fbpx
حوادث

جنـازة مهيبـة للقاضـي فايـزي

الجديديون صلوا عليه بمسجد الخليل الذي كان يؤم المصلين به

ودع الجديديون، عصر أول أمس (الأحد)، القاضي نور الدين فايزي الذي أسلم الروح متأثرا بالفيروس اللعين، في محفل مهيب يترجم على الواقع حجم المكانة التي استطاع قيد حياته، حجزها في قلوب العديدين من أبناء دكالة الممتدة، بنزاهته وبأحكامه الرادعة للجريمة والمحققة للطمأنينة والسكينة .
جنازة حاشدة لم يسبق لأي قاض أن حظي بها في تاريخ الجديدة، من خلالها كرم أهل هذه المدينة من خلال الفقيد، نزاهة العدالة واستقامتها ومساهمتها في استتباب الأمن الذي على أساسه، كانت جنازة الفقيد في مهابتها شبيهة بتلك التي خص بها أهل مكناس فقيد الصحافة صلاح الدين الغماري قبل فترة قليلة .
ففي حدود الساعة الرابعة عصرا وصلت سيارة نقل أموات تابعة لجماعة المعاريف، على متنها جثمان الفقيد الذي أدخل إلى مسجد إبراهيم الخليل الذي لا يبعد إلا بثلاثة أمتار من سكناه، وهو المسجد الذي كان بين الفترة والأخرى يؤذن فيه ويؤم الناس للصلاة.
وبعد الصلاة عليه سارت حشود من الجديدة ومن مناطق كثيرة من دكالة في الجنازة، نحو مقبرة سيدي امحمد الشلح بسيدي بوزيد .
وانتشرت قوات من الأمن والدرك على طول الطريق التي سلكها الموكب الجنائزي لتنظيم المرور، وهو المسار الذي اعتاد رحمة الله عليه أن يسلكه في تمارينه الرياضية التي دأب عليها باستمرار .
وشارك في التشييع عبد اللطيف عبيد، الرئيس الأول لدى محكمة الاستئناف، وقضاة وعدد كبير من المحامين والموظفين بالدائرة القضائية للجديدة والمفوضين القضائيين.
وكان ضمن المشيعين منتخبون يتقدمهم محمد زاهيدي، رئيس المجلس الإقليمي، وفعاليات المجتمع المدني وحقوقيون، وعدد كبير من سكان المدينة والإقليم .
وووري الفقيد الثرى بمقبرة سيدي بوزيد وسط تكبيرات والدعوة له بالمغفرة والرحمة وأن يجزيه الخالق على ما أسداه للعدالة من أعمال، خلدته في ذاكرة كل الجديديين قاضيا فاضلا، حكم فعدل في غير خوف من لوم اللائمين ، الذين كان البعض منهم يعتبر أحكامه قاسية، بينما كان قيد حياته يعتبرها عين الصواب لكسر شوكة المجرمين، وبعث السكينة في نفوس المواطنين .
وتواترت مجموعة من الشهادات في حق الفقيد وكلها اتفقت على أن هذه الجنازة المهيبة، هي تكريم لنزاهة القضاء واستقامته، وفي ذلك درس كبير بأن الذاكرة الجماعية تكرم كل النزهاء وضمنهم الراحل نورالدين فايزي، وعكس ذلك تضع في مزبلة التاريخ كل المسيئين لمصداقية هذا الوطن .
لقد تبادل الجديديون التعازي بهواتفهم، وفي وسائل التواصل الاجتماعي، ما أوحى أنهم لم يفقدوا قاضيا فقط بل قريبا وعزيزا استطاع أن يحقق في مجتمعهم توازنا أمنيا ، لطالما اشتكوا من عدم توفره طيلة فترة ليست بالقصيرة تميزت بارتفاع معدل جرائم القتل و السرقة والاغتصاب واعتراض السبيل .
ومن الشهادات تلك التي جاءت على لسان عبد اللطيف عبيد، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالجديدة، الذي وصف موته بالخسارة الكبرى للجسم القضائي، وقال ” فقدنا اليوم أحد أهرامات القضاء بالمغرب، فقدنا نورالدين فايزي القاضي النزيه والمنضبط”. وواصل عبيد تصريحه منتقدا المصحة الخاصة التي كان يعالج فيها الفقيد، والتي لم تحسم في وفاة الفقيد بنشر خبر صحيح يقطع الشك باليقين. وتمنى الكثيرون ممن حضروا التشييع، أن تكون سيرة فايزي منارة يقتدى بها لمواصلة عدالة في خدمة سكينة المواطنين .
عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى