fbpx
الأولى

أمانة “بوليساريو” … شتائم وتبادل اتهامات

البيان رفع التحية للجيش الجزائري واختتم بعزف مقطوعة العواطف والأراجيف

بقلم: الفاضل الرقيبي

كما كان متوقعا، أكد اجتماع الأمانة الوطنية لـ “بوليساريو” أن الزعيم إبراهيم غالي، لم تعد له أي سلطة على قيادات الجبهة، الذين انبرى بعضهم لتسريب امتعاضهم للإعلام من العودة القوية للمخابرات الجزائرية، التي سيطرت على مفاصل الحركة، وأحكمت قبضتها الأمنية على المخيمات، مقلصة بذلك صلاحيات كوادر “بوليساريو”، وهو الأمر الذي عاد بالأثر المباشر على مصالحهم المادية، ما جعل ثلة منهم، من أمثال محمد وليدة وعمار منصور وفاطمة المهدي، تحتج مباشرة على إبراهيم غالي على ما يتعرضون له من مضايقات من قبل عناصر الأمن الجزائري، خصوصا أثناء تنقلهم من تندوف إلى المخيم، حيث أجابهم بكل برودة: “هل في الرمضاء للظمآن من ماء؟” لأنه يتعرض للمعضلة نفسها، وهو الذي ألف التسكع في جنبات مدرسة النساء للخدمة العسكرية، قبل أن يصبح جدول تنقلاته ثابتا، يبدأ من مخيم أوسرد وينتهي في اللواء التاسع المدرع الجزائري، الذي تحول، أخيرا، إلى غرفة عمليات تشرف على تدبير أمور “بوليساريو”.

الاجتماع الذي كان من المفروض أن يخرج، ولو بتصور عن طبيعة المرحلة، والطريقة التي ستواجه بها الجبهة جملة التحديات التي طرأت عليها، تحول إلى مجلس لتبادل السباب والشتائم بين أبرز القيادات، خصوصا التي وجدت نفسها في حالة بطالة مفتوحة، بعدما كانت الآمر الناهي بكل أرجاء حمادة الجزائر.

كما أن سعي إبراهيم غالي، بمشورة البشير مصطفى السيد، العائد من شرق موريتانيا، إلى تشكيل حكومة حرب، أشعل قاعة الاجتماعات بالقصر الأصفر، خصوصا بعد أن قام سالم لبصير، وهو ذراع غالي في الشأن الداخلي، بتقديم مقترح بدمج بعض الوزارات، والحد من صلاحيات أخرى، بعدما احتفظ لنفسه بمنصب “كاتب عام لدى الرئاسة مكلف بشؤون الأراضي المحررة”، فأزاح المصطفى سيد البشير من وزارة الداخلية إلى وزارة الأمن، ودمج وزارتي الثقافة والإعلام، وألحق التعاون بالخارجية، بينما ضم صلاحيات وزارة المرأة والرعاية الاجتماعية لوزارة الشباب والرياضة، وقلص صلاحيات وزير الخارجية، ولد السالك، لصالح مكتب الأمانة الوطنية، كل ذلك مع اقتراح تغيير شامل في قيادة الجيش.

وبمجرد طرح هذه الفكرة، تعالت الأصوات والتهديدات باللجوء للشارع (القبيلة)، الذي لن يرضى عن تحويل رموزه إلى احتياطيين، أو قياديين من الدرجة الثانية، متهمة إبراهيم غالي بالسعي من وراء إثارة فكرة التعديل في اجتماع الأمانة إلى إقناع جنرالات الجزائر بهذه الفكرة، من خلال تقديمها قرارا للأمانة الوطنية.

تدخل البشير وتلا وثيقة قال إنها قراءته الشخصية للمشهد الداخلي، موضحا أنه عرضها على المسؤولين الجزائريين، وأنهم أبدوا حماسا وموافقة عليها. وتشمل الوثيقة الإبقاء على الحكومة الحالية لمدة شهرين، أي إلى غاية ذكرى “إعلان الجمهورية”، على أن يعلن إبراهيم غالي، عشية الذكرى، عن حل الهيآت التنفيذية والتشريعية، وتتسلم الأمانة الوطنية المنتخبة في المؤتمر الماضي صلاحيات تسيير المرحلة، بينما يتكفل التنظيم السياسي بممارسة عمل الوزرات والمؤسسات المعلقة المهام.

غير أن وثيقة البشير زادت الطين بلة، بل وأدت إلى انسحاب عبد الله البلال وبشرايا بيون والسالك بابا حسنة، إلى خارج القاعة، بعدما أدركوا أن هدف البشير هو الإجهاز على حكومة بشرايا من أجل فرض تشكيلة جديدة على مقاسه هو وإبراهيم غالي، بمباركة الجزائريين، وهو ما اضطر غالي لتمديد أشغال الدورة عشية اليوم الثاني، قبل أن تجتمع العصابة من جديد في اليوم التالي لتقرر بأن تترك القرار بيد أصحابه الحقيقيين المرابطين بمقر اللواء التاسع المدرع سالف الذكر.

فبيان دورة أمانة “بوليساريو”، الذي لم يختلف عن سابقيه إلا في تاريخ وظرفية الصدور، إسفاف لغوي وتمسك بلغة خشبية أكل عليها الدهر وشرب. فعلى عكس ما كان مرجوا بأن يكون هذا البيان، على الأقل، بداية مراجعة، ولو نسبية، للخطوة المجنونة التي قامت بها القيادة، أخيرا، فقد عكس الأزمة الأخلاقية والسياسية، التي تعيشها هذه الحركة منذ زمن، إذ تضمن سبع فقرات تنقلت بين “نهيب” و”نندد” و”نثمن” و”نستنكر”، قبل رفع التحية للجيش الجزائري والتعريج على علاقات وهمية بين الحركة وموريتانيا، ليختم بعزف مقطوعة العواطف والأراجيف، التي دأبت بيانات الأمانة على دغدغتها للسيطرة على أذهان المطحونين بالمخيم.

فالبيان، بقدر ما كان فارغ المحتوى، ولم يقدم أي تصور واضح، على الأقل لما ستقوم به “بوليساريو” من انتحارات مستقبلية، فإنه يعبر، بكل دقة، عن حقيقة الوضع في المخيم، وما يجاوره من تكريس لقيادة مسلوبة القرار، فلا أعضاؤها قادرون على إعلان خطة الخروج المشرف من مأزق استئناف الحرب، خوفا من الغضب الجزائري، ولا هم تصالحوا مع أنفسهم، وأبناء عمومتهم، ورضخوا للحقيقة الساطعة، بأنهم انتهوا إلى غير رجعة، مفضلين استمرار تناطحهم وتناحرهم على باب الرابوني بالنهار، ومداخل الثكنات غرب تندوف، ليلا.

تعليق واحد

  1. Pourquoi vous ne résumez pas le texte et dire tout simplement les marionnettes traîtres à la soldes du régime stalinien Harki puisque c’est une mafia qui gouvernement cette république bananière algérienne il faut les mettre à leurs juste places pour éclairer la communauté internationale sur cette mafia de non droit

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى