fbpx
مجتمع

“باركينغ فاس” … قصة مقاطعة

عمدة المدينة اتهم منيب بتجييش مناضليها ومنسق حركة احتجاجية يرفض تسييس الملف

أشعلت قضية «باركينغ فاس» أزمة بين عمدة المدينة، ونبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، بعد دخولها على خط الاحتجاجات، التي تقودها حركة «بويكوت فاس باركينغ» ضد تفويت صفقة تدبير مواقف السيارات لشركة خاصة، أثارت انتقادات واسعة في أوساط السكان.
عوض الاستماع إلى نبض الشارع بفاس، والتفاف مختلف القوى السياسية والمدنية حول مطالب الحركة، التي أطلقها شباب تحت اسم “بويكوت فاس باركينغ”، حول الأزمي المعركة إلى قضية سياسية.

الأزمي: الملف أخذ بعدا سياسيا
قال إدريس الأزمي الإدريسي، عمدة فاس، إن موضوع تدبير مواقف السيارات في المدينة، أخذ بعدا سياسيا، وتجاوز المعنيين به، بعدما دخلت منيب على الخط، متهما إياها بتجييش مناضلي حزبها لمهاجمة الجماعة.
وهاجم القيادي في العدالة والتنمية زعيمة الاشتراكي الموحد، في شريط فيديو على صفحته في “فيسبوك”، قائلا إن أهل فاس ليسوا في حاجة إليها، لتذكرهم بماضيها، مؤكدا أن ما ذهبت إليه منيب “كلام لا يليق بامرأة سياسية ودكتورة في العلم، فالزعامة لا تبنى على معطيات وهمية”.
وقال الأزمي موجها خطابه لزعيمة الحزب الاشتراكي الموحد، “إذا أردت المعركة ابحثي عن خصوم حقيقيين ينهبون، فين كنتي وفين كانو المناضلين، ملي كان المرفق في سوء تدبير ومرتفقوه وحراسه يعانون. المشروع سيستمر ونحن نسمع لملاحظات السكان بخصوص التسعيرة والتكنولوجيا، والجماعة حريصة على المستخدمين أكثر منك”.

منيب: لا لتسليع الخدمة
اتهمت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، على صفحتها الرسمية بـ”فيسبوك” المجلس الجماعي لفاس، بتسليع خدمة موقف السيارات، قائلة “إنه بدل الاهتمام بالشأن المحلي، والعمل على تسهيل حياة المواطنين، اختار تسليع خدمات مواقف السيارات”، منتقدة اللجوء إلى شركات أجنبية عوض إعطاء الأولوية للشركات الوطنية والمحلية.
وأوضحت منيب أن الأولوية للشركات الوطنية والمحلية، وليست للأجنبية، مذكرة بأن “فاس كانت ذكية عندما كان العالم غبيا، وكانت توجد فيها أعرق الجامعات -جامعة القرويين”، متسائلة عن “سبب وصول فاس لهذه الحالة”.

أوفريد: “بويكوت” هدفها إسقاط الصفقة
قال أسامة أوفريد، منسق حركة “بويكوت فاس باركينغ” “كنا ننتطر من العمدة الإجابة عن تساؤلات المواطنين الرافضين للصفقة، لا أن يحول القضية إلى هجوم على الأستاذة نبيلة منيب، التي عبرت عن تضامنها مع سكان فاس، كما تضامن من قبلها عدد من السياسيين والحقوقيين والجمعويين وشخصيات فنية.
وأوضح أوفريد في تصريح لـ”الصباح”، أن حركة “بويكوت فاس باركينغ” حركة مدنية تمثل جميع الرافضين للصفقة، مشيرا إلى أنها ترفض تحويل القضية إلى صراع سياسي، لأن مطلبها، يضيف أوفريد، هو إسقاط الصفقة، باعتباره مطلبا توحدت حوله أغلبية سكان فاس، وهذا يتجلى في أعداد الرافضين، الذين يقدرون بعشرات الآلاف، ناهيك عن أن الحركة حظيت بتأييد شعبي، من خلال الاحتجاجات في الشارع.
وفرضت الشركة الخاصة التي يملك مجلس المدينة 51 في المائة من أسهمها، أسعارا، اعتبرتها الحركة خيالية، إذ ألزمت أصحاب السيارات المركونة بـ 20 درهما في اليوم، و160 درهما مقابل اشتراك شهري، في مشروع يهدف، حسب مسؤولي الشركة، إلى رقمنة خدمات تدبير مواقف السيارات، وتعزيز مداخيل الجماعة.

الغلوسي: رد الاعتبار
قال محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، في تدوينة على حسابه بـ”فيسبوك”، إن تأسيس الشركة يعود إلى 4 أكتوبر 2016، حين وافق مجلس جماعة فاس على إنشاء شركة للتنمية المحلية، وهي الموافقة التي مهدت لإعداد دفتر للتحملات وأنظمة للاستشارة استغرقت بين أكتوبر 2016 وفبراير2018، الذي صادق فيه المجلس على دفتر التحملات.
وأوضح الغلوسي أن الصفقة أثارت احتجاجات شركات محلية، اعتبرت نفسها مقصية من المشاركة، وأن مجلس فاس فضل شركة أجنبية على الشركات المحلية، ما اضطرها إلى مراسلة عمدة المدينة، طالبة منه رد الاعتبار إليها، لأنها تشغل العديد من الأشخاص هم شباب والذين سيجدون أنفسهم عرضة للتسريح والبطالة.
وأكد الغلوسي أن ملف التدبير المفوض عبر إنشاء شركات للتنمية المحلية يقتضي من عمدة فاس، فتح نقاش عمومي واضح وشفاف مع الفعاليات المدنية والاقتصادية بالمدينة، والإنصات إلى كل الآراء وإشراكها في تدبير هذا المرفق الحيوي، لأن المقاربة التشاركية من أعمدة التدبير العمومي العصري، والمرتكز على الحكامة والشفافية. وقال الغلوسي إن التجربة أثبتت في بعض المدن مثل مراكش والبيضاء، أن تدبير هذا المرفق يشوبه الغموض ويعتبر مجالا خصبا لاقتسام الكعكة، وتبادل المنافع والمصالح في إطار سياسة الريع والفساد.

حراس السيارات يحتجون
عبر حراس السيارات بفاس عن رفضهم للتهديدات التي يتعرضون لها من قبل الشركة، والنضال إلى جانب المواطنين من أجل إسقاط الصفقة. وأكدت جمعية نهضة حراس السيارات، في بلاغ لها، أن الشركة شرعت في نهج سياسة التخويف والترهيب، واستقدام أشخاص لا علاقة لهم بحراس السيارات، من أجل الإمضاء على وثائق. ونددت اللجنة التحضيرية للجمعية بما أسمته الممارسات الترهيبية للشركة ومن ورائها المجلس الجماعي.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى