fbpx
أسواق

شركات قليلة تتحكم في استيراد القمح

لاحظ العديد من المتتبعين خلال الأيام الأخيرة أن أسعار القمح الصلب لم تتأثر بقرار الحكومة القاضي بإلغاء الحواجز الجمركية على واردات هذا النوع من القمح، بل العكس هو الذي حصل، إذ أن اسعار الحبوب، تصل حاليا، رغم قرار الإلغاء، إلى أكثر من أربعة دراهم للكيلوغرام عند الخروج من الميناء، حسب مصادر مطلعة، في حين أن هذا السعر لم يكن يتعدى 3.40 دراهم، قبل القرار الحكومي. الأمر نفسه ينطبق على “السميدة” المستخرجة من هذه العينة من الحبوب، إذ وصل سعرها إلى 5.80 دراهم، في حين كان في حدود 4.90 دراهم، ما سينعكس على أسعار الكسكس أيضا، ومختلف المنتوجات والمشتقات المستخرجة من القمح الصلب.  
وأرجع عدد من المهنيين ذلك إلى هيمنة قلة من المستوردين، الذين يمتلكون إمكانيات هامة، على استيراد الحبوب، ولذلك يتحكمون في السوق ويفرضون السعر على المتعاملين معهم، نظرا لهيمنتهم على السوق.
وأوضح بعض المتضررين أن ارتفاع أسعار القمح الصلب سينعكس على عدد من المنتوجات التي يدخل في تصنيعها مثل العجائن والكسكس وسميد القمح.
وتجدر الإشارة إلى أن أسعار هذه المنتوجات محررة ولا تتدخل الدولة في تحديدها، ما يجعلها عرضة للمضاربة من طرف المتحكمين في قنوات الاستيراد. ويطالب المتضررون بأن يعمد مجلس المنافسة إلى إجراء تحقيق في الموضوع، للاطلاع  على الوضع، ما دام الاحتكار يتنافى مع مبدأ المنافسة، وذلك من أجل التصدي إلى كل أشكال التحكم في سوق الحبوب، الذي تمارسه قلة من المستوردين. فالإمكانيات الهائلة التي يتوفر عليها عدد محدود من المستوردين تجعل من الصعب على الفاعلين ذوي الإمكانيات المحدودة، مجاراة المتحكمين في قنوات الاستيراد.
وكان المغرب قرر تعليق الحقوق الجمركية على واردات الحبوب خلال أربعة أشهر الأخيرة من السنة الجارية، وذلك من أجل ضمان تزويد السوق بهذه المادة الأساسية بأسعار معقولة، خاصة بعد ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية، لكن هيمنة قلة قليلة من الأشخاص على عملية استيراد الحبوب تجعل المجهودات التي تبذلها الدولة غير ذات جدوى، بالنظر إلى سيطرتهم على عمليات الاستيراد، وبالتالي تحكمهم في الأسعار.
وعمد هؤلاء، حسب مصادر مطلعة، إلى اقتناء كميات كبيرة من الحبوب، بعد تعليق الواجبات الجمركية، الأمر الذي مكنهم من التحكم في عملية تزويد السوق وفرض السعر الذي يريدونه.
وفي هذا الإطار تطالب الجهات المتضررة بضرورة تدخل مجلس المنافسة باعتباره المسؤول عن ضمان احترام شروط المنافسة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، علما أنه سبق أن تدخل في حالات مشابهة مثل استيراد مادة الزبدة. وتحذر الجهات ذاتها من ارتفاع أسعار عدد من المنتوجات التي يدخل القمع في صناعتها.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى