fbpx
وطنية

عباس الفاسي ينزع عباءة الوزير الأول

حرب الاستقلال و”البام” تهدد أوصال الحكومة وتصل إلى ردهات البرلمان والجماعات المحلية

لم يعد الوزير الأول، عباس الفاسي، قادرا على مجاراة ضربات حزب الأصالة والمعاصرة. هذا ما يستشف من التصريحات النارية الصادرة عن زعيم الأغلبية في الاجتماع الأخير للجنة المركزية لحزب الاستقلال، إذ انعدمت لباقة الوزير الأول لتحل محلها شراسة الأمين العام، وهو الدور الذي ظل عباس الفاسي يرفض الانسياق وراءه في كل مرة يطلب فيها منه أعضاء اللجنة التنفيذية اتخاذ موقف سياسي واضح مما يتعرض له الحزب من هجمات ودسائس من داخل الحكومة وخارجها. فكان عباس الفاسي حريصا على التحلي بصفة الوزير الأول حتى في لقاءات الحزب الداخلية. ومقابل ذلك، كان عندما يشتد الخناق عليه من طرف الأصالة والمعاصرة، تؤكد مصادر استقلالية، يمنح الضوء الأخضر لمحيطه للقيام بهذه المهمة، كما حدث حين إثارة حكيم بن شماس، نائب الأمين العام لحزب التراكتور، قضية النجاة في إحدى جلسات الأسئلة الشفوية لمجلس المستشارين، وتكرر المشهد عقب الهجوم الشرس الذي تعرضت له وزيرة الصحة ياسمينة بادو ثم كريم غلاب في مناسبات عديدة، إلى درجة أصبحت الغرفة الثانية محكمة لمحاسبة الوزير الأول ووزراء حزب الاستقلال على سبيل الحصر، وهو السبب الذي حول آلية “الإحاطة علما” إلى واجهة للتشهير السياسي بالوزير الأول ووزراء حزبه من طرف فريق ” البام”، خاصة أن جلسة الأسئلة الشفوية التي تجري في الغرفة الثانية تنقل مباشرة على أمواج الإذاعة والتلفزة المغربية. وحاول الاستقلاليون استغلال هذه الآلية للرد على ضربات البام من خلال إثارة ملف التوظيف في مجلس المستشارين ومآل الإصلاحلات التي وعد بانجازها رئيس مجلس المستشارين ورئيس حزب البام في الآن ذاته ، ما ساهم في تأجيج التوتر أكثر بين الحزبين، لينتقل الصراع بعد ذلك إلى الجماعات المحلية كما عبرت عن ذلك الهجرة الجماعية لمستشارين استقلاليين في مناطق محددة صوب حزب الجرار، واستقالة الاستقلالي الشيخ عمار والتحاقه ب” البام” فضلا عن برلمانيين آخرين في مناطق أخرى.
في خضم هذا الضغط، يجد عباس الفاسي نفسه مطوقا من كل جهة، فالجبهة الداخلية للحزب في حاجة ماسة إلى التئام بعد النزيف الذي تعرض له، وكانت آخر حلقات هذا النزيف لما قدم رئيسا لجنتي المالية في غرفتي البرلمان استقالتهما من الحزب، ثم سقوط ميزانية وزارة التجهيز بعد منتصف الليل لما غاب أعضاء من جسم الأغلبية عن الاجتماع بشكل أثار العديد من الأسئلة المقلقة حول ما إذا كان الأمر يتعلق بمؤامرة داخل الأغلبية، بل وتقف وراءها آيادي من حزب الميزان نفسه تريد تصفية حساباتها الخاصة مع وزير التجهيز والنقل، كريم غلاب.
مصادر من حزب البام تعتبر أن الخرجة الأخيرة لعباس الفاسي التي انتقد فيها جلسات مجلس المستشارين واصفا إياها بالميوعة السياسية ومواقف حزب الأصالة والمعاصرة ومن يدور في فلكه، تعني أن أمين عام حزب الاستقلال أضحى يعاني من عزلة سياسية وسط أغلبيته، مضيفة أن ما بدر من الوزير الأول من تصريحات غير مسبوقة تعني من جهة أخرى اعترافه بالعجز عن مسايرة ايقاع المعارضة التي تقوم، حسب المصادر ذاتها، بدورها الدستوري المنوط بها.
الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل إن أسبوعية “الشروق” التي يديرها محمد أوجار،عضو المكتب التنفيذي للأحرار، تطرقت في عددها الأخير إلى ما مفاده أن التقارب بين الهمة وصلاح الدين مزوار ينظر إليه عباس الفاسي بعين غير راضية، وهو تحليل يجد صدى له في ما يتعرض له وزير المالية التجمعي من انتقادات داخل أروقة وزراء الاستقلال، من أنه هو الذي يرفض الاستجابة لمطالب كتاب الضبط، وهذا يعني، حسب المصادر ذاتها، أن الوزير الأول الاستقلالي لم يعد متحكما في أغلبيته، التي يتحالف أحد مكوناتها مع حزب في المعارضة لا يتوقف عن توجيه سهام نقده لوزراء الاستقلال على سبيل الحصر، وهذا ما دفع هؤلاء بدورهم إلى نقل شكواهم إلى الوزير الأول الذي بدا عاجزا عن التحرك في انتظار الإشارات التي لم تأت  ليتراجع عن سيناريو رفع مذكرة إلى الملك في الموضوع، فما كان له سوى التعبير صراحة عن امتعاضه من استهدافه ووزرائه في حكومة تعاني تفككا غير مسبوق، وقد تزيدها الإضرابات القطاعية إنهاكا وحرب مواقع يغيب عنها الحد الأدنى للتضمان الحكومي، كما هو سائد في كافة الأنظمة البرلمانية المقارنة.
الاستقلاليون يعتبرون أن حزبهم يتعرض لمؤامرة محبوكة الخيوط هدفها إضعافه قبيل انتخابات 2012، وهم لا يترددون في إشهار ورقة التحالف مع العدالة والتنمية في مواجهة البام، إلا أن رشيد أفيلال، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال يعتبر أن التقارب مع رفاق بنكيران أمر سابق لأوانه. ورغم اختلاف موقعهما السياسي يؤكد المصدر ذاته، فهما متضرران من جهة سياسية واحدة لا تمار س معارضة بناءة ، بل  تشكل استثناء في العمل السياسي.
صراع البام والاستقلال اتضحت معالمه أكثر مع الخرجة الأخيرة للاستقلالي حميد شباط الذي اعتبر أن فوز الأصالة والمعارصة في 2012 سيكون بمثابة حماية ثانية للمغرب، فيما يؤكد أحد اعضاء المكتب الوطني ل” البام” ان الرد على “شباطيات”  شباط سيكون في فاس بعد انتخابات 2012.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى