fbpx
أسواق

منح التخزين تقتصر على القنوات الرسمية

تظل “المطمورة”، تلك الوسيلة العتيقة، الآلية الرئيسية المعتمدة من طرف صغار الفلاحين لتخزين احتياطاتهم من الحبوب خلال السنة. لكن لا أحد من المتخصصين أو المسؤولين يمكن أن يعطي بصفة مدققة حجم الكميات التي يتم تخزينها بهذه الطريقة. لكن إذا كانت كميات الحبوب التي تمر عبر القنوات الرسمية، حسب بعض المعطيات، تتراوح ما بين 10 و15 في المائة من المنتوج الإجمالي، يمكن القول إن النسبة المتبقية تخزن بالطرق التقليدية.
وهكذا يتضح أن أكثر من 80 في المائة من كميات الحبوب المتوفرة بالمغرب تمر خارج القنوات المعتمدة. ويقتصر الدعم المقدم من طرف الدولة من أجل التخزين على الجهات المعتمدة، ولا تحظى طرق التخزين التقليدية بأي دعم من الدولة، إذ لا تتلقى الأسر منحا على التخزين، كما أن المطاحن التقليدية سواء  بالبوادي أو المدن لا تستفيد بدورها من الدعم كما هو الحال بالنسبة إلى المطاحن الصناعية، رغم أن الكميات المطحونة  من طرف  المطاحن التقليدية  تفوق 20 مليونا و500 ألف قنطار سنويا، وتمثل الكميات المطحونة من القمح الطري نسبة 45 في المائة من مجموع كميات الحبوب التي يتم طحنها عن طريق هذا النوع من المطاحن، ويمثل زبناؤها قرابة 15 مليون نسمة، أي ما يعادل 50 في المائة من العدد الإجمالي للسكان.
ورغم أن الدولة عملت على تشجيع الاستثمار في مجال تخزين الحبوب فإن الإجراءات التحفيزية التي اعتمدتها، من قبيل تقديم منحة للراغبين في إنشاء مخازن، ومنحة للبناء والتجهيز، تتراوح ما بين 100 و 150 درهما للقنطار، حسب الطاقة الاستيعابية لوحدة التخزين التي يراد بناؤها، لم تكن كافية لجلب الاستثمارات لهذا المجال.
وعلى ما يبدو، فإن الحكومات السابقة كانت تفكر في استبدال زراعة الحبوب بأنشطة فلاحية بديلة، كما جاء  على لسان امحند لعنصر،عندما كان وزيرا للفلاحة، لذا لم تبد الاهتمام الواجب بهذا المجال. لكن مع التهاب أسعار الحبوب في الأسواق العالمية وانعكاساته على الميزان التجاري للمغرب، أصبح التفكير مجددا بنشاط زراعة الحبوب، غير أن هذا الاهتمام يقتصر فقط على الجانب الإنتاجي، في حين أن الجوانب الأخرى المتعلقة بالتخزين والتسويق ما زالت لم تحظ بالاهتمام الذي تستحقه، رغم البعد الاستراتيجي لهذا الجانب، إذ أن تأهيل “قطاع” التخزين سيمكن الجهات المسؤولة من ضبط الكميات المتداولة، وكذا توفير المعطيات الإحصائية حول الكميات المتوفرة من الحبوب بشكل دقيق.
ورغم أن المغرب اعتمد مخططا شموليا لتأهيل القطاع الفلاحي، ويتعلق الأمر بالمخطط الأخضر، فإنه لم يخصص حيزا لهذا المجال، واكتفت التحفيزات المتعلقة بقطاع الحبوب بإنتاج البذور المنتقاة وبعض الجوانب الأخرى، في حين أن عملية تخزين الحبوب ظلت مغيبة عن اهتمامات المسؤولين عن الشأن الفلاحي.

ع. ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى