fbpx
ملف الصباح

بورتري: المعطي… الأمل المفقود

وجد المعطي نفسه عاطلا عن العمل، بعد أشهر من الحجر الصحي والشلل شبه التام في مهنة قضى فيها أغلب سنوات عمره، إذ عمل لدى صانع للأسنان، ثم فجأة وجد نفسه يكابد للحصول على لقمة عيش.
أثرت ضائقة المعطي على أفراد أسرته، إذ لم يدخر، يوما، المال من المهنة، وحين توقف عن العمل فقد كل شيء، فتراكمت الديون عليه من أقساط القروض البنكية وكمبيالات بعض الشركات، بالإضافة إلى المديونية المتراكمة لدى بعض الأصدقاء، مع عدم القدرة على الوفاء بالمصاريف الثابتة للأسرة، من كراء وفواتير الكهرباء والماء والهاتف، حتى أنه اقترض من زميل له لعلاج ابنه المريض.
يعترف المعطي أن وضعيته ليست استثناء، فعدد من زملائه توقفوا، بدورهم، عن العمل، بعد إغلاق محلات صنع الأسنان، التي يعتبرها الأكثر القطاعات تضررا، ويتطلب عودة نشاطها استثمارات جديدة لتهييئها للتعامل مع الزبناء في ظروف جديدة تضمن سلامتهم، وبلغة العالم بخبايا المهنة يقول :” هناك مسؤولية الدولة لإنقاذ المهنة من الإفلاس، خاصة الوزارة الوصية ووزارات أخرى، مثل المالية والشغل والداخلية، فحوالي 80 في المائة من المحلات تعرضت للإفلاس واضطرت للإغلاق وتسريح العاملين”.
يعتبر المعطي وضعيته الاجتماعية كارثية على أسرته، حتى أنه أصبح يفضل المكوث بالمنزل أو لدى أفراد العائلة، ولا يخرج إلى مقهى الحي، إلا نادرا، وفي الغالب ينتظر الفرج من السماء، وما زاد الطين بلة، حسب قوله، أن “الأسعار في الأسواق ارتفعت بشكل كبير”، مطالبا السلطات بالتحرك سريعا للقضاء على “الشناقة”، وتدخل جمعيات حماية المستهلك لمراقبة الأسعار وحماية المواطنين من جشع المضاربين، ف”الوسطاء يلجؤون إلى نهج سلوكات غير شريفة باحتكار هذه السلع واستغلال جائحة كورونا، حيث يكثر الطلب على بعض السلع للرفع من أسعارها على حساب المستهلك”، مشيرا إلى أنه لم يعد يستطيع التحمل أكثر.
قضى المعطي أزيد من 20 سنة في مهنته، وانتهت حكايته مشردا يبحث عن لقمة عيش لأبنائه… مفارقة غريبة لم يستسغها كل من عرف المعطي ونبله في علاقاته الاجتماعية، التي سرعان ما ذهبت أدراج الرياح.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى