الأولى

أملاك الدولة تدخل سوق الانتخابات

اتهام “البيجيدي” باقتراح قانون لاستمالة ناخبي البوادي في معركة انتخابات سابقة لأوانها

وضع مقترح قانون يروج أمام مجلس النواب، أملاك الدولة في سوق الانتخابات المقبلة، بسبب طبيعته وتوقيت المقترح الذي تقدم به فريق «البيجيدي» بالغرفة الأولى. ووفق المصادر نفسها، فإن نسخة مشابهة من مقترح يتعلق بتفويت القطع الأرضية الفلاحية أو القابلة للفلاحة، من ملك الدولة الخاص إلى بعض مستغليها، كان قد تقدم بها الفريق الاشتراكي بمجلس النواب في يناير من سنة 2006، وبقي قيد الدرس دون أن يرى النور .
وتنظر بعض الفرق النيابية بكثير من الشك والريبة إلى مقترح القانون الجديد، الذي وضعه فريق العدالة والتنمية، بمكتب مجلس النواب، قصد مناقشته بلجنة القطاعات الإنتاجية، وذلك بالنظر إلى أن هذا القانون يحرم الدولة من أملاكها وقد يوظفه حزب رئيس الحكومة ورقة انتخابية رابحة في الاستحقاقات المقبلة، سيما أنه يستهدف فئات المجال القروي الذي ما زال يعرف حضورا انتخابيا ضعيفا لحزب العدالة والتنمية إبان الانتخابات. ووفق مصادر «الصباح»، فإن المقترح يلقى معارضة قوية من طرف فرق نيابية، كما يلقى معارضة مؤسسات الدولة الوصية على القطاع، بالنظر إلى أن الأمر يتعلق باستنزاف ملك الدولة الخاص، ويعرقل تنفيذ بعض المشاريع الإستراتيجية التي تقوم فوق وعاء عقاري فلاحي في ملكية الدولة.
ويرتقب أن يثير المقترح ردود فعل قوية، خلال دورة أبريل المقبلة، وذلك بسبب توقيته وطابعه الانتخابي وتزامنه مع قرب موعد الاستحقاقات الجماعية، وفق أجندة تعلنها وزارة الداخلية. وهو يتوزع على عشر مواد تحدد شروط والجهة المعنية بالاستفادة واللجان المخول لها تنظيم عملية التفويت. وحسب المقترح ذاته، فإنه يقصد بالمستغل بصفة منتظمة «المستغل الأصلي للقطعة الفلاحية، الذي يثبت ارتباطه قبل الاستقلال بالجماعة الترابية حيث يوجد العقار، والحائز الأصلي للقطعة الأرضية الفلاحية بموجب عقد مبرم مع المستغل الأصلي، وكذا الحائز للقطعة الأرضية بموجب عقد مبرم مع المستغل الأصلي أو ذوي حقوقه، والمستغل الذي يثبت بعقد عدلي حيازته الهادئة للأرض لمدة تفوق عشر سنوات».
ويستند المقترح على الإدلاء بـ«إشهاد ميلاد أي شخص قبل 1956، في الجماعات الترابية التي توجد بها القطع الأرضية، موضوع التفويت دليلا على ارتباط الشخص وذوي حقوقه بالجماعة الترابية». بالمقابل، يفوض مقترح العدالة والتنمية للإدارة الترابية رئاسة اللجنة الإقليمية المكلفة بعملية تفويت هذه الأراضي، على أساس أن تقوم بدراسة الطلبات المقدمة خلال السنة وتحرر محضرا بتحديد قائمة المستفيدين من التفويت، مع توضيح صفة المستغل، في حين تبقى القطعة الأرضية مرهونة لدى الدولة ضمانا للأداء إلى أن يتم استكمال ثمنها.
وتجدر الإشارة، إلى أن بوادر الصراع بين الأحزاب السياسية، لاعتبارات انتخابية، حول المقترح، بدأت تظهر بتأجيل اجتماع لجنة القطاعات الإنتاجية، بمجلس النواب، والتي كان مقررا أن تشرع في دراسة مقترح قانون «البيجيدي» المتعلق بتفويت القطع الأرضية الفلاحية أو القابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص إلى مستغليها بصفة منتظمة.
إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض