fbpx
ملف الصباح

الحج إلى المدرسة العمومية … “دارتها كورونا”

أسر توجهت إليها بعدما انهارت قدرتها الشرائية في زمن الجائحة

لم يكن يتخيل أشد متشائم في العائلات التي تدرس أبناءها بالمدارس الخاصة، والتي تعيش مستوى عيش يتأرجح بين المتوسط والغني، أنها ستفكر في يوم من الأيام في الإقبال على المدرسة العمومية.
لعل الأرقام الرسمية التي كشفها وزير التربية الوطنية والتعليم العالي، المتمثلة في مغادرة أكثر من 140 ألف تلميذ وتلميذة التعليم الخاص للانتقال إلى التعليم العمومي، تؤكد الآثار المترتبة عن جائحة كورونا، بعدما ابتدأ الوضع السنة الماضية في عز الوباء بمغادرة 56 ألف تلميذ المدرسة الخاصة.
“اللهم التعليم العمومي ولا الكريدي ديال البريفي”، “مع هاد كورونا كلشي ولى مأزم”، “بحال التعليم العمومي بحال الخاص الفرق غير فالبريستيج”… بعبارة تزاوج بين الارتياح والحزن، كشف مراد، (43 سنة)، بضواحي البيضاء، أنه قرر نقل أبنائه من التعليم الخاص إلى العمومي، بعدما لم تستثنه تداعيات جائحة كورونا من أضرارها التي أدت إلى انهيار قدرته الشرائية.
وأعلن الموظف بشركة خاصة بأجر يتجاوز 15 ألف درهم، الطلاق مع التعليم الخاص، بعد قراره نقل ابنته التي تتابع دراستها بالمستوى الثاني وشقيقها الأكبر الذي يدرس بالمستوى السادس ابتدائي، من مدرسة خاصة إلى مؤسسة التعليم العمومي، بعد أن قررت الإدارة التي تشغله تخيير مستخدميها بين التخفيض من أجورهم أو إغلاق المشروع بسبب قوة قاهرة.
وكشف مراد في تصريح ل”الصباح”، وهو يتحدث بانشراح عن تجربة ليست بالهينة في البداية، “لا أخفيك سرا أنه رغم صعوبة القرار على نفسية فلذة كبدي في البداية، إلا أنني بالتشاور مع زوجتي، خلصنا إلى الحل الذي يضمن استقرار الأسرة وضمان عيشها في المستوى نفسه الذي اعتادت عليه قبل الجائحة، فمصاريف التعليم الخاص التي كانت تكلف ميزانية كبيرة، قررت أن أصرفها في حاجيات المأكل والمشرب والترفيه عن النفس وكل ما يحتاجه أطفالي”.
وأوضح المتحدث نفسه، أنه استطاع تبديد مخاوف أبنائه من مستوى التعليم بتأكيده على أن من يرغب في الدراسة فلن يتأثر بشكل جدران القسم والمدرسة والنقل المدرسي لأنها لا تتجاوز “البريستيج الخاوي”، محفزا أطفاله بأن والدتهما ستتكفل بمساعدتهما في حصص مراجعة الدروس المستعصية على الفهم، وفي الوقت نفسه بتخصيص جوائز للمتفوق في تجربته الجديدة، وهو ما أتى أكله.
وليس مراد وزوجته من قررا نقل ابنيهما من التعليم الخاص إلى العمومي، بل هناك أكثر من 140 ألف تلميذ وتلميذة، غادروا المؤسسات الخاصة، بعد أن أربكت الجائحة ميزانيات أغلب الأسر في ما يتعلق بالإنفاق على التعليم الخصوصي، التي تأثرت بعد تراجع القدرة الشرائية لدى اغلبهم، وانهيارها لدى البعض الآخر.
من بين أفراد الأسر التي وجدت صعوبات في الوفاء بما في ذمتها تجاه المؤسسات التعليمية الخاصة بسبب تراجع إيراداتها، حسن، (49 سنة) صاحب مقاولة تجارية صغيرة، الذي قرر بدوره نقل أبنائه من التعليم الخاص إلى التعليم العمومي، بعد أن أدت الأزمة المالية التي عاشها مشروعه إلى صعوبة أدائه مصاريف باهظة لتعليم أبنائه الثلاثة المتوزعين بين المستوى الابتدائي والإعدادي والثانوي.
“كورونا بينات لينا الوجه الحقيقي للمستثمرين في التعليم الخاص، ضربوا سنوات من التعامل في الصفر بسباب الطمع الخاوي”، يحكي حسن، وهو يتحدث غاضبا، مضيفا “رغم أن أسعار تدريس أبنائي كانت مكلفة، وباهظة الثمن، إلا أنني كنت أصبر بسبب الرغبة في الاستفادة من تعليم جيد وتكوين يؤهلهم إلى ولوج سوق الشغل من بابه الواسع بعد إتمام مسارهم الدراسي، قبل أن أصدم بمنعهم من إتمام الموسم الدراسي الحالي بعد عجزي عن أداء أربعة أشهر، رغم محاولات إيجاد صيغة توافقية، خاصة أن التعليم في عز الجائحة كان عن بعد ولم يكن حضوريا”.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى