fbpx
الأولى

شركات بملاذات ضريبية لتهريب الأموال

75 مليارا هربت بواسطة علاقات أعمال وهمية معها والتحقيقات جارية لرصد هويات أصحابها

لجأ عدد من رجال أعمال وأثرياء إلى مكاتب محاماة متخصصة في التعاملات المالية والتجارية لإنشاء شركات خدمات في ملاذات ضريبية بجزر في المحيط الهادي، والتي تسمح السلطات فيها بفتح شركات بأسماء مستعارة، لكن المكتب يظل مسؤولا أمام سلطات البلد بالتوفر على الهوية الحقيقية للمساهمين في الشركات التي ينشئها، إذ يكون ملزما بالكشف عنها إذا تطلب الأمر ذلك.

ويلجأ رجال أعمال وأثرياء مغاربة إلى هذه المكاتب من أجل التستر على حساباتهم بالخارج، نظرا للضمانات التي يمنحها هؤلاء المحامون بخصوص السرية وعدم الكشف عن هوياتهم. وأكدت مصادر “الصباح” أن مكتب الصرف ربط الاتصال في بداية يناير الماضي مع سلطات الاتحاد الأوربي للحصول على معطيات بشأن جزيرة “ناورو” بالمحيط الهادي، التي تعتبر أصغر جمهورية في العالم، إذ لا يتجاوز عدد سكانها 10 آلاف نسمة، لكنها تعتبر من ضمن الوجهات المفضلة لدى أثرياء العالم لتهريب أموالهم، والاحتفاظ بها في حسابات سرية تديرها مكاتب متخصصة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن مراقبي الصرف يتوفرون على معطيات تفيد أن مغاربة متورطون في إنشاء شركات بهذا الملاذ الضريبي بواسطة أحد المكاتب المتخصصة في التعاملات المالية وقطاع الأعمال، الذي يوجد في اللوكسمبورغ بأوربا، ويشتبه في أنه كان وراء إنشاء عدد من شركات يساهم فيها رجال أعمال وأثرياء مغاربة.

وتوظف هذه الشركات في التغطية على عمليات تهريب أموال من المغرب إلى حسابات بنكية بعدد من دول الخارج، إذ تنشط هذه الشركات في مجال الخدمات والمفاوضات التجارية والبحث عن فرص أعمال، ما يمكن رجال الأعمال والأثرياء المتورطين في هذه الأعمال من ربط علاقات أعمال مع هذه الشركات التابعة لهم والمسجلة بأسماء مستعارة، ويتم تحويل مستحقاتها من المغرب بطرق قانونية، نظرا لوجود اتفاقات أعمال موقعة بين الجهة المرسلة للأموال والمستقبلة لها.

وأكدت المصادر ذاتها أن الخدمات المقدمة لا تبرر المبالغ المحولة، وهناك معطيات تشير إلى أن هذه الشركات لا تتعامل، فقط، مع الأشخاص الذين يشتبه أنها في ملكيتهم، بل تربط علاقات مع أشخاص آخرين بالمغرب، ما يعزز فرضية أن الشركات توظف من قبل أصحابها، ليس فقط لتهريب أموالهم، بل توظف، أيضا، لتقديم خدمات للأثرياء الذين يرغبون في تحويل جزء من ثرواتهم إلى الخارج وإيداعها في حسابات بنكية سرية.

وتقدر المبالغ المحولة عبر التعاملات مع شركة مشتبه فيها بما يناهز 750 مليون درهم (75 مليار سنتيم)، علما أن هناك شركات أخرى ما يزال البحث جاريا لتحديدها.
وأفادت مصادر “الصباح” أن مكتب الصرف شرع في تتبع خيوط شبكات تهريب الأموال والأصول التي تعود إلى مغاربة ولم يتم التصريح بها، خلال مرحلة العفو التي أقرتها الحكومة ومنحت فرصة للمخالفين لقوانين الصرف لتسوية وضعيتهم. ويعمل مراقبو دركي الصرف بتنسيق مع الدول الموقعة على الاتفاقية متعددة الأطراف للتبادل التلقائي للمعلومات المالية.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى