العصابات تنجز البطاقات الرمادية ومستندات التأمين والاستيراد الجمركية من بين الملفات التي أنجزتها المصلحة الولائية للشرطة القضائية التابعة لأمن الرباط، مطلع شتنبر الماضي، أي قبل شهر، تفكيك عصابة إجرامية وزعت الأدوار في ما بينها، وكانت تستهدف سرقة السيارات وتغيير معالمها وتزوير وثائقها لإعادة بيعها. وكشفت الأبحاث أن أفراد العصابة الذين تساقطوا تباعا في قبضة العدالة، قسموا الأدوار بينهم في محيط جغرافي كبير يتوزع بين الرباط والرماني والقنيطرة وفاس وتخصص أفراد العصابة كل حسب الدور المنوط به في سرقة السيارات بالعنف وتزوير الوثائق وأختام الدولة والطوابع المخزنية الخاصة بالخزينة العامة وأوراق التأمين والوثائق الخاصة بالاستيراد، وغيرها من المستندات الرسمية التي تمكن أفراد العصابة من تفويت السيارات المسروقة بطريقة سهلة.وحسب مضامين المحاضر التي أحيلت على المحكمة، فإن بعض أفراد العصابة يتكلفون بسرقة السيارات، سيما الفارهة، بعد الترصد لأصحابها، ومباغتتهم باستعمال العنف والتهديد بالسلاح الأبيض، وفي بعض الأحيان الاختطاف إلى حين التخلص من الضحايا، والاستيلاء على السيارة ونقلها بعد ذلك إلى فاس حيث يوجد مشتبه فيهم آخرون، متخصصون في تغيير لوحات الترقيم وتزوير الوثائق.وكانت العملية التي أدخلت مصلحة الشرطة الولائية بالرباط في البحث والتحقيق، تلك التي استهدفت في رمضان الماضي شخصا كان على متن سيارته، إذ باغته اثنان من أفراد العصابة أثناء توقفه في مدارة، وسلباه السيارة في سرعة قياسية، بعد أن أشهرا في وجهه السيوف، ما دفعه بعد ذلك إلى وضع شكاية في الموضوع، كانت فاتحة للتحريات التي بوشرت تحت إشراف رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالرباط.وتمت الاستعانة بالأوصاف والمعلومات التي أدلى بها الضحية، لتهتدي الضابطة القضائية إلى شخص يتحدر من الرماني، وبعد إيقافه حاول إنكار صلته بالعصابة أو بموضوع السرقة الذي تبحث فيه الشرطة، غير أن الدلائل التي ووجه بها وتعرف الضحية عليه، دفعاه إلى الاعتراف بتنفيذه سرقة الرباط. وكشف المتهم أنه يشتغل ضمن شبكة تنشط على الصعيد الوطني، متخصصة في سرقة السيارات وتزوير وثائقها، باستعمال أختام ومطبوعات مزورة.وأبانت الأبحاث أن الشبكة موزعة إلى ثلاث مجموعات، الأولى مكلفة بالسرقة والثانية مناطة بها مهمة تزوير وثائق السيارات، والثالثة مكلفة بتفويت السيارات وبيعها. وكشفت أبحاث الشرطة القضائية أن السيارات المسروقة يتم توجيهها في البداية إلى مستودع بالقنيطرة، حيث أوقف متهم بإخفاء المسروقات، الذي دل على شخص آخر في فاس مهمته الإشراف على تغيير لوحات السيارات وتزوير وثائقها، ما دفع إلى الانتقال إلى العاصمة العلمية، لتعاين عناصر الشرطة القضائية بمنزله ما يشبه مطبعة خاصة بتزوير الوثائق الرسمية والإدارية، وحجزت كمية كبيرة من المطبوعات المزورة لوثائق السيارات وصفائح معدنية مرقمة وأختاما رسمية مزورة تشير في نقوشها المطاطية إلى مجموعة من الإدارات العمومية وشبه العمومية، ناهيك عن كمية مهمة من الطوابع المخزنية المقرصنة.وشمل الحجز أيضا بوليصات تأمين ومطبوعات الفحص التقني وأوراق الاستيراد الجمركي. ومكنت الأبحاث من إيقاف ثمانية متورطين، كما اهتدت إلى حجز ست سيارات كانت في طور إعداد وثائقها المزورة، ومركونة في مجموعة من مواقف السيارات بفاس. المصطفى صفر