المعترضون على مرسوم المساعدة القضائية لم يقدموا أي بديل له عقد مكتب جمعية هيأة المحامين بالمغرب اجتماعه أول أمس (السبت). واعتبر هذا الاجتماع، الأول، بعد مصادقة الحكومة على إلغاء مرسوم المساعدة القضائية، الذي كان هذا المكتب اتخذ منه موقفا معارضا، ذهب إلى حد أن اعتبره مرسوما مشؤوما دون أن يعود في ذلك لأخذ الرأي الاستشاري لندوة الرؤساء أو لندوة النقباء. وأيضا بعد إشراف وزير العدل يوم الخميس 12 شتنبر الجاري بالرباط على تقديم مضامين ميثاق إصلاح منظومة العدالة بحضور رئيس الحكومة. ليس هنالك من شك في أن البعض من أعضاء مكتب الجمعية سيشعر، كما حصل له في الاجتماع الأخير، بمزيد من الانتشاء بسبب ما قد يعتبره "انتصارا" له في معركة محاربة مرسوم المساعدة القضية الذي ضاعت على المحامين خلال هذه السنة بسبب إلغائه، كما ضاعت عليهم خلال السنوات الأخرى، عدة ملايير من السنتيمات كانت كافية لبناء أكثر من 17 عشر معهدا للتكوين المحامين ولتنمية مداخيل تعاضديتهم الصحية وصناديق التقاعد المحدثة لديهم . كما أنه ليس هناك من ريب في أن وزير العدل الذي ناضل وكافح من أجل أن يخرج للمحامين بذلك المرسوم، ويوفر لهم تلك الملايير من السنتيمات في عز الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها المغرب وبسببها اتخذت الحكومة عدة تدابير تقشفية أبرزها التخفيض من ميزانية الاستثمار والرفع من أسعار بعض المواد الأساسية وآخرا وليس أخيرا إخراج قانون المقايسة المتعلق بالمحروقات إلى حيز الوجود . سينام قرير العين، مرتاح البال، بعد أن تم إلغاء هذا المرسوم الذي سبب له وجع الدماغ. هو الذي كان يعتبر، وهو في ذلك على حق، أنه أتى للمحامين بمكسب ظلوا يطالبون به منذ أزيد من ثلث قرن. فإذا به يواجه باعتراضات عليه دون أي مبرر مقنع في الواقع . ودون أن يقدم المعترضون عليه، لحد الساعة، أي بديل له بعد إلغائه. وهو ما سيبقي دار لقمان على حالها ربما لثلث قرن آخر من الزمان أو أكثر من ذلك. كما أن الحكومة ذاتها التي صادقت على مرسوم الإلغاء بسرعة قياسية ستكون مرتاحة أشد الارتياح، لأن هذه الملايير التي ضيعها مكتب الجمعية على المحامين ستحول إلى أوجه إنفاق أخرى على غير المحامين من باقي فئات الشعب الأخرى . هذا بخصوص مرسوم المساعدة القضائية، أما بالنسبة إلى مضامين ميثاق إصلاح منظومة العدالة الذي قد يكون النقطة الثانية في جدول أعمال هذا المكتب، إذا لم يدرج ضمن النقاط المستجدة التي تعرض في آخر اجتماعات المكتب عندما يستبد الجوع والتعب بأعضائه وغالبا ما تتخذ فيه قرارات ذات أهمية كبرى، كما حصل في أحد اجتماعات المكتب بأكادير عندما اتخذ المكتب المنعقد وقتئذ قرارا سريعا بمقاطعة جلسات الحوار المتعلقة بهذا الإصلاح. بالنسبة إلى هذه النقطة فيظهر أن القرار بشأنها جاهز ومحسوم فيه مسبقا. والآيات والقرائن على ذلك كثيرة ومتعددة منها :- أن مكتب الجمعية كان اتخذ منذ البداية وقبل انطلاق هذا الحوار موقفا معارضا للمشاركة فيه. ودعا جميع هيآت المحامين بالمغرب إلى مقاطعة الحوارات الجهوية التي كانت ستنعقد للمساهمة في هذا الورش المجتمعي المهم المتعلق بالإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة. ولم يتراجع عن موقفه الرافض هذا إلا بعد أن بلغ إلى علمه أن عددا من هذه النقابات لن تلتزم بمقرر المقاطعة . - ليس هناك ما يدل على أن جمعية هيآت المحامين بالمغرب ساهمت بفعالية من خلال ممثلها في لجنة الحوار الوطني بتقديم مقترحات أو إعطاء تصورات المحامين عما ينبغي أن يسفر عنه هذا الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة على الأقل في ما يتعلق بالمناحي منه التي تهم المحامين.وذلك بدليل أنها لم يوزع على الهيآت والمحامين أي مطبوع يتضمن هذه المقترحات والتصورات. وأنها كانت تكتفي فقط في كل مرة تقع فيها الدعوة إليها للمساهمة فيه بأنها غير معنية به. مع أن مثل هذا الموقف الرافض للمشاركة في أي حوار، ما كان ينبغي أن يصدر عن جمعية حقوقية لما راكمته من رصيد نضالي حقوقي وشعبي منذ أزيد من نصف قرن. وذلك من ناحية، لأن هذا الموقف يتنافى مع بعض المبادئ الاستراتيجية التي أرساها الماهدون الأولون من الرؤساء وكانت الجمعية تتخذ منها نبراسا تهتدي به في تحقيق إهدافها. ومنها نبذ سياسة المقعد الشاغر، ومن ناحية أخرى ، لأننا معنيون بهذا الورش المفتوح لإصلاح القضاء. معنيون به بحكم انتمائنا إلى فئات الشعب المغربي وباعتبارنا مواطنين قبل أن نكون معنيين به بحكم مهنتنا التي لها وشيج الصلة ووثيق العلاقة وقوي الارتباط بمنظومة العدالة. نعم هنالك مقترحات قدمت إلى لجنة الحوار الوطني من المحامين المعينين ضمنها ومنهم رؤساء سابقون للجمعية ونقباء سابقون ومحامون. ولكن هذه المقترحات قدمت من قبلهم كأشخاص أو بصفاتهم التمثيلية لجمعيات أخرى هم أعضاء فيها. ولم تقدم من قبلهم باسم جمعية هيآت المحامين ولفائدتها . - أن الجمعية لم تحضر بممثلها إلى حفل توشيح أعضاء لجنة الحوار الوطني، وهو ما جعلها تحرم من الحصول على وسام من الأوسمة التي وزعت على كافة أعضائها بمن فيهم من توفاه الله إلى رحمته أو منعه مانع قهري من الحضور . - أنها لم تحضر كذلك بمن يمثلها للجلسة المنعقدة يوم 12 شتنبر 2013 التي كانت مخصصة لتلاوة مضامين ميثاق إصلاح منظومة العدالة. هذه الجلسة التي كانت تحت إشراف وزير العدل وحضرها رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين ومعظم أعضاء الحكومة ورئيس مؤسسة الوسيط ووالي بنك المغرب . كما حضرها جم غفير من كبار المسؤولين القضائيين بالإدارة المركزية وبمختلف المحاكم وعدد من النقباء والمحامين والقضاة والصحافيين. وكان من أبرز الحاضرين قيدوم المحامين ورئيس الجمعية السابق الأستاذ عبد الرحمان بنعمرو الذي خصص له – احتراما وتقديرا له - مقعد في الصفوف الأولى ضمن المقاعد المخصصة للوزراء . بقلم: محمد فجار, نقيب سابق لهيأة المحامين بالجديدة