خاص

رمضان يعاش تقليدا اجتماعيا أكثر منه فريضة دينية

ليلى الشافعي الإعلامية والباحثة في علم الاجتماع تقول إن الحيوية تتقلص خلال الشهر الفضيل

قالت ليلى الشافعي إن الحيوية تتقلص خلال شهر رمضان، وهو الأمر الذي يجده الكثيرون ذريعة لتبرير الكسل والخمول علما أن العمل نوع من العبادة تؤكد الباحثة في علم الاجتماع، وتضيف أن الكثير من المغاربة يتعاملون مع شهر رمضان وكأنه تقليد ثقافي واجتماعي أكثر منه فريضة دينية.

ما هي العوامل التي تؤثر في الصائم خلال شهر رمضان، وهل تشكل برأيك ذريعة لتبرير الخمول والكسل والتقاعس عن العمل أو تقليص مدته في أحسن الأحوال؟
هناك عاملان يحددان مشكل التقاعس والكسل الذي يعرفه الناس في رمضان، عامل بيولوجي وآخر نفسي. فالبيولوجي يتعلق بتأثير رمضان على حسن سير بعض الأجهزة العضوية كالدماغ والقدرة على التركيز والتحليل مع الشعور بالدوار عند بعض الأشخاص وبالعصبية لدى آخرين، خاصة منهم المدمنين على تناول المنشطات والمدخنين وغير ذلك من الحالات المتصلة بعدم الأكل والشرب لدى العديد من الأشخاص. لذا أجد أن تقليص مدة العمل الذي فرضته الحكومة المغربية أمر ضروري، فيه نوع من المراعاة لظروف العاملين الفيزيقية خلال هذا الشهر، والتي تتقلص فيها الحيوية بشكل كبير.
لكن هناك عامل نفسي يتصل لدى أغلبية الأشخاص بالمبالغة في الكسل والخمول. ومرد هذا العامل الثقافة السائدة في المجتمع المغربي حول رمضان.  فأغلب الصائمين ليسوا مسلمين حقيقيين. والدليل على ذلك طبيعة تعاملهم مع شهر رمضان الذي يفرض “الإمساك عن شهوات البطن والفرج”. ف”الصائم” يبدأ أولا بالعمل، ناسيا أو متناسيا أن العمل عبادة، فيزيد من تقليص ساعاته، وعوض سبع أو ست ساعات المفروضة فإنه يشتغل أقل من أربع ساعات أحيانا. كما أنه يتعامل مع هذا الشهر بشراهة كبيرة. حيث يرتفع الإنفاق على الأسر وتتشكل مائدة الإفطار من كل ما لذ وطاب، وما تجاوز القدرة الاستهلاكية للأسرة، هذا فضلا عن لجوء معظم الصائمين إلى عقد حواجبهم والعبوس في وجه الآخرين (وكأن عبوس باقي أيام السنة لا يكفيهم)، ويصبحون أشبه بالقنبلة موقوتة التفجير لأتفه الأسباب.
 أما عن شهوات الفرج، فيكفي التجول في شوارع المدن بعد الإفطار للتأكد من أن الرجال على الخصوص يقضون طيلة اليوم وكأنهم حيوانات يفرض عليها أن تكون داخل أقفاص ولا يطلق سراحها إلا بضع دقائق بعد أذان المغرب. إن شهر رمضان  يعاش كتقليد اجتماعي وثقافي أكثر منه كفريضة دينية. هذا دون إغفال أن المجتمع سائر في طريق التدين عبر بعض الشباب الذين يمارسون الطقوس “الحقيقية” للإسلام وبالتالي يتعاملون مع رمضان كشهر عبادة “حقيقي”.

هل يمكن أن نتحدث عن آثار جانبية على الاقتصاد والمجتمع بسبب سيادة فكرة ربط شهر رمضان بالكسل والخمول؟
أكيد أن الاقتصاد المغربي يعرف تراجعا كبيرا في شهر رمضان. بل إن جميع مظاهر الحياة الاقتصادية والثقافية والسياسية تعيش هذا التراجع. ومن تلك المظاهر مثلا تراجع القطاع السياحي في المغرب والذي يعتبر ركيزة من ركائز الاقتصاد المغربي، خاصة وأن شهر رمضان ارتبط هذه السنة بحلوله في ذروة الموسم السياحي. كما أن بعض وسائل النقل العمومي تتأثر سلبا بحلول هذا الشهر.
لكن بقدر ما هناك تأثير سلبي لرمضان على بعض القطاعات، خاصة الخدماتية، بقدر ما هناك مهن تنتعش في رمضان، كبيع مختلف أشكال الفطائر في شهر رمضان فضلا عن الحلوى والأواني والملابس التقليدية…الخ. فكم من محل كان لبيع الخضر أو مقهى تحول بقدرة قادر في شهر رمضان إلى بيع مختلف أنواع الشهيوات التي توضع على مائدة الإفطار.

ما هي “النصائح” التي يمكن توجيهها لتجاوز وضع السلبية الذي يطبع هذا الشهر؟  
إن مسألة النصائح تذكرني بالوعظ والإرشاد التي أنأى بنفسي عنه. فعندما نفهم أسباب ظاهرة الخمول التي يعيشها بعض الأشخاص في شهر رمضان، وكذا ما يسود المجتمع المغربي من نفاق اجتماعي يطول الدين، حيث لا يمثل شهر رمضان سوى مناسبة لظهره بشكل لافت، وكذا العوامل الفيزيولوجية والنفسية، والعوامل المرتبطة بالعادات كالإدمان على تناول القهوة أو الشاي أو التدخين، كلها عوامل تفسر نوعا ما يحدث، لكن مع ذلك يمكن أن أدعو المرضى من الصائمين إلى أن يلتزموا بتعليمات الطبيب إذا منعهم من الصوم، كما أدعو الصائمين إلى عدم الإسراف في شراء المواد الغذائية والأكل بوفرة خلال الإفطار، وأن لا يبالغوا في السهر في رمضان آخذين بعين الاعتبار أن اليوم التالي هو يوم عمل، ومحاولة التخلص من المبالغة في التعامل مع الصيام وكأنه مفروض عليهم، وعدم التحرش بالنساء بعد الإفطار… هذا على الرغم من أنني على قناعة بأن ندائي هذا سيظل مثل صيحة في واد سحيق.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض