دوليات

الـجـزائـر تـواجـه ثـورة الـبـطـون الـفـارغـة

تعليق الضرائب والرسوم المفروضة على بعض السلع الغذائية الأساسية للسيطرة على أسعارها

اتخذ المجلس الوزاري المشترك في الجزائر مجموعة من القرارات التي تهدف إلى الحد من ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية كالسكر والزيت، فقرر خفضها بواقع 41 في المائة من سعر التكلفة، وذلك في محاولة لامتصاص فورة الغضب الشعبية التي انعكست احتجاجات وأعمال شغب في مختلف مدن البلاد.
غير أن القرارات جاءت بصيغة تعليق الرسوم، ما يدل على إمكانية إعادتها في مراحل لاحقة، إذ قرر المجلس تعليق دفع الحقوق الجمركية المطبقة على استيراد السكر والمواد الأساسية التي تدخل في إنتاج الزيوت الغذائية، والمقدرة بنسبة خمسة في المائة. إلى جانب تعليق دفع الرسم على القيمة المضافة على السكر والمواد الأولية التي تدخل في إنتاج الزيوت الغذائية المقدر بـ17 في المائة.
وقرر المجلس الوزاري المشترك أيضا تعليق دفع الضريبة على أرباح الشركات والمطبقة على نشاط زيت المائدة والسكر ومعالجتهما وتوزيعهما حتى نهاية غشت المقبل، علما أن هذه الضريبة تقدر نسبتها بـ19 في المائة، في ما يخص نشاطات الإنتاج، و25 في المائة بالنسبة إلى نشاطات التوزيع.
وأكدت الحكومة أنها تنتظر من المنتجين والموزعين تجسيد أثر هذه الإجراءات على سعر بيع هذه المواد للمستهلك مضيفة أنه “سيعقد اجتماع لهذا الغرض في الساعات القليلة القادمة بين وزير التجارة والمتعاملين المعنيين”.كما قررت الحكومة تعليق دفع الرسوم الجمركية والرسم على القيمة المضافة مؤقتا وبصفة استثنائية على عمليات استيراد السكر الأبيض، وذلك حتى نهاية غشت، وذلك “حرصا على وضع حد للوضعية الراهنة التي تتميز بشبه احتكار لمادة السكر في السوق المحلية”، وفقا لوكالة الأنباء الجزائرية.
وكان وزير الداخلية الجزائري، دحو ولد قابلية، قد أكد السبت الماضي سقوط قتيلين على الأقل، في أحداث العنف التي وقعت بأنحاء مختلفة من البلاد أواخر الأسبوع الماضي، احتجاجاً على ارتفاع أسعار السلع الغذائية، والتي خلفت ما يزيد على 420 جريحاً، من بينهم 320 من أفراد الأمن والدرك الوطني.
وأكدت مصادر مطلعة أن القتيل الأول شاب في التاسعة عشرة من عمره، من أبناء مدينة “عين الحجل”، بولاية “المسيلة” جنوب شرقي الجزائر العاصمة، بينما القتيل الثاني من بلدية “بوسماعيل” بولاية “تيبازة”، التي تبعد حوالي مائة كيلومتر غربي العاصمة.
ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن وزير الداخلية والجماعات المحلية قوله إن الشاب الأول قتل “رمياً بالرصاص، في الوقت الذي كان يحاول فيه اقتحام مقر محافظة الأمن بالمنطقة”، إلا أنه أشار إلى أن القتيل الثاني توفي بالمستشفى متأثراً بجراحه، وأضاف أن “ظروف هذه الوفاة تبقى محل تحقيق.”
وقال ولد قابلية إن “التحقيقات متواصلة لتحديد قيمة الخسائر البشرية والمادية”، أما عن القتلى فقد تحفظ الوزير على ذكر عددهم، مكتفيا بالقول: “لقد تم تسجيل أكثر من 182 جريحاً وسط صفوف الأمن، وأربعة جرحى وسط المتظاهرين، كما تم إيقاف نحو 220 آخرين”.
إلا أن وكالة الأنباء الرسمية نقلت عن وزير الداخلية قوله، في تصريح للقناة الإذاعية الثالثة، إن أعمال العنف التي تشهدها الجزائر منذ الخميس الماضي، خلفت 320 جريحاً من بين أعوان الأمن والدرك الوطنيين، ونحو مائة من الشباب المتظاهرين.
وتابع ولد قابلية، قائلاً: “رغم كل الانزلاقات الخطيرة المسجلة، إلا أننا رجحنا كفة التعامل وفق منطق التعقل والرصانة”، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر للأمن الوطني بـ”عدم الاحتكاك بالمحتجين، وعدم استعمال الذخيرة الحية مهما كانت الوضعية التي يجدون أنفسهم عليها.”
ولم يجد  وزير الداخلية تفسيراً يوضح به ردة فعل الشارع الجزائري بتلك الصورة العنيفة، بقوله: “لا أجد تفسيراً أن ينقلب الاحتجاج على وضع معيشي، أو ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مدعاة لسرقة ممتلكات الخواص، وتخريب وحرق مؤسسات الدولة والشركات الأجنبية.”
وطمأن ولد قابلية بعودة الهدوء إلى مختلف الولايات، مشيراً إلى أن “كل المعطيات والإحصائيات المتوفرة تؤكد الفعل الإجرامي، وتستبعد الاحتجاج على وضع معيشي متردي”، وأضاف أن الحكومة ستعلن، في وقت لاحق، عن مجموعة من القرارات الهدف منها مواجهة ارتفاع الأسعار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق