خاص

السعداوي: الثورات لن تكتمل إلا بإسقاط النظام الأبوي الطبقي

الكاتبة المصرية المثيرة للجدل قالت إن المثقفين يخلصون للوطن بنصفهم الأعلى ويخونونه بنصفهم الأسفل

تنبأت الدكتورة والكاتبة المثيرة للجدل، نوال السعداوي، بسقوط الرئيس المصري محمد مرسي، قبل تنحيته الثلاثاء الماضي. وقالت السعداوي في حوار أجرته معها “الصباح”، إن الرئيس سقط بأمر من الشعب، مضيفة “أنا لا أتوقع ذلك، بل إن الرئيس فعلا سقط، عند خروج 36 مليون مصري لإسقاط الإخوان المسلمين في مصر، ونحن لا ننتظر أن تقول ذلك أمريكا أو الجيش، بل سقط النظام”. وأضافت أن قيادة انتقالية تتكون من الشباب، ستشكل مجلسا رئاسيا شعبيا. تفاصيل أخرى في الحوار التالي:

ما هي توقعاتك بعد مطالبة المعارضة بتنحي الرئيس محمد مرسي؟ (الحوار أجري قبل سقوط مرسي ووضعه تحت الإقامة الإجبارية)
أنا لا أتوقع، بل إني أقول إن مرسي سقط بأمر من الشعب. الرئيس سقط فعلا، عند خروج 36 مليون مصري ليسقطوا مرسي والإخوان المسلمين في مصر، ونحن لا ننتظر أن تقول ذلك أمريكا أو الجيش، بل سقط النظام، ولن يسمح الشعب للجيش بالحكم بدل الإخوان. هذا لأن ثورة يناير أجهضت بسبب تآمر المجلس العسكري مع الإخوان وأمريكا وإسرائيل، أما الآن فستحكمنا قيادة شبابية من الذين قاموا بالثورة، فهم الآن سيشكلون قيادة انتقالية ومجلسا رئاسيا شعبيا.

ذكرت في تصريحات صحافية سابقة أن جميع الحكومات المصرية خانت الشعب، فأين وجه الخيانة في حكومة الرئيس مرسي؟
جميع الحكومات تخون الشعوب، ليس فقط في مصر، بل في كل العالم. الأمريكيون مثلا خرجوا ضد أوباما وفي بريطانيا أيضا خرج الشعب للاحتجاج ضد الحكومة، أما في ما يتعلق بمصر فجميع الحكومات خانت الشعب، بل أستطيع الجزم أنه لا توجد حكومة لا تخون شعبها.

في كل كتاباتك تركزين على أن الثورات لن تنجح بإسقاط الحكومات الخائنة فحسب، بل أيضا يجب إسقاط النظام الطبقي الأبوي أولا؟
مشكلتنا في الثورات أنها ثورة سياسية فقط، ولأن النساء نصف المجتمع، فيحق لنا أن نتساءل هل يمكن أن تنجح الثورة بدون نساء؟ وفي تجربتنا رأينا أن النساء شاركن في الثورة لكن بعدها تم إقصاؤهن، لذلك فحقيقة تحقيق التحرر والديمقراطية والكرامة غير ممكنة بدون النساء، ولن يتأتى ذلك أيضا إلا بإسقاط النظام الطبقي الأبوي، الثورة تأتي بالعقل، فعندما يتغير العقل يخرج الناس إلى الشارع. لدي 49 كتابا، كلها تركز على الوعي بالبعد الاجتماعي، بالقهر الطبقي والوعي الأبوي، وقهر السلطة الأبوية المطلقة، وعلاقة ذلك بالأخلاق والجنس والتفكير، هذه هي التركيبة التي يجب أن نفهمها، إذ عندما سيصل إلينا هذا البعد رجالا ونساء، ستتحول الثورة من سياسية إلى ثورة ثقافية وتعليمية وأخلاقية وستصبح كاملة.

هنا يأتي دور المثقفين فهل يمكننا الحديث عن خيانتهم للثورة؟
صحيح، المثقفون خانوا الثورة، النخب العربية وعلى رأسها النخبة المصرية خانت الثورة، لأن أغلبهم رجال ومعظمهم ينتمون إلى طبقة غنية ومرتاحة، يخونون زوجاتهم ويمارسون التعدد، ولم يضح أي واحد منهم بقطرة من دمه، وفي نهاية المطاف يظهرون للتحدث عن الإخلاص للوطن. هل هؤلاء هم المثقفون؟ هل يمكن للإنسان أن يقسم نفسه إلى نصفين، أي الجزء الأعلى من جسمه يخلص للوطن، ونصفه الأسفل يخون الزوجة؟ هل هذا ممكن؟ الذي يخلص للوطن يخلص للزوجة، والذي يخلص للدولة يخلص للأسرة، لكن هذه الازدواجية الأخلاقية الموجودة في نخبتنا هي التي تحول دون تحقيق الثورة.

في سياق حديثك عن الثورة ذكرت السعودية وقطر كمتحالفتين مع أمريكا وإسرائيل، طيب ما مصلحتهما في ذلك؟
مصلحة السعودية وقطر في تشجيع التيار السلفي الإسلامي، نظامي الدولتين معا يتبع خطة الولايات المتحدة وإسرائيل لتقسيم البلدان العربية، ويتسنى لإسرائيل أن تصبح الدولة العظمى في المنطقة، وبذلك يصبح كل العرب عبيدا لها، وفي حالة مصر مثلا، يطرح عليهم سؤال كيفية حكم 90 مليون مصري، لذلك فكروا في تقسيمهم، ولديهم خطة لتقسيم كل الدول العربية، وتفتيت المنطقة العربية حتى تصبح إسرائيل هي السيدة الأولى.

وهذه هي النظرية التي يروج لها بشار الأسد، لأنه تحدث عن مخطط لتقسيم سوريا؟
في هذه النقطة أشاطره الرأي، نعم هناك مخطط لتقسيم كل الدول العربية الواحدة بعد الأخرى.

أبان الإسلاميون عن فشل ذريع في حكم الشعوب، فهل آن الأوان لتجرب البلدان العربية العلمانية؟
لا أحب استخدام كلمة علمانية لأنها غامضة ولا يفهمها الشعب، هذه كلمة مثقفين، ما نحتاجه هو العدل، لا يجب أن يحكمنا القرآن، بل العدل هو المفهوم المشترك بين الجميع، وهو ما يسعى إليه الجميع، لذلك أي حكم يتأسس على العدل فذاك هو ما نحتاجه، ولنا بحاجة إلى الحديث عن علمانية أو أي شيء آخر.

 ما رأيك في حركة “فيمن”، التي خلقت نوعا جديدا من الاحتجاج؟
أنا ضد العري وضد التغطية، لأن كليهما يحملان الرسالة نفسها، فحين أتغطى أقول إن الرجل ينظر إلي جسدا أنثويا، وحين أتعرى فإني أقول إنني جسد وأعرضه للرجل، فالرجل لا يتغطى ولا يتعرى، لذلك يجب أن تكون المرأة مثل الرجال، المساواة في التعرية والتغطية. النساء لا يفهمون أن التعرية سهلة جدا، لكنهن يسئن إلى أنفسهن بذلك، كما يفعلن حين يغطين الجسد كاملا.

كنت ممنوعة من الدخول إلى المغرب ما السبب في ذلك؟
صحيح، كنت ممنوعة من زيارة المغرب، لأني دعيت إلى إحدى جامعات مع مجموعة من الكتاب والمثقفين، وكان يجب أن تحضر إحدى الأميرات إلى الحفل، فكنا حوالي 300 أستاذة وأستاذ ننتظرها، وطال انتظارنا ساعتين ونصف، لذلك شعرت بإهانة وأنا القادمة من القاهرة، لذلك احتججت ورفضت حضور فعاليات المؤتمر الذي كانت تحتضنه الجامعة.

أجرى الحوار: نورا الفواري و ضحى زين الدين و عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق