fbpx
الرياضة

يارا: الصدفة قادتني إلى التحكيم

حكم نهائي كأس العرش قال إن مباراة بين الوداد والخميسات هي الأسوأ في مساره

قال الحكم المغربي سيدي محمد يارا إن التحكيم المغربي بصحة جيدة، مستدلا على ذلك بأن أغلب الديربيات العربية يقودها حكام أجانب، فيما يقود حكام مغاربة ديربي الرجاء والوداد. واعتبر يارا أن أبرز مباراة أدارها في مساره تلك التي جمعت الفتح

الرياضي والمغرب الفاسي في نهائي كأس العرش يوم 25 نونبر الماضي، مفيدا أن عناق الأمير مولاي رشيد له خفف عليه ضغط المباراة. وتحدث يارا عن تفاصيل أخرى بخصوص مساره في التحكيم، وفي ما يلي نص الحوار:

أولا، كيف كانت البداية في مجال التحكيم؟
بدأ اهتمامي بالرياضة وأنا طفل في المدارس الابتدائية، ومارست كل الرياضات الجماعية، بما فيها مسابقات ألعاب القوى، وتلقيت العديد من التوجيهات تحت إشراف أطر وزارة الشباب والرياضة الذين التحقوا بالأقاليم الجنوبية إبان خروج المستعمر الاسباني، بعد المسيرة الخضراء، لكني كنت مولعا بكرة اليد بصفة خاصة، ما جعلني انتقل سنة 1986 إلى فريق الجيش الملكي لكرة اليد، حيث التحقت بالمركز الرياضي العسكري بالرباط، وكنت ألعب مع الشباب والكبار رغم أني كنت في صنف الفتيان.

كيف انتقلت من كرة اليد إلى تحكيم كرة القدم؟
بالصدفة، ويرجع الفضل في ذلك إلى كل من المرحوم كليزو والحارس السابق للمنتخب علال بنقصو، اللذين ساعداني على الاتحاق بمدرسة التحكيم بعصبة الغرب بالرباط سنة 1988، بعدما كانوا يتابعونني أحكم المباريات الودية لعناصر الجيش الملكي القدامى كالتيمومي والحضريوي وأوشلا وغيرهم. وكنت محظوظا إذ تكونت على يد قيدوم الحكام عبد الكريم الزياني الذي كان عميدا للأمن بالأقاليم الصحراوية، والحكم الدولي عبد العالي الناصري والحاج البناني.
لكن وفي إطار القضية الوطنية عدت إلى العيون للقيام بعملية تحديد الهوية سنة 1994، واشتغلت معدا بدنيا لمنتخبات العصبة رفقة المدير التقني آنذاك إدريس حران. وتخرج على أيدينا عدة لاعبين متميزين أذكر منهم الحارس كريم الضرباني حارس منتخب الشباب سابقا،  وأحمد الليبك مهاجم منتخب الفتيان، كما عملت على إنشاء مدرسة رياضية لكرة اليد التي ظللت أعشقها، رغم توجهي للتحكيم وسميتها مدرسة الوحدة، والتي تمخض عنها نادي الوحدة لكرة اليد.

وماذا عن مسارك في التحكيم؟
في سنة 1995، اجتزت بنجاح مباراة الحكام المتجولين بين العصب، وقدت العديد من المباريات في قسم الهواة، إذ جبت جميع مدن المملكة، وكانت أول مباراة قمة قدتها تلك التي جمعت بين الدفاع الحسني الجديدي ورجاء بني ملال، والتي مكنت الفريق الجديدي من الصعود إلى القسم الأول. ومنذ 1999 وأنا أمارس بالقسم الثاني إلى غاية 2005، إذ تم اختياري لقيادة مباراة الدورة الأخيرة من القسم الوطني الأول بين حسنية أكادير وأولمبيك خريبكة، والتي حددت الفريق البطل، لكنني لم أكن متخوفا بالنظر إلى التجربة التي اكتسبتها من مباريات السد بالقسم الثاني. كما شاركت حكما رابعا رفقة الثلاثي سليمان البرهمي وفنان والمحراجي في نهاية كأس العرش بين الفريقين نفسيهما سنة 2006، وهكذا استمرت رحلتي مع مباريات القسم الأول، فقدت حوالي 60 مباراة إلى حد الآن، منها 33 مباراة في منافسات كأس العرش، إحداها النهاية الأخيرة بين الفتح والمغرب الفاسي. بعد ذلك تم اختياري لقيادة مباريات شمال إفريقيا، ومنها مباراة ليبيا والكامرون، وكنت حكما رابعا في مباراتي الجزائر والكامرون والجزائر وليبيا. كما سبق لي أن قدت مباراة ودية بين منتخب كوت ديفوار وفريق الجيش الملكي سنة 1992. كل هذا أهلني لاحتلال المرتبة الثانية في ترتيب الحكام على الصعيد الوطني لموسم 2009 – 2010 بعد الحكم المقتدر خليل الرويسي.
وتلقيت العديد من التكوينات، أهمها تداريب الاتحاد الدولي على يد ناجي الجويني ويحيى حذقة، بالإضافة إلى تدريب الاتحاد العربي، وحصلت على شهادة الامتياز مكون جهوي للحكام.

ما هي أسوأ مباراة قدتها؟
كانت بين الوداد والاتحاد الزموري للخميسات موسم 2009 – 2010. لم أكن مركزا بما فيه الكفاية وارتكبت خطأين، أولهما عدم إشهار الورقة الحمراء في حق أحد اللاعبين الذي كان يستحقها، بالإضافة إلى عدم احتساب ضربة جزاء، تأكدت منها عبر شريط المباراة، لكن الاعتراف بالخطأ فضيلة.
وأتذكر عدة مباريات جميلة قدتها، من بينها تلك التي جمعت بين الوداد والجيش الملكي موسم 2008 – 2009، وانتهت لصالح الوداد بهدف واحد، ومباراة الرجاء وأولمبيك خريبكة موسم 2009 – 2010 والتي خسر فيها الرجاء لقب الموسم.
وهناك أسوأ ذكرى لي في التحكيم، كان الاعتداء الذي تعرضت له في مدينة كلميم من طرف أحد المتفرجين في مباراة جوهرة كلميم ونادي الجرف بإنزكان، وكانت مباراة سد ستحدد صعود أحد الفريقين للقسم الموالي، فبعد أن احتسبت هدفا مشروعا للضيوف، فوجئت بمشجع الفريق المحلي يقتحم أرضية الملعب ويوجه لي ضربة أغمي علي بعدها، فنقلت للمستشفى. أما الذكريات الجميلة فهي كثيرة والحمد لله، أذكر منها مباراة خضتها حكم شرط مع المرحوم مولاي البشير العلوي، وكانت أول مباراة لي بالقسم الوطني الأول بين سبورتينغ سلا والمغرب الفاسي، حيث توصلنا بقرار التعيين في العيون يوم الجمعة والمباراة ستجرى السبت، وهي منقولة مباشرة، فغادرنا العيون في الساعة التاسعة ليلا عبر سيارة أجرة نحو أكادير التي غادرناها على متن الطائرة نحو الدار البيضاء، ثم في سيارة أجرة أخرى نحو الرباط، فركبنا زورقا عبر أبي رقراق نحو سلا، وكانت مباراة جميع وسائل النقل الممكنة. لكن تبقى أهم ذكرى جميلة هي مباراة نهائي كأس العرش الأخيرة بين الفتح والمغرب الفاسي

كيف أدرت مباراة النهائي؟
ككل المباريات، فهناك أخطاء ومخالفات وكذلك أخطاء التحكيم، لكن تبقى لها رمزيتها، حيث تعتبر تشريفا لأي مغربي يشارك فيها لاعبا أو حكما. ولا أخفي فرحي البالغ وأنا أتلقى من رئيس لجنة التحكيم خبر تعييني للمباراة. طبعا كانت لدي تجربة حول طقوس النهائي، إذ سبق لي أن شاركت حكما رابعا في نهاية سنة 2006، لكن هذه المباراة كانت قمة بكل المقاييس فهي تجمع بين بطل الخريف الآن وبطل إفريقيا. ولن أنسى عناق الأمير مولاي رشيد، والذي أحسست من خلاله بشعور يخالجني لأول مرة، وكأنه أخ أو صديق، ما خفف عني ضغط المباراة، التي قدتها بضمير مرتاح، حيث لم يتقدم أي فريق باعتراض على تحكيمي، رغم إعلاني ضربة جزاء في الدقيقة الخامسة لفائدة الفتح.

من هم اللاعبون الذين تأثرت بهم في مسارك؟
أكن كل الاحترام والتقدير للاعب الكبير محمد التيمومي منذ أن كنت بالمركز الرياضي العسكري، فأنا لم أر في حياتي لاعبا خلوقا مثله، كما أشيد بسلوكات العديد من اللاعبين من خلال قيادتي للمباريات من بينهم هشام اللويسي من الوداد،  وبنشريفة من الفتح، وعز الدين حيسا من الحسنية

إسمك ارتبط بتمثيل الأقاليم الجنوبية في التحكيم، ماذا يعني لك هذا؟
فعلا، أنتمي إل منطقة لم أجد فيها أناسا قبلي في هذا الميدان، ما يجعلني أنا القدوة. وهذه مسؤولية كبرى، فكل مرة أحمل فيها الصفارة فأنا أمثل منطقتي وبلدي، ما يحتم علي الاجتهاد أكثر، وبذل مجهود أكبر حتى أعطي الصورة الحقيقية لشباب المنطقة، لكن أتمنى أن يولي المسؤولون بالمنطقة الاهتمام اللازم للتحكيم، وتكوين حكام يشرفون المنطقة. لهذا أدعو العصبة واللجنة الجهوية للتحكيم للانفتاح على  المدارس والمعاهد والمراكز التعليمية والبحث في الأحياء، فرغم تألق بعض الأسماء كمحمد أخوربي وعمر العلالي، لكن أين الخلف؟. نحن نقوم بدروس تكوينية وتقويمية داخل العصبة، لكن الدروس النظرية لا تكفي وحدها في غياب حصص تطبيقية داخل الميدان.

ماذا عن دور الجامعة؟
على الصعيد المركزي، الإمكانيات المرصودة للتحكيم لا توازي الطموحات، رغم العمل الذي تقوم به الجنة المركزية للتحكيم. لكن  أؤكد أن التحكيم المغربي في حالة جيدة ويشهد له بالامتياز، فيكفي أن نذكر أن كل الديربيات العربية يستقطب لها حكام أجانب، كما أن الديربيات المغاربية يستدعى لها حكام مغاربة، أضف إلى هذا أن التحكيم المغربي وصل القمة من خلال إدارة المرحوم سعيد بلقولة نهاية كأس العالم سنة 1998 بفرنسا، دون أن ننسى العديد من الأسماء التي شرفت الصفارة المغربية كعبد الرحيم العرجون ومحمد الكزاز ورضوان عشيق.

أجرى الحوار: بابا العسري (العيون)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى