حوادث

اختلاسات بنظارة وزارة الأوقاف بصفرو أمام القضاء

“قباط” أدين ابتدائيا بسنة حبسا ودفاعه قال إنه حلقة ضعيفة في اختلاس مداخيل أكرية محلات النظارة

دخل ملف الاختلالات المالية بنظارة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بصفرو، منعطفا جديدا أمام قسم جرائم الأموال باستئنافية فاس الذي واصل أول أمس (الأربعاء) النظر فيه والبحث عن خيوط حقيقة تبديد مبلغ مالي مهم من مداخيل أكرية محلات ومتاجر ومنازل الوزارة بمدينة حب الملوك، وما إذا كان الموظفان المبرأ أحدهما ابتدائيا، مسؤولين لوحدهما عن تلك الاختلاسات.
وحده «م. م» الموظف الستيني بالنظارة، أدى ثمن اختلاس 15 مليونا من مدخول تلك الأكرية، بعد إدانته ابتدائيا بإرجاع المبلغ «المختلس» وسنة حبسا بتهمة اختلاس وتبديد أموال عمومية وتزييف وصولات تصدرها إدارة عامة واستعمالها، فيما برئ زميله من تهمة المشاركة في ذلك، بعدما عجز البحث عن إيجاد شركاء آخرين محتملين في هذا التبديد.
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، انتصبت في ثاني جلسة لمحاكمة موظفي نظارتها بصفرو، طرفا مدنيا في الملف الذي شرع النظر فيه استئنافيا في 12 يونيو الماضي بعد 3 أسابيع من تعيينه استئنافيا بعدما كانت غرفة الجنايات الابتدائية أصدرت قرارها بإدانة «م. م» بسنة حبسا وتبرئة «خ. ش»، وأداء الأول للمبلغ المتهم باختلاسه والمقدر بـ 150630 درهما.   
وللاستماع إلى إفادته في حيثيات الملف، استدعت المحكمة «م. ه» ناظر الوزارة بمدينة حب الملوك، باعتباره كاشف فضيحة تبديد أموال أكرية محلات النظارة، إثر زيارة مكتري محل لمقرها واحتجاجه على مطالبته بأداء سومة الكراء رغم توصله بوصولات تفيد بالأداء، لكن اتضح أنها مستنسخة عن تلك الأصلية، ما وقفت عليه لجنة للبحث حلت بالنظارة.
«م. م» «القباط» بالنظارة طيلة 26 سنة خلت، كان كبش فداء هذه الفضيحة، بعد اكتشاف اختفاء المبلغ ووجود نقص ملحوظ في المداخيل، وتأكيد ذلك من قبل لجنة التفتيش، ما اعترف به وزكاه بتوقيع اعتراف بدين على أساس تسديد المبلغ، لكن الرياح جرت بما لم يشتهه هذا الرجل المسن، بعدما وجد نفسه بين أسوار سجن عين قادوس.
ورغم نهج مسطرة الصلح بعد توقيعه الاعتراف بدين نظير إرجاعه إلى عمله ونهج سياسة «عفا الله عما سلف»، وشروع «م. م» في تدبر أمره لتسديد الملايين المتهم بتبديدها بما في ذلك الاقتراض من مؤسسة للقروض الصغرى، فنظارة الأوقاف تقدمت بشكاية ضده وضد زميله المسرح لاحقا، إذ فتحت شرطة صفرو بحثا للاهتداء إلى سر وكيفية اختلاس وتبديد هذا المبلغ.
تعود هذه الاختلاسات إلى 4 سنوات مضت، لكن الإدارة لم تتحرك إلا بعد مدة طويلة، خاصة أن 90 ألف درهم اتضح أنها بددت قبل تولي «م. م» مهمة «القبط»، فيما اعتبر «م. م» أنه سقط ضحية كمين للإيقاع به بعد توقيعه اعترافا بدين أملا في عودته إلى عمله، مؤكدا أن الوصولات المطعون فيها بالزور صادرة عن الإدارة التي استنسختها لتغطية الخصاص.  
ورمى المتهم «م. م» الذي قيل إنه «طرف ضعيف في هذه المعادلة» و»نصب له كمين للتغطية على الأشخاص الحقيقيين الذين اختلسوا تلك الأموال» بتعبير دفاعه، بكرة من نار في وجه ناظر سابق وافته المنية، مؤكدا وجود اتفاق بينه وبين المحاسب ومسؤول قسم المنازعات لنسخ الوصولات لتغطية النقص.  وكي يبرئ ذمته، أشار المتهم المسرح إلى وجود خصاص مالي سابق كشفه تقرير على عهد الناظر السابق، قدر بـ 56 في المائة من الواجب استخلاصه المكتشف خلال القيام بالموازنة السنوية، ما فرض حسب الدفاع التأكد مما إذا كان المبلغ اختلس أو ما زال بذمة المكترين، فيما يوشك المتهم الرئيسي على إنهاء عقوبته السجنية المحكوم بها أواخر فبراير الماضي.

حميد الأبيض (فاس)   

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق