fbpx
مقالات الرأيملف الصباح

فاجعة مصنع طنجة … حاجي: الدستور ״محكور״

3 أسئلة إلى * الحبيب حاجي

< ما تعليقك على فاجعة مصرع عمال بمصنع طنجة؟
< في نظري هي نتيجة واقع سياسة اللا قانون، وعدم تزيل المبدأ الدستوري «ربط المسؤولية بالمحاسبة»، الذي ظل مجرد شعار، رغم أن الفصل 6 من الدستور يجعل من القاعدة الدستورية إلزامية للجميع مهما كانت الرتب والمسؤوليات في الدولة، وفي الوقت الذي يجب على المسؤولين تنفيذها، يتم احتقارها، وكأنها جلبت من مكان آخر.
فكما قلت إن القواعد الدستورية ملزمة، إلا أنها على مستوى الواقع «محكورة»، لا تطبق عمدا رغم أن الجميع من الأطفال إلى المسنين يستظهرونها عن ظهر قلب، باستثناء المسؤولين الذين يكرهونها بشدة، وبالتالي عدم تنزيل هذا المبدأ، يكشف أن المسؤولين لا يحترمون الملك والدستور، يتعاملون معه كأنه منتوج مستورد من الخارج.

< يلاحظ أنه خلال فتح النيابة العامة تحقيقا في فاجعة ما، تشكل لجن مركزية للتحقيق في الموضوع نفسه، ما رأيك؟
< النيابة العامة تقوم بالتحقيق في الجرائم، والوزارات تحقق في المخالفات الإدارية، لتحديد مسؤوليات ومعاقبة الموظفين المتورطين أو تكذيب أي معلومات مجانبة للحقيقة، وقد يكون التحقيق الإداري مساعدا للنيابة العامة في التحقيق، التي ليست لها سلطة على المخالفات الإدارية.
من جهة أخرى تطرح فاجعة طنجة عدة تساؤلات من بينها، كيف يعقل أن مصنعا يشغل عشرات العمال دون علم مصالح الشغل ولا رجال السلطة المحلية والمنتخبين والشرطة الإدارية؟، لكن إذا شرع مواطن في إصلاح جزء من منزله يتم ضبطه وتحرير مخالفات في حقه. صحيح أن بلاغا لفرع اتحاد مقاولات المغرب بطنجة، أكد أن المصنع قانوني وأن مالكه يلتزم بواجباته تجاه الدولة والعمال، لكن يبقى بلاغ الولاية والسلطة المحلية الذي اعتبره مصنعا سريا، ساري المفعول، إلى حين إدلاء بما يفيد قانونية المصنع، وحتى في حال تبين ذلك، فهذا لا يعفي مالكه من مسؤولية القتل غير العمد لعدم احترامه النظم القانونية، ولي اليقين أن مصالح إدارية عديدة لن تتجرأ على الترخيص لمعمل يوجد بقبو فيلا.

< يلاحظ في الغالب طمس التحقيقات بعد نهاية الفاجعة ويعفى مسؤولون من المتابعة، ما قولك؟
< أعتقد أن جهات نافذة تدخل على الخط، والدليل أن مالك المصنع لولا علاقته بها لما تجرأ على فتحه دون احترام شروط السلامة، الأمر الذي تسبب في الفاجعة.
ولقطع الطريق على نافذين لتحريف مسار التحقيقات، يجب على عائلات الضحايا، متابعة الملفات أمام المحكمة دون تهاون، كما يجب على الهيآت الحقوقية مؤازرتها، والأمر نفسه للنقابات العمالية، باعتبارها إطارا يحمي العمال وتقدم الدعم لهم، وهنا أود أن أشير إلى نقطة هامة، وهي أن فاجعة طنجة كشفت عن أهمية العمل النقابي، الذي يحارب بشدة من قبل جهات، فلو كان للمصنع المنكوب إطار نقابي لما وقعت الفاجعة، إذ سيتم إلزام مالكه بتوفير ظروف العمل وشروط السلامة.
هناك ملفات توبع فيها متورطون في حالة اعتقال، وفي حال تبين وجود خروقات في محاكماتهم، وجب وقتها الرهان على الإعلام والجمعيات الحقوقية لفضح هذه الألاعيب وقطع الطريق عن جهات تسعى لتوفير الحماية للمسؤولين المتورطين.
أجرى الحوار : مصطفى لطفي
* محام وحقوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى