خاص

إسبانيا والمغرب… شراكة إستراتيجية ومصير مشترك

المساري: البلدان يواصلان تعاونهما على ملفات الهجرة السرية والجريمة المنظمة

شكلت زيارة العاهل الإسباني خوان كارلوس للمغرب رفقة وفد هام يضم وزراء في الحكومة ووزراء سابقين إلى جانب عدد كبير من رجال الأعمال، فرصة لقائدي البلدين الجارين لتعميق الحوار السياسي ومواصلة التشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وهي الزيارة التي حملت برأي المتتبعين إرادة قوية لمدريد في تطوير علاقات التعاون بين البلدين.
قال محمد العربي المساري، الخبير في العلاقات المغربية الإسبانية، إن مرافقة تسعة وزراء سابقين في الخارجية الإسبانية، للعاهل الإسباني خوان كارلوس خلال زيارته

للمغرب، تحمل دلالات قوية، مفادها  الاهتمام الإسباني المتزايد بالمغرب، والمكانة التي يحتلها البلد لدى الطبقة السياسية الإسبانية بمختلف مكوناتها الحزبية، ما يثبت بالنسبة إلى إسبانيا أن المغرب جار مُهم.
وأضاف المساري، في حديث مع «الصباح»، أن مرافقة وفد من رجال الأعمال للعاهل الإسباني يعكس إرادة إسبانية في تعزيز علاقاتها التجارية والاقتصادية  مع المغرب، وهو عنصر مهم ينضاف إلى العنصر الثقافي والتاريخي، مشيرا في هذا الصدد إلى إهداء نسخة مرقمة من محتويات مكتبة الإسكوريال إلى المغرب، وهي إشارة تحمل دلالات قوية وتشير بالخصوص إلى رغبة إسبانيا في تقوية علاقاتها السياسية والثقافية مع المغرب.
وأبرز المساري أن البلدين ما يزالان يواصلان تعاونهما المشترك على الملفات التقليدية، من قبيل مكافحة الهجرة السرية والمخدرات والتهريب والتعاون الأمني.    
وكان المساري أكد، لمناسبة ندوة صحافية عقدها مركز الذاكرة المشتركة من أجل السلم والديمقراطية بالرباط قبل فترة، أن العديد من المقاربات الخاطئة تسود في الشارع الإسباني حول المغرب، إذ أن 33 في المائة من الإسبان يرون في المغرب جارا مضرا بإسبانيا لثلاثة اعتبارات تتعلق بتهريب المخدرات والهجرة السرية والإرهاب. واعتبر المساري أنه من الضروري العمل على تصحيح هذه النظرة النمطية الخاطئة حول المغرب.

 

الصحراء

عرف الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية تحولا إيجابيا في السنوات الأخيرة، إذ ما لبثت الحكومات الإسبانية المتعاقبة أن عبرت صراحة عن دعمها لحل سياسي متفاوض بشأنه، ويؤكد مختلف الملاحظين السياسيين أن تشبث الحكومات الإسبانية بموقفها الداعم للحل السياسي في إطار الأمم المتحدة يشكل منعطفا إيجابيا من شأنه أن يعزز العلاقات التاريخية  القائمة بين المغرب وإسبانيا، ويذيب الخلافات التي كانت تنجم بخصوص هذه القضية بالذات، بسبب  موقف الحزب اليميني الشعبي الإسباني الذي كان يتسم بالانحياز إلى طروحات الانفصاليين. وشهدت العلاقات المغربية الإسبانية بسبب ذلك توترات، بل مرت، في أحيان كثيرة بمراحل عصيبة كادت تعصف بعلاقة حسن الجوار.

الحدود

لم يكن الوضع على الحدود مع الثغرين المحتلين مليلية وسبتة دائما على ما يرام وفي مستوى انتظارات الشعب المغربي، إذ تتفجر الأوضاع  بين الفينة والأخرى مهددة بتوتر العلاقة بين البلدين، خاصة في فترات الأزمة.
قبل سنوات، أدى حدث الاعتداء على مواطنين مغاربة بالمركز الحدودي بمليلية، إلى توتر العلاقات بين الرباط ومدريد، وهو ما فرض تدخل السلطات العليا في البلدين، التي وضعت حدا للتوتر الذي ساد أجواء العلاقات بين البلدين.
وجدد العاهلان المغربي والإسباني آنذاك في اتصال هاتفي » إشادتهما بالروابط المتينة التي تجمع بين العائلتين الملكيتين، مؤكدين أنه لا يمكن للأحداث التي وقعت أن تضر بالعلاقات المغربية الإسبانية.  
وتأتي هذه المباحثات الهاتفية بعد أسبوع من الاحتجاج من قبل الحكومة المغربية ضد الاعتداءات الجسدية التي تعرض لها مواطنون مغاربة بالمنطقة الحدودية بمليلية، والتي دفعت الحكومة إلى إصدار خمسة بلاغات تنديدية بتلك الممارسات.  
وأكد المساري، آنذاك، أن الأحداث التي عرفتها المنطقة الحدودية بمليلية، تندرج ضمن «منغصات الجوار»، في منطقة ساخنة. وأضاف، في اتصال مع «الصباح»، أن الأزمة الاقتصادية التي تعانيها إسبانيا، منذ فترة، تُرخي بظلالها على تصرفات وممارسات الشرطة الإسبانية الحدودية. وأشار في هذا الصدد إلى وجود  10 آلاف عاطل عن العمل في مدينة مليلية. وأكد أن  المواطنين المغاربة يعتبرون الفريسة السهلة، والضحية الأولى لهذا الوضع المتأزم.  

 الهجرة والأمن

أكد المغرب وإسبانيا إرادتهما في التعاون المشترك لمواجهة التحديات المطروحة على البلدين، خاصة في ما يتعلق  بمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب وتهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية. ويعتبر الثغران المحتلان مليلية وسبتة منطقة استقطاب للهجرة غير الشرعية إذ يتوافد العديد من الأفارقة  جنوب الصحراء وكذا المواطنين المغاربيين على المغرب لبلوغ الثغرين على أمل الهجرة إلى الضفة الشمالية على قوارب الموت.
وتم التأكيد بالرباط، خلال انعقاد اجتماع وزراء داخلية المغرب واسبانيا وفرنسا والبرتغال على ضرورة تكثيف التعاون من أجل التصدي إلى مخاطر الجريمة المنظمة والهجرة السرية والاتجار في البشر.
وبخصوص إدارة تدفقات الهجرة، أكد المغرب وإسبانيا ضرورة تعزيز التعاون في تدابير تدخل الأجهزة الأمنية في البلدين، وإقامة «حوار مثمر» لمواجهة مخاطر الهجرة السرية.
 يشار إلى أن نشاط  الهجرة السرية إلى أوربا ازداد بوتيرة ملفتة، رغم تشديد المراقبة على الحدود، وهو ما يتطلب رفع مستوى التعاون الأمني وتبادل المعلومات ورفع الاعتمادات المخصصة لمكافحة هذه الظاهرة.      

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق