fbpx
أسواق

اختلالات عديدة في بنية التخزين

الطاقة التخزينية الإجمالية تتجاوز 41 مليون قنطار

يعاني المغرب ضعفا على مستوى البنية التخزينية للحبوب، إذ تتميز الوحدات المخصصة لهذا الغرض بسوء توزيعها الجغرافي. وهكذا نجد أن 4 جهات اقتصادية تستحود على أكثر من 65 في المائة من الطاقة التخزينية الإجمالية. ويتعلق الأمر بجهات فاس بولمان، والدار البيضاء الكبرى، ودكالة عبدة، والشاوية ورديغة، إذ تفوق الطاقة التخزينية بهذه الجهات، حسب المكتب الوطني للحبوب والقطاني، 27 مليون قنطار، من أصل طاقة استيعابية إجمالية في حدود 41.81 مليون قنطار.
وتجدر الإشارة إلى أن المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني يمنح للتعاونيات وتجار الحبوب المعتمدين منحة على التخزين والصيانة والتدبير تصل إلى حدود درهمين للقنطار على رأس كل أسبوعين من التخزين.
ورغم ذلك فإن وضعية بنية التخزين أصبحت متقادمة ولا تستجيب للمعايير المعمول بها دوليا في هذا الميدان، ناهيك عن التلاعبات التي تسجل على هذا المستوى، بالنظر إلى قلة الموارد البشرية لدى السلطات المكلفة بالمراقبة للتحقق من الكميات المخزنة، إذ غالبا ما تصبح المنحة التي تقدمها الدولة من أجل التخزين مصدر ريع بالنسبة إلى المخزنين.
من جهة أخرى، مازال تخزين الحبوب من طرف الأسر يلعب دورا هاما في توازن سوق الحبوب بالمغرب، إذ حسب آخر إحصاء قامت به السلطات الوصية على القطاع، اتضح أن الكميات المخزنة من طرف الأسر ناهزت 15.5 مليون قنطار،من ضمنها 5.5  ملايين قنطار من القمح اللين و6.4 ملايين من القمح الصلب، وتصل الكميات المخزنة من الشعير إلى حوالي ثلاثة ملايين قنطار، وحوالي 700 ألف قنطار من الذرة.
ورغم ارتفاع الطاقة التخزينية الإجمالية ما بين 1999 و2009، إذ انتقلت من 17 مليونا و731 ألفا إلى أكثر من 41 مليون قنطار، فإن بنية التخزين في بعض الجهات المعروفة بزراعة الحبوب سجلت تراجعا خلال الفترة نفسها، بفعل عدم تخصيص استثمارات في هذا المجال.
ويرجع تدهور البنية التخزينية بالدرجة الأولى إلى تقادم مراكز التخزين وإغلاق بعضها بسبب موجات الجفاف التي عرفها المغرب وتضرر المناطق الزراعية منها، خاصة في منطقة مراكش تانسيفت الحوز، التي تعتبر أكثر المناطق إنتاجا للحبوب والتي تعتمد بالدرجة الأولى على التساقطات المطرية، بالإضافة إلى ذلك، فإن سياسة دعم التخزين المطبقة حاليا أدت إلى هيمنة قلة قليلة من المستفيدين الذين  يهيمنون على السوق، مما ساعد على انتشار النشاطات غير المهيكلة في هذا المجال.
وفي هذا السياق، ورغم المحصول الجيد لهذه السنة، فإن ضعف بنية التخزين يصعب الاستغلال الأمثل لكميات الحبوب المتوفرة، والمثير للتساؤل أن الحكومات المتعاقبة لم تول اهتماما لهذا الموضوع رغم أهميته الاستراتيجية، إذ أن الأمر يتعلق بالأمن الغذائي للبلاد.

ع. ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى