fbpx
ملف الصباح

الارث … منع الحيازة والتصرف عن نساء القبيلة

أعراف تفوقت على القانون والمرأة تستفيد من المحاصيل ولا ترث في بعض المناطق

في الوقت الذي تنادي فيه فئات من المجتمع المدني بالمساواة بين المرأة والرجل في الإرث، مازالت مجموعة من المناطق بالمغرب، سيما الجنوب، تمنع إرث المرأة وحيازتها فرضها، الذي سنه الشرع الإسلامي ووثقه قانون المواريث، بل إن حرمان الأنثى من التصرف بحرية في نصيبها من الإرث، يعد عرفا ملزما لجميع أفراد الجماعة أو “الجماعت»، كما يوصفون باللسان الأمازيغي، وهي الفئة التي تدبر شؤون الدواوير ولا تتجاوز الخطوط الحمراء لتقاليد وأعراف القبيلة، حفاظا على موروثها وحدودها الجغرافية مع القبائل الأخرى.
ولعل مقصد الأعراف المتوارثة حين أقصت المرأة من الميراث ومنعتها من حيازة حقوقها والتصرف فيها بكل حرية، هو الخوف من أن تتقاسم القبيلة أراضيها مع قبيلة أخرى نتيجة التزاوج، أي زواج ابن قبيلة من فتاة قبيلة أخرى، وما ينجم عنه من حقوق ترابية لأبنائها في قبيلة الزوجة في حال وفاتها.
فالمرأة قد تستفيد من الثمار والمحاصيل وفق القدر الذي يتلاءم مع نصيبها، وقد تحرم من ذلك، إذ أن مزاجية الأشقاء الذكور هي المتحكم في التوزيع، لكنها لا تطالب بالحيازة أو البيع للأجنبي، فالتركة ينبغي أن تظل تحت عهدة أبناء القبيلة.
وتقوم القبيلة على هذه الأعراف، وفي حال مخالفتها قد تنجم شجارات وصراعات لا تتوقف عند أبناء المرأة وأخوالهم، بل تتعداها إلى كل أهالي الدوار، وقد تمتد إلى القبيلة ككل، فيتحول النزاع إلى مشكل بين قبيلتين، إما بسبب الرعي في تلك الأراضي أو لأسباب تتعلق بمحاولة الحيازة ودخول الأجنبي للقيام بأعمال الحرث والزرع والبناء وغيرها.
ومع مرور الوقت، تضيع حقوق النساء بسبب توارثها بين الذكور وإدخالها في تقسيم التركة بتعاقب الأجيال.
وسبق للوزير الأسبق إدريس البصري، أن تلقى سؤالا شفويا من برلماني من المعارضة يتحدر من الجنوب، طرح فيه إشكال عدم توريث المرأة رغم أن الدستور يشير إلى أن الإسلام دين الدولة ورغم أن قانون الأحوال الشخصية والميراث، آنذاك يمنح المرأة حقوقها في الإرث تطبيقا للشريعة الإسلامية، فكان جواب البصري، مطولا، شرح فيه خصوصيات القبائل، إذ استهل كلامه بأن القانون ضد الفوضى وهو يوضع لتنظيم المجتمع، وفلسفته لا تخرج عن هذا الإطار، مشيرا إلى أن «الناس في تلك المناطق المعنية منظمون بتلك الطريقة وفق الأعراف، وأن إرغامهم على فعل العكس قد يولد الفوضى…”.
اليوم مع توسيع دائرة التحفيظ الجماعي والاهتمام بالمناطق النائية عن طريق تزويدها بالمسالك الطرقية والإنارة وغيرها من مستلزمات الحياة التي تقربها من الإدارة، وتمكين أبنائها من التعلم، فإن الأمور بدأت تتغير سيما بالبوادي التي تحولت إلى مراكز حضرية، إذ أن التنمية والتطور هما السبيلان الكفيلان بتفكيك البنيات التقليدية وإحلال القانون بدل العرف.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى