fbpx
حوادث

حق الإنسان في الدفاع أثناء المحاكمة

المحاكمة العادلة تبتدئ من البحث عن مرتكب الجريمة أو المشتبه فيه الى حين تنفيذ الحكم

المبادئ المنصوص عليها في المواثيق الدولية وفي المسطرة الجنائية المغربية لتحقيق المحاكمة العادلة حق الانسان في أن يدافع عن نفسه بنفسه او من خلال تكليف محام للدفاع عنه، لكن هذا الحق يتم خرقه أحيانا من طرف الضابطة القضائية أو

النيابة العامة، وأحيانا من طرف المحكمة وأحيانا أخرى من طرف إدارة السجون أو من طرف الدفاع أي المحامي نفسه.

هناك مواثيق دولية متعددة تنص على هذا الحق نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر المادة 11 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمادة 7 من الميثاق الافريقي والمادة 8 من الاتفاقية الامريكية والمادة 6 من الاتفاقية الأوربية، والمادة 67 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية ..الخ.
كما أن هناك قوانين وطنية تنص على هذا الحق وعلى رأسها الدستور المغربي فيما ينص عليه في ديباجته وكذلك المادة منه ثم هناك المادة 60 ف 6 من «ق م ج» التي تعطي للمشتبه فيه الحق في الاستعانة بالمحامي أمام الضابطة القضائية وبشروط مقيدة جدا، فهي تنص على أن» يتم الاتصال (بين المحامي والمشتبه فيه) بترخيص من النيابة العامة ابتداء من الساعة الأولى من فترة تمديد الحراسة النظرية لمدة لاتتجاوز 30 دقيقة».
ويمكن لممثل النيابة العامة تأخير اتصال المحامي بموكله، ويكون دور المحامي في هذه المرحلة تقديم وثائق وملاحظات كتابية للضابطة القضائية فقط.
وكذلك للمتهم حق الاستعانة بالمحامي عند تقديمه امام النيابة العامة طبق المادة 74 ف 2 من القانون نفسه، كما  له حق الاستعانة بالمحامي عند متابعته أمام المحكمة وفي المرحلة الاستئنافية طبقا للفصل 385 من «ق م ج».
كما أن القوانين الدولية وكذا الوطنية تقر للمتهم حق الاتصال بمحاميه في إطار من السرية، وتقر بحق المحامي في عدم التعرض لأي نوع من المضايقة أو الترهيب أثناء مؤازرته للمتهم. فمتى يتم خرق حق المتهم في ان يدافع عنه محام؟
أولا: أمام الضابطة القضائية
من المستجدات الهامة التي وردت في قانون المسطرة الجنائيـة الأخير هو إمكانية استعانة المشتبه فيه بارتكاب جريمة بمحام عند الاحتفاظ به في الحراسة النظرية، أي عند وجوده لدى الضابطة القضائيـة.
هذا المستجد كان مطلبا من طرف جمعية هيآت المحامين بالمغرب في جميع مؤتمراتها، وكذلك مطلبا للجمعيات الحقوقية التي ناضلت من أجل ملاءمة القوانين المغربية مع المواثيق الدولية في جميع المجالات، خاصة في مجال حماية حقوق الانسان أثناء المحاكمة وفي جميع مراحلها.
ورغم الاستجابة لهذا المطلب، فإنها استجابة جزئية وتضمنت التفاتا واضحا عليه، فهي لم تلزم الضابطة القضائية بإشعار المشتبه فيه بعدم الادلاء بأي تصريح إذا كان يرغب في الاستعانة بمحام، كما هو الحال في باقي الدول الديمقراطية.  كما أنها لم تلزم الضابطة بتمكين المشتبه فيه من حضور الدفاع منذ بداية استنطاقه والبحث معه، وإنما أعطته الحق في الاتصال بالمحامي بعد 48 ساعة على وضعه تحت الحراسة النظرية، وبعد الحصول على اذن من وكيل الملك.
ومع ذلك فان هذا الإجراء غالبا مالا يتم احترامه بدعوى أن القانون لا يرتب  أي جزاء على خرقه. كما أن إمكانية حصول المحامي على إذن من طرف وكيل الملك تكون أحيانا غير ممكنة، خاصة أثناء عطلة نهاية الأسبوع وإن كانت هناك مداومة .. وحتى في حالة توفر الامكانية فإن حضور المحامي يكون بعد الانتهاء من استنطاق المتهم وجمع عناصر المسطرة، وبالتالي لا يكون هناك دور في المساهمة في انجازها ضمانا لحقوق المشتبه فيه.
ثانيا: أمام النيابة العامة
إن قانون المسطرة الجنائية منح المشتبه فيه الذي يتم تقديمه أمام النيابة العامة، سواء في حالة سراح أو في حالة اعتقال، حق الاستعانة بمحام للحضور معه أثناء استنطاقه، إلا أن النيابة العامة غير ملزمة باشعار المشتبه فيه بهذا الحق، وبالإضافة إلى ذلك هناك من فرض إفراغ هذا الحق من أي محتوى، خاصة حينما يحصر هذا الحق في أن حضور المحامي هو حضور شكلي، لا يكون فيه للمحامي أي دور فعال سوى طلب إجراء خبرة، إذا كان هناك ادعاء بالتعذيب أو تقديم ملتمس بالسراح بكفالة، علما أن المواثيق الدولية تعتبر هذا التفسير مخالف لأهداف المشرع ويدخل في باب التضبيق على المحامي في القيام بدوره في مساعدة المشتبه فيه في الدفاع عن نفسه من خلال طرح الأسئلة وتفسير بعض التصريحات، والادلاء ببعض الأدلة، ولو أمام النيابة العامة ودوره سيساعد النيابة العامة على اتخاذ القرار الملائم سواء بحفظ المسطرة أو بالمتابعة.

بقلم: عبدالنبي  بنزينة: محام بسيدي قاسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى