المؤلف يعيد ملامح الشخصية الدينية ويقدم مراحل من حياته نشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أخيرا، تقريرا وعرضا مفصلا لكتاب «الغيور: حياة وأوقات يسوع الناصرة» للكاتب الإيراني المسلم رضا أصلان.ووفق تقرير الصحيفة، فقد كانت شخصية اليسوع مثارا للمناقشة منذ ألفي عام ما بين شخصية الراعي المحب الذي جاء بالسلام والعدالة، ومعلم الأخلاق للعالم، ويسوع الحاخام والفيلسوف والمسيح المؤمن. تمت كتابة العديد من الكتب على مدار عامين التي ترسم صورة للمسيح المؤمن الشخصية التاريخية ومنها الكتاب الذي كتبه الإيراني رضا أصلان المعنون بـ»الغيور: حياة وأوقات يسوع الناصرة». وتقوم فرضية الكتاب على أن اليسوع كان متعصبا لليهود ومتمردا ضد روما والرومان، وهو ما أثار جدلا واسعا.وما أثار الجدل بشكل أكبر أن كاتبا مسلما يكتب عن المسيح، وهو جدل لا مبرر له من وجهة نظر أصلان الذي يوضح: لماذا لا يثير كتابة كاتب مسيحي كتابا عن الإسلام والنبي محمد مثل هذا الجدل الكبير؟وحسب رواية أصلان، فإن اليسوع ولد في الناصرة وترعرع بها وكان عاملا فقيرا، وتتلمذ على يد يوحنا المعمدان. ولم يكن ينوي مطلقا تأسيس الكنيسة، بل كان مخلصا للشريعة ويعارض الأسياد الرومانيين وممثليهم في فلسطين من كهنة معابد وأرستقراطية يهودية ثرية.ويعتبر الصلب اتهاما تاريخيا لليسوع سواء تم صلبه أم لا، ويرفض اتهامه بأنه خائن للإمبراطورية الرومانية ولذا كان عقابه أسوأ أنواع الموت وهي الصلب والتعذيب.واعتبرت هذه الطبقة، يضيف الكتاب، أن اليسوع يقوم بأعمال استفزازية لمحاولاته تطهير المعبد منهم، واعتبروه يحرض ضد المعبد والقائمين عليه، ووشوا به للسلطات الرومانية التي اعتقلته لتصلبه كمتمرد ومتعصب، وصلبوا بدلا منه يهوذا اليهودي.وتعتبر أطروحة أصلان ليست مروعة، كما وصفها منتقدوه، فاليسوع فعلا كان يرعى الفلاحين اليهود الذين حاولوا إشعال التمرد ضد الرومان، وفرضيته أن اليسوع كان متحمسا بشدة للمستقبل السياسي لإسرائيل وملكوت الله على الأرض.وتداولت مجموعة من المواقع الإلكترونية، نقلا عن الصحيفة الأمريكية، مجموعة من التقارير حول ما خلفه هذا العمل الأدبي من ردود الأفعال في العالم، إذ لم يقع أصلان في المفارقة التاريخية التي وقع فيها سابقه مثل جوزيفوس الذي وصف اليسوع بأنه كان عضوا بحزب، حيث لم تكن هناك أحزاب وقتها.القوة الحقيقية بالكتاب، وفق تقرير الصحيفة الأمريكية، أنه يعتبر مدخلا تعريفيا بفلسطين بمجالات الاقتصاد والسياسة والدين بالقرن الأول، حيث يقدم أصلان دراسة تصف الدور الخطير للفلاحين اليهود والطبقات الدنيا المستغلة من قبل الرومان والطبقة العليا اليهودية، وقتها قوة الطبقة الكهنوتية.ولكن الكتاب يعاني مشاكل شائعة عفا عنها الزمن وتبسيطا للظواهر من المفترض أن ينظر إليها بشكل أكثر تعقيدية.ويصور أصلان الباقين على قيد الحياة بعد اليسوع إلى حركة هلنستية برئاسة بول وإصدار جديد لليهودية برئاسة جيمس، رغم أن معظم الباحثين ينظرون إلى الباقين والناجين على أنهم كانوا أكثر تنوعا من ذلك.ويصر أصلان أن فكرة «المسيح الإلهي» أو «رجل الله» كان لعنة على اليهود في ذلك الوقت، ويقع في أخطاء تبدو طفيفة إلا أنها في النهاية أخطاء مثل تصويره مشهدا للمسيح يقف إلى جانب بحر الجليل يلفه هواء مالح، وذلك رغم وقوفه بجانب بحيرة عذبة في الواقع.وأثار الكتاب جدلا من جانب المحافظين زاد من الدعاية حوله، خاصة عندما أعلن تشككه ببعض فقرات الأناجيل والسرد الميلادي لتاريخ اليسوع .وتوضح «نيويورك تايمز»، أن ادعاءات أصلان مجرد تكهنات بدون أدلة تستند إليها، خاصة أنه ليس بعالم باليهودية أو المسيحية القديمة، بل كاتبا مبدعا فقط، وهو ما جعل من الكتاب مادة مسلية للقراءة. اتهامات لأصلان بإخفاء إسلامه في التلفزيون وجه اتهام لأصلان بإخفاء حقيقة إسلامه، وهو ما أثار انتقادات لقناة «فوكس نيوز»، بعد مقابلة تلفزيونية أجرتها معه، إذ اعتبرها مقدم البرنامج، أنها تأتي على اعتبار الإسلام من قبل القناة التلفزيونية، شيئا يستلزم الإخفاء. كما نشرت آلاف التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية تتهم «فوكس نيوز» بالعنصرية والإسلاموفوبيا.وتساءل معلقون: لماذا لا تتساءل «فوكس نيوز» عن حق الكتاب المسيحيين واليهود في الكتابة عن الإسلام عندما تستضيفهم، وتعتبر الأمر موجبا للتساؤل عندما يتعلق بمؤلف مسلم عن المسيح.وكان المعلق آندرو كازينسكي من موقع «بوز فييد» من أوائل الذين لفتوا الانتباه إلى الفيديو، ونشره تحت عنوان «أكانت تلك المقابلة الأكثر إحراجا التي أجرتها فوكس نيوز؟». وحظي الفيديو هناك بخمسة ملايين مشاهدة، وحوالي مليون مرة تفاعل من رواد الشبكات الاجتماعية.وكتب أريك ويمبل مقالا في صحيفة «واشنطن بوست» بعنوان «على فوكس نيوز أن تعتذر لرضا أصلان». واعتبر ويمبل أن الأسئلة التي وجهت إلى أصلان «غبية ومحملة بالافتراضات المسبقة». بروفايل: رضا أصلان... إيراني يغزو الجامعات الأمريكية رضا أصلان، من مواليد سنة 1972، بالعاصمة الإيرانية طهران، هو كاتب وعالم وإصلاحي أمريكي من أصل إيراني. يعمل في إدارة جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد وكاتب مساهم في صحيفة «ديلي بيست».من مؤلفاته، «لا إله إلا الله»، الذي يعد أول كتاب له، ترجم إلى ثلاثه عشرة لغة، إلى جانب كتاب «كيف تنتصر في حرب متخيلة»، وفي سنة 2007 أنشأ مجموعة «بوم جين» الإعلامية مع صديقه مهياد توسي، وهي شركة سينمائية تتناول أفلام وثائقية حول الشرق الأوسط الكبير والعالم الإسلامي.انتقل إلى الولايات المتحدة، سنة 1979، خلال الثورة الإيرانية ويعيش حاليا في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا. كان أستاذا مساعدا في الدراسات الإسلامية ودراسات الشرق الأوسط في جامعة ولاية آيوا. وقد كتب العديد من الصحف والدوريات بما في ذلك «لوس أنجلوس تايمز» و»نيويورك تايمز» و»سليت» و»بوسطن غلوب» و»واشنطن بوست» و»الغارديان» و»شيكاغو تريبيون»، كما ظهر في برامج تلفزيونية، منها «ذا ديلي شو» مع جون ستيوارت، و»تقرير كولبيرت» و»أندرسون كوبر 360»، وعمته هي المغنية الإيرانية الشهيرة ليلى فروهر.يعمل أصلان، حاليا، أستاذا مساعدا في الكتابة الإبداعية في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد. إضافة إلى ذلك، هو باحث مشارك في جامعة جنوب كاليفورنيا عن الدبلوماسية العامة في سانتا مونيكا، كما يعمل على رواية تاريخية بعنوان «مجموعة من ألف سنة مضت»، عن قافلة متجهة من شبه الجزيرة العربية إلى الهند. إعداد: ياسين الريخ (بتصرف)