إصابة تلميذين بجماعتي لحساسنة وسيدي المكي مازال تلميذان يقطنان بإقليم برشيد يتابعان العلاجات المركزة، واحد بالمستشفى الإقليمي لسطات والآخر بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، بعد التأكد من إصابتهما بمرض التهاب السحايا. ويشرف على تتبع الحالة الصحية أطباء مختصون وضعوا التلميذين تحت العناية الطبية المركزة، سيما أن حالة واحد منهما أكثر خطورة، بينما يبقى عدد المصابين مرشحا للارتفاع بسبب وجود خصاص في الأطر الطبية بعدد من المؤسسات الصحية.ويبلغ التلميذان المصابان من العمر على التوالي عشر سنوات وثلاث عشرة سنة، ويقطنان بجماعتي لحساسنة وسيدي المكي بإقليم برشيد. واستدعت واقعة الإصابة بمرض التهاب السحايا استنفار المسؤولين بإقليم برشيد، سيما أن واحدا من المصابين نزيل بدار الطالب بمدينة برشيد، والآخر يتابع دراسته بإحدى المؤسسات الفرعية للتعليم الابتدائي، ما عجل باتخاذ تدابير وقائية وسط محيط التلميذين، سيما أن دار الطالب بها أزيد من 100 تلميذ، ما جعل المسؤولين يتخوفون من انتقال العدوى إلى باقي النزلاء، وتلاميذ المؤسسات التعليمية التي يدرس بها التلميذان المصابان، أو المدارس المجاورة، واتخذ المسؤولون اجراءات «مستعجلة»، وقاموا بفحوصات طبية وقائية وسط محيط التلميذين، بدءا بزملائهم وأفراد أسرهم، وصولا إلى السكان المجاورين، ومنح المسؤولون أدوية وقائية لعدة أشخاص تربطهم علاقة بالتلميذين المصابين بمرض التهاب السحايا، فضلا عن تلقيحهم خوفا من انتشار العدوى.وكشفت مصادر متطابقة ل»الصباح» أن المنطقة التي عرفت تسجيل على الأقل حالتين ل «المينانجيت» خلال الأسبوع الماضي، يوجد بها مستوصف صحي وحيد، لا يتوفر على طبيب، بعدما قامت المندوبة الإقليمية لوزارة الصحة بإقليم برشيد بحركة انتقالية شملت الطبيب سالف الذكر، وسمحت بانتقاله إلى المستشفى المحلي، وظل منصبه شاغرا بالمستوصف الصحي لسيدي المكي، ما يطرح علامات استفهام كثيرة على المسؤولة الإقليمية لوزارة الصحة، وجعل عددا من المهتمين بقطاع الصحة بإقليم برشيد، يتخوفون من ظهور حالات أخرى بتراب الإقليم، في ظل الخصاص الذي تعرفه بعض المستوصفات والمراكز الصحية، بالإضافة إلى النقص في عدد من التخصصات بالمستشفى المحلي لبرشيد، ووجود فراغ على مستوى إدارة المستشفى المحلي، وظلت المندوبة الإقليمية لوزارة الصحة بالإقليم متشبثة بإدارته «مؤقتا». وأضحى إقليم برشيد «يتخبط في مشاكل كثيرة على مستوى القطاع الصحي، ويشكل وصمة عار في جبين المسؤولين» على حد تعبير عبدالواحد البيدوري، نائب الكاتب العام المحلي لنقابة الاتحاد العام للشغالين، مضيفا في تصريح خص به «الصباح» أن «الخصاص يبقى السمة الأساسية بالمستشفى المحلي، وعدد من المراكز الصحية، بالإضافة إلى عدم وضوح الطريقة التي سلكتها المندوبة الإقليمية في التعيينات الأخيرة، وأصبح قطاع الصحة ببرشيد يعيش حالة استنفار نتيجة استمرار عدة أشكال للضغط النفسي والترهيب وأساليب الاحتقار، ما يؤشر على دنو احتقان بإمكانه وضع القطاع الصحي بالإقليم في مأزق حقيقي في حال عدم تدخل المسؤولين على المستوى المركزي».وعاب المسؤول النقابي على المسؤولة الأولى عن القطاع بإقليم برشيد، ما اعتبره «عدم وضوح الرؤية وغياب إستراتيجية لرفع المردودية وجودة الخدمات»، فضلا عن «تدني الخدمات وتراجعها بعدد من المراكز الصحية والمستوصفات، خصوصا أن المستشفى المحلي فتح أبوابه في أقل من سنة، وأضحى يواجه مشاكل كثيرة، منها إتلاف الأبواب وتكسيرها، وانهيار الرخام، وتراكم الأزبال، وعدم صلاحية مراحيضه» سليمان الزياني (سطات)