسوما مشؤوما دون أن يعود في ذلك لأخذ الرأي الاستشاري لندوة الرؤساء أو لندوة النقباء. وأيضا بعد إشراف وزير العدل يوم الخميس 12 شتنبر الجاري بالرباط على تقديم مضامين ميثاق إصلاح منظومة العدالة بحضور رئيس الحكومة. إن الإعلان الذي نشرته بعض الصحف عن اجتماع يوم السبت الماضي، يتضمن في ذاته، التذكير بأن هذا الاجتماع سيخصص لتقييم مضامين الميثاق الذي ذكرت فيه بسبق اتخاذها موقفا منه بأنها غير معنية به. وهو ما فهمه البعض بأنه توجه سابق لأوانه لأعضاء المكتب قبل انعقاده. وإذا ما صدق هذا الحدس، الذي تؤكده تلك القرائن القوية المذكورة، وهي عدم مساهمة جمعية هيأة المحامين بالمغرب بفعالية في لجنة الحوار الوطني عبر تقديم مقترحات المحامين عما ينبغي أن يسفر عنه هذا الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة، وعدم حضورها حفل توشيح أعضاء لجنة الحوار الوطني، ثم مقاطعتها للجلسة المخصصة لتلاوة مضامين ميثاق إصلاح منظومة العدالة، التي كانت تحت إشراف وزير العدل وشهدت حضور رئيس الحكومة ووزراء ومسؤولين في الدولة، فإن المحامين سيفوتون عليهم مرة أخرى المساهمة في بلورة النصوص القانونية والتنظيمية التي ستخرج إلى حيز الوجود، وهي متضمنة لترجمة واقعية لمضامين وتوصيات هذا الميثاق على الأقل، فيما يخص المناحي التي تهم المحامين بشكل مباشر. ومن ذلك تشكيلة ومهام واختصاصات المجلس الوطني لهيآت المحامين، وكيفية تكوينه، والطرق التي سيتم بها انتخاب النقيب وأعضاء مجالس الهيآت، والكيفية التي ستمارس بها الجمعيات العمومية لهيآت المحامين المراقبة والمحاسبة المهنية لمجالس الهيآت، والطريقة التي سيتم بها انتقاء المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض، ومسألة اعتماد عقد مكتوب بخصوص توكيل المحامي، والتعاقد المسبق بشأن أتعاب المحامي، وكيفية تمثيل النيابة العامة في المجالس التأديبية، وكيفية اختيار المحامين الذين سيكونون من ضمن غرف المشورة المنعقدة للبت في الطعون المرفوعة إليها ضد المقررات التأديبية الصادرة عن مجالس الهيآت. إلى غير ذلك من المضامين والتوصيات المهمة الأخرى التي تمس جوانب التخليق والشفافية وتحديث آليات اشتغال منظومة العدالة وغيرها من المضامين والتوصيات الرائدة الأخرى، التي إن كان بعضها يحتاج إلى موارد مالية لتفعيله وإخراجه إلى حيز الوجود، فإن الأغلب منه لا يحتاج سوى إلى توفر الإرادة والاستعداد الخلقي ليس غير لهذا التفعيل . وأخيرا وبمناسبة حديثنا عن مسألة حصر مدة انتخاب النقيب في ولاية وحيدة فقط غير قابلة للتجديد، ومسألة العقد المكتوب بخصوص توكيل المحامي للاستدلال به عند المنازعة، والتعاقد المسبق بشأن تحديد الأتعاب، ومسألة حضور النيابة العامة لجلسات المجالس التأديبية لهيآت المحامين، التي قد يسود بشأنها اللغط بين المحامين. وربما قد تتخذ مبررا وذريعة لمعارضة مضامين ميثاق إصلاح منظومة العدالة، فإننا نود أن نتناولها بالتوضيح في هذه الكلمة بالقول: - إن منع النقيب من مزاولة هذا المنصب أكثر من مرة واحدة ، هو عرف ديمقراطي طالما دافع عنه المحامون بشدة، لأنه يمنع من احتكار بعض النقباء لهذا المنصب واستئثارهم به إلى الحد الذي كاد فيه أن يصبح هذا المنصب حكرا على بعض المحامين يتداولونه فيما بينهم، كما أصبحت السلط تتداول في بعض البلدان المتسلطة غير الديمقراطية . خاصة في وقت أصبح فيه معروفا كيف يتم " انتخاب" هؤلاء النقباء . - إن الميثاق لم يستوجب أن يكون عقد توكيل المحامي مكتوبا. فهو ما يزال يحافظ على مبدأ الرضائية في التوكيل. وكل ما في الأمر أنه أكد على وجوب الاستظهار بهذا العقد المكتوب عند المنازعة في النيابة، التي لوحظ أنها أكثر ما تقع بين المحامي وزبونه في القضايا التي تجر على الزبون نفعا ماليا كقضايا السير وقضايا الطلاق ونحوهما. وهو ما يجد النقباء معه صعوبة في التحقق من النيابة، ويضطر معه الرؤساء الأولون لمحاكم الاستئناف إلى اللجوء لمسطرة حلف اليمين بالنسبة إلى طرفي الخصام . وهو ما لا يليق بالمحامي. ومما يدل على قولنا بأن هذا الميثاق أكد على وجوب الإدلاء بعقد مكتوب عند المنازعة في النيابة بين المحامي وزبونه أن هذا المقتضى يجري به العمل حاليا في ظل القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل قانون المنظم لمهنة المحاماة الذي جاء ينص صراحة في الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 30 منه على ما يأتي : "يتعين على المحامي أن يحتفظ بملفه بما يفيد توكيله للإدلاء به عند المنازعة في التوكيل أمام النقيب أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ".. - وكذلك يصدق القول على مسألة التعاقد المسبق على الأتعاب، فإن هذه التوصية لا تتضمن أي جديد. باعتبار أنها من المسائل المعمول بها حاليا بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 44 من قانون المهنة التي جاءت تنص على ما يأتي: " تحدد الأتعاب باتفاق بين المحامي وموكله بما في ذلك المبلغ المسبق منها ". ولذلك لا يكون هنالك من مبرر أو من معنى لمحاولة إعطاء مضامين الميثاق بشأن التوكيل المكتوب عند المنازعة والاتفاق المسبق على الأتعاب مقاصد هو منها براء . بقلم: محمد فجار, نقيب سابق لهيأة المحامين بالجديدة