خاص

3 أسئلة: العجلاوي: استقرار المغرب أصبح مطلبا إسبانيا

كيف تقيمون العلاقات المغربية الاسبانية على ضوء الزيارة التي يقوم بها العاهل الإسباني للمغرب؟
في البداية أريد أن أسجل أن هذه العلاقات لا تستقر على حال وهي تتغير بشكل دوري بين الكراهية المطلقة والحب الجارف، الذي يمكن القول إنه عنوان المرحلة الحالية، على اعتبار أن السياق الحالي للعلاقات بين البلدين يتقاطع فيه محوران يدفعان في اتجاه أن تكون العلاقات بين الرباط و مدريد في شقها الجيد إن لم نقل الممتاز، وهما الأمن والاقتصاد، وطبعا كان للعامل الإقليمي المرتبط بأمن المنطقة واستقرارها الدور الأبرز، وذلك نتيجة لما جرى ويجري في منطقة الساحل والصحراء، علما أن كل التقارير الإعلامية الدولية والمحلية أصبحت تؤكد اقتراب الجماعات الجهادية من الحدود الترابية لإسبانيا، خاصة من جهة جزر الكناري، التي تتهددها عناصر الجماعات الجهادية الآتية من وسط منطقة الساحل والصحراء عبر موريتانيا.

هل يمكن أن تشكل المخاطر الأمنية مدخلا للبلدين نحو تمتين علاقاتهما السياسية؟
أمام خطورة ما ينتظر إسبانيا من الجنوب، فقد أصبحت سلطاتها، السياسية والأمنية، تعطي المغرب مكانة معتبرة داخل خارطتها الجيوسياسية الراهنة، ذلك أن أمن واستقرار المغرب أصبح مطلبا إسبانيا، لما لذلك من أهمية بالنسبة إلى الجارة الشمالية على المستوى الأمني الإستراتيجي، ولما أصبح المغرب يشكله بالنسبة إلى إسبانيا من عمق وامتداد إستراتيجي أمني، وهذا ما يفسر الموقف الحازم الذي اتخذته مدريد في أبريل الماضي تجاه المقترح الأمريكي بتوسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة إلي الصحراء «مينورسو» لتشمل مراقبة حقوق الانسان، ذلك أن إسبانيا أصبحت متأكدة من أن الجماعات الجهادية وشبكات تهريب السلاح والمخدرات وشبكات المتاجرة في البشر والهجرة السرية تمكنت من اختراق مخيمات تندوف وصلت عناصرها إلى الشريط الحدودي المقابل للجدار الأمني، لذلك فالمسؤولون الإسبان يعتبرون أن كل ما يمس الوحدة الترابية للمغرب سيهدد أمن واستقرار بلادهم.
الموقف الإسباني من المشروع الأمريكي حول «مينورسو» أدت مدريد ثمنه غال جدا، عندما منحت الجيش الأمريكي القاعد البحرية «مورود» قرب إشبيلية، وذلك لاستقبال الكتيبة التي أحتدثها الجيش الأمريكي خصيصا للتدخل في الشمال، كرد فعل من الإدارة الأمريكية على الأحداث التي عرفتها منطقة شمال إفريقيا، كما هو الحال بالنسبة إلى مقتل السفير الأمريكي ببنغازي والهجوم على السفارة الأمريكية بتونس، هذا الوضع الإستراتيجي الأمني الإقليمي كان له دور مهم في التحول الحاصل في السياسة الخارجية لإسبانيا تجاه المغرب.

 ماذا عن الجانب الاقتصادي ؟
العامل الأمني سيلتقي مع العامل الاقتصادي ليعطي هذه الطفرة في العلاقات المغربية الاسبانية، وتعود قوة العامل الاقتصادي إلى الأزمة الاقتصادية التي تضرب دول جنوب أوربا، خاصة إسبانيا، والعدد الكبير من الشركات الإسبانية التي أعلنت إفلاسها، في حين أن 800 شركة إسبانية مستقرة في المغرب، أنقذت من الموت المحقق، وذلك لما يقدمه النسيج الاقتصادي المغربي من خدمات قد لا تتوفر في الاقتصاد الإسباني، والدليل على أن مدريد تراهن على المغرب شريكا تجاريا هو اللوم الكبير الذي عبر عنه المسؤولون الإسبان لنظرائهم المغاربة بخصوص الطريقة التفضيلية التي يتعامل بها المغرب مع الشركات الفرنسية.

الموساوي العجلاوي, أستاذ باحث بمعهد الدراسات الإفريقية بالرباط    
أجرى الحوار: ياسين قُطيب
       

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق