الأولى

حرب لجان التحقيق تندلع بين الحكومة والبرلمان

اتهمت المعارضة السلطة الحكومية بالاستيلاء على المبادرة التشريعية لمجلس النواب، بتقديم مشروع يتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق، كان موضوع نقاش داخل لجنة العدل والتشريع بالغرفة الأولى، بعد أن تقدم به أحد أحزاب المعارضة في شكل مقترح قانون. ووفق مصادر مطلعة، فإن قرار إحالة الحكومة مشروع القانون التنظيمي 085.13، جاء بعد أن قارب المجلس على الانتهاء من مناقشة نسخة مشابهة، تقدم بها حزب الأحرار، من أجل تنظيم سير أعمال لجان التحقيق البرلمانية، ووقع التوافق بشأن النقاط الخلافية التي تطلبت تشكيل لجنة للحسم فيها. وقالت المصادر نفسها، إن النسخة التي تقدمت بها الحكومة، لا تختلف كثيرا عما انتهت المؤسسة التشريعية من مناقشته، مضيفة أن مقارنة نسخة المشروع الذي تقدمت به الحكومة، بالمقترح الذي قدمه أحد أحزاب المعارضة، يشير إلى وجود تقاطع

بين النصين في مجموعة من النقاط، سواء ما يتعلق منها بتشديد العقوبات على الممتنعين عن تقديم بيانات إلى لجان التقصي البرلمانية، أو تقويض عمل اللجان النيابية بمجموعة من التقييدات وكذا تفويض رئيس الحكومة سلطات واسعة في ما يتعلق بالامتناع عن تقديم بعض المعلومات بشأن الملفات ذات الارتباط بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي. وتبحث الحكومة من خلال تقديمها لنسختها من مشروع تنظيم لجان التحقيق البرلمانية، إلى تقويض ما تم اقتراحه داخل البرلمان، وذلك من خلال إدماج النصين الحكومي والبرلماني، وبذلك تضمن الحكومة أن تتدخل في الصيغة النهائية للمشروع دون أن تقع في جدل مع أعضاء مجلس النواب. في حين اعتبر وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، أن الأمر بالمبادرة التشريعية للحكومة لا يروم مصادرة حق البرلمان في التشريع أو عرقلته، مؤكدا «أن الحكومة أعلنت عن مخططها التشريعي منذ مدة وبرمجت المشروع ضمنه».

ينص المشروع الحكومي، مثار الجدل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، على أن لجان التحقيق البرلمانية، تحدث بمبادرة من الملك أو بناء على طلب ثلث أعضاء مجلس النواب أو مجلس المستشارين، من أجل جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة، ويكون رئيسا البرلمان ملزمين بتشكيل هذه اللجنة وجوبا في حال طلبها الملك، مع التنصيص على عدم إمكانية تشكيل لجان تقصي الحقائق بخصوص وقائع موضوع متابعات قضائية.
ويقيد المشروع عمل لجان تقصي الحقائق النيابية، بتفويض رئيس الحكومة سلطة الاعتراض على اطلاع اللجان على وقائع تتعلق بالدفاع الوطني أو بالأمن الداخلي أو الخارجي أو بعلاقات المغرب مع دول أجنبية، وذلك “بسبب الطابع السري للوقائع المراد تقصي الحقائق في شأنها، ويرفض تسليم الوثائق المطلوبة إلى اللجنة أو يمنع الأشخاص المعنيين من الإدلاء بالشهادة المطلوبة”.
بالمقابل، يعاقب بغرامة مالية من خمسة آلاف درهم إلى عشرين ألفا، وبالحبس من ستة أشهر إلى سنتين كل شخص لم يحضر أو امتنع عن تقديم وثائق إلى لجنة تقصي الحقائق، كما ترتفع هذه العقوبات إلى خمس سنوات، بالنسبة إلى الأشخاص الذين يقومون بنشر معلومات تولت اللجنة جمعها تهم إفادات الشهود.

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق